إعداد - د. محمد حامد الجحدلي:
دراسة تاريخية تحليلية (1-3)
البُعد الإعلامي والعلاقات الدبلوماسية الخارجية (1319-1373هـ / 1902-1953م)
ملخص الدراسة:
في هذه الدراسة بعنوان البُعد الإعلامي والدبلوماسي في عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- في الفترة التاريخية (1319 - 1373) ه الموافق (1902 - 1953م)، دراسة تاريخية تحليلية، تتكون من المقدمة وأسبابها وأهدافها ونتائجها وتوصياتها وأدب الدراسات السابقة واشتملت على:
المبحث الأول: البُعد الإعلامي
تناولت الدراسة فكرة إنشاء الإذاعة السعودية والصحف والمجلات، وأبرز القيادات التي ساهمت في النهضة الفكرية بعد دخول الملك عبد العزيز الحجاز، والانطلاقة الأولى التي عاشتها الحجاز، وشعور الحجاج بالأمن في الأراضي المقدسة، بفضل الله ثم حكمة الملك عبد العزيز، بالقضاء على النهب والقتل، الذي تعرضت له الأراضي الحجازية قبل عهد الملك عبد العزيز.
المبحث الثاني: البُعد الدبلوماسي
تطرقت الدراسة إلى العلاقات الدبلوماسية الخارجية، التي ارتبطت بها المملكة العربية السعودية مع الدول العربية والإسلامية، بالتواصل مع قنصلياتها على أرض المملكة، إضافة لبعثات الحج والوفود الرسمية، وطمأنتهم على سلامة الحج، وانتهاء سنوات الخوف التي كانت تواجه الحجاج في عهود زمنية قبل مجيء الملك عبد العزيز الحجاز.
المقدمة:
تأتي أهمية هذه الجهود غير المسبوقة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الحرمين الشريفين، إيماناً بعقيدة التوحيد، والرسالة الإسلامية التي حملتها على عاتقها منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، واستمر على نفس المنهج من بعده أبناؤه الملوك، رحمهم الله، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبمتابعة حثيثة وجهود ميدانية موفقة من قبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حيث تبذل المملكة جهوداً مباركة في كل ما يخدم الحجاج والمعتمرين، القادمين لأراضي الحرمين الشريفين.
1 - أسباب اختيار الدراسة:
2 - أهمية موضوع الدراسة من الناحية الدينية والإعلامية والدبلوماسية.
3- تقديم صورة واضحة تتناسب مع مكانة المملكة أمام دول العالم أجمع.
4 - الرَّد على بعض وسائل الإعلام العدائية التي تنتقص من جهود المملكة أمام خدماتها للحجاج.
5 - نقص التوعية الدينية والثقافية لدى بعض الحجاج القادمين إلى المملكة لأداء مناسك الحج.
6 - عدم التقيد بالتعليمات الصادرة من الجهات التي تقتضي المحافظة على سلامة أرواح الحجاج.
أهداف الدراسة:
تناول تجارب كافة الخدمات الهادفة لخدمة الحجاج في عهد الملك عبد العزيز.
* إبراز مكانة المملكة الإعلامية والدبلوماسية التي تمثل قبلة المسلمين من الناحية الروحية.
* تعريف العالم بالإنجازات التي قدَّمتها المملكة وجهودها الموفقة وحرصها الدائم على راحة الحجاج.
* بث روح الانتماء الوطني لدى الأجيال وتعريفهم بالإرث التاريخي والمحافظة عليه.
منهج الدراسة:
اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي التاريخي، لإيضاح جهود المملكة والقائمين عليها في خدمة الحجاج، كواجب مقدس تمسَّك به ملوك المملكة منذ توحيدها، على يد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، وسار على ذلك المنهج أبناؤه الملوك من بعده.
المبحث الأول: البُعد الإعلامي
* أ - الصحافة السعودية:
لعبت الصحافة دوراً بارزاً في البعد الإعلامي فيما يتعلق بخدمات الحجاج، عند وصولهم لبلاد الحرمين الشريفين وحتى مغادرتهم الأراضي السعودية، فقد كانت أولى هذه الصحف هي جريدة أم القرى والتي تعد أول بداية عهد الصحافة السعودية، في عهد الملك عبد العزيز والتي صدر العدد الأول في 15 جمادى الأولى عام 1343ه الموافق في شهر ديسمبر عام 1924م، وجريدة أم القرى والتي تصدر أسبوعياً، وهي الجريدة الرسمية للدولة ومازالت هي كذلك حتى تاريخه. ثم صدرت صحيفة صوت الحجاز، التي صدرها العدد الأول منها في 27-11-1350هـ/ الموافق 4-4-1932م، وتعتبر من أبرز الصحف الأسبوعية في بداية العهد السعودي، كونها الصحيفة الأولى التي تصدر في المملكة، والتي كان لها السَّبق في نشر ومتابعة أخبار أداء فريضة الحج التي واكبت المرحلة الأولى لنهضة الدولة السعودية، مع بداية توحيد المملكة على يد المغفور له بإذن الله تعالي الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- ومن ثمَّ تحوَّلت إلى مسمى البلاد السعودية ثمَّ اندمجت عام 1379هـ/ 1959م مع صحيفة عرفات، ليصبح اسمها حاليا البلاد السعودية، وقد مارست دورها الريادي الإعلامي في خدمة وتوعية الحجاج.
* ب - القيادات الصحفية:
وساهم في رئاسة تحريرها والإشراف عليها عدد من القيادات الصحفية البارزة في تلك البدايات الأولى، من عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- كقائد سياسي تميز بالحكمة والشجاعة وصواب الرأي، إلى جانب بعد النظر وقراءة المستقبل، وكان أبرز ما يتصف به الاستعانة بكبار المستشارين وخبراء الإعلام في ذلك الوقت، وكان أول رئيس تحرير لصحيفة صوت الحجاز الشيخ محمد صالح نصيف (1310-1393هـ) الموافق (1895-1973م)، إلى جانب عدد من الأدباء والكتاب الصحفيين ومنهم الأستاذ عبدالوهاب آشي (1323-1405هـ الموافق 1905-1985م)، وكذلك الأستاذ المحامي ضياء الدين رجب (1335-1396هـ) الموافق (1916-1977م)، والأديب الأستاذ محمد حسين زيدان (1324-1412هـ) الموافق 1906- 1992م)، هذه الرموز الإعلامية والأدباء والمستشارين والخبراء، سواء في الحجاز أو في نجد أو بقية مناطق المملكة، كانوا هُم دعائم الإعلام في عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- يعتمد عليهم في كل ما يتعلق بما ينشر عبر الصحف السعودية، بغرض خدمة الحجاج، وهي تخاطب شرائح واسعة لا يمكن مقارنتها بغيرها من الوسائل الأخرى، التي تميزت بها الصحافة السعودية عن غيرها، كونها «انفردت بممارسة دور التوجيه والذي لم يقم بها غيرها من الصحف الأخرى خارج المملكة، بل إن ذلك منحها تأثيراً في توجيه حجاج بيت الله الحرام حفاظا على سلامتهم «(1).
وعكس هذا مدى أدبيات وثقافة المجتمع السعودي في التعامل المباشر مع الحجاج وتعدد لغاتهم وتنوع ثقافاتهم بتنوع بلدانهم الإسلامية.
* ت - المجلات السعودية:
كانت أولى هذه المجلات مجلة المنهل التي صدرت عام 1355هـ/ 1937م، وساهمت في خدمة العلم والأدب والثقافة، كما كان لها دوراً مهماً، في نشر دور حكومة المملكة، في رعاية ضيوف الرحمن القادمين إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، وقد ترأس تحريرها الأديب الأستاذ عبد القدوس الأنصاري (1324-1403هـ الموافق 1906-1983م)، وصدر بعدها مجلة الحج عام 1366هـ/ 1947م، وأول من ترأس تحريرها الأستاذ هاشم زواوي (1335-1419هـ الموافق 1916-1998م).
وكان لهذه المجلة من خلال تخصصها دوراً إعلامياً مهماً في خدمة الحرمين الشريفين ولاسيما في مواسم الحج من كل عام، وتوالى صدور العديد من المجلات في عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- ومن هذه المجلات مجلة الإصلاح التي صدرت عام 1347هـ/ 1928م، ثم صدرت مجلة النداء الإسلامي عام 1356هـ/ 1937م، وللأمانة التاريخية لا يستطيع الباحث الحكم على دور هذه المجلة تحديداً للتعرف على مستوى ثقافة القائمين عليها، والأيدلوجية الفكرية التي ينتمون إليها لبعض الأسباب: منها صدورها في فترة زمنية مبكرة ومن جهة أخرى عدم استمرارية صدورها وأسباب توقفها، ومن المجلات ذات التخصصات التجارية على الرغم من بساطة تلك البدايات، حيث صدرت مجلة الغرفة التجارية بجدة عام 1367هـ/ 1948م، والتي توقفت بعد عامين من صدورها لظروف الحرب العالمية الثانية والتي بدأت عام 1939 - 1945م، للركود الاقتصادي الذي أعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.
* ث - المجلات المتخصصة:
من المجلات المتخصصة في صناعة الزيت، فقد صدرت مجلة قافلة الزيت عام 1373هـ/1953م، ثمَّ تحوَّل اسمها إلى القافلة عام 1403هـ/ 1983م، والتي كان لها أصداء واسعة لدى الشباب، وعكست الصحافة في تلك الفترة المبكرة من تأسيس المملكة، اهتمام الملك عبد العزيز -رحمه الله- كيف كان يقود تلك المرحلة التاريخية الأهم في بناء الدولة بنجاح وكفاءة عالية، وما كانت تتميز به تلك الفترة الزمنية المبكرة على مستوى الصحافة السعودية والمجلات الصادرة آنذاك، صدق المحتوى الإعلامي والالتزام بشرف الكلمة المقروءة، وتسخير الصحف والمجلات في خدمة قضايا الأمة، وإبراز دور المملكة في خدمة الحرمين الشريفين.
* ج - الحركة الصحفية:
منذ انطلاقة الحركة الصحفية في عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- كان الأدباء المحرك الرئيس للصحافة وموضوعاتها وقضاياها، متأثرة بآراء الشارع الصحفي السعودي، إلى جانب أن الكتابة الصحفية تستدعي أساليب جاذبة، تصل لتطلعات القارئ والمواطن السعودي، وهناك ارتباط وثيق بين الأدب والكتابة الصحفية «فالصحافة هي الوسيلة الإعلامية التي تتدرج في طرح الآراء والتعايش من واقع المجتمع، وهي بذلك تتشابه في أطروحاتها مع ثقافة وحضارة بقية المجتمعات» (2)، وهذا ما يؤكد اهتمام الصحف السعودية في عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- بتوجيهاته والتأكيد على خدمة ضيوف الرحمن، من مختلف النواحي والمرافق المرتبطة بتقديم أجل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام، ومن الملاحظ أن الصحافة تنتقي ما يتناسب من مواد صحفية مع مجالات أهدافها ويزيد من رصيدها الإعلامي من القراء «، فقد ساهمت الصحافة في تحقيق هذه الأهداف والتي تمكنها من سرعة الانتشار واستمرارية أداء رسالتها» (3).
* ح - النهضة الفكرية:
جاء انتشار الصحافة وانطلاقها باثاً أجواء واسعة من التطلع الأدبي والنهضة الفكرية التي بدأت تأخذ طريقها في الحجاز لاستعادة دورها الريادي في الأراضي المقدسة، وتحديداً بما يخدم الحرمين الشريفين، وفي هذا الصدد يقول أحمد الغزاوي (4)، والذي يشير إلى روح الانتعاش التي عمَّت عموم بلاد الحجاز، ويتطلع العديد من الأدباء إلى مجاراة الأمم في مضمار النجاح في الدول المجاورة (5)، هذا المناخ الأدبي والحراك الثقافي جعل من أدباء المملكة، يُسخِّرون كتاباتهم في مقالات أدبية دعماً لخدمة الحرمين الشريفين بعد أن أعاد الملك عبد العزيز آل سعود مكانتهم بين المجتمعات الأخرى، فكتب الشيخ حمد الجاسر في صحيفة القصيم أن تحقق تطلعات الدولة في رعاية حجاج بيت الله، مطالباً مجلة القصيم «أن تكون منبراً من منابر الدعوة للحق، وصوتاً من أصوات الإصلاح، ودعامة لنشر الوعي، ومن منا لا يطغى عليه السرور طغياناً يجعله يتمنى أن يصدر في كل إقليم؟ بل في كل مدينة، بل في كل قرية صحيفة مثل صحيفة القصيم» (6).
وطالب أمين مدني من عبد القدوس الأنصاري باستكتاب الباحثين والأدباء بدافع الإخلاص والصدق لهذه النهضة الأدبية في الحجاز التي قادها الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- (7).
* خ - الإذاعة السعودية:
تعتبر الإذاعة السعودية الإرث الإعلامي والرؤية الواعدة، ففي عام 1368هـ/ 1949م، التي تعتبر بداية الحقبة في الإعلام السعودي وذلك من رؤية الملك سعود بن عبد العزيز -رحمه الله- عندما كان ولياً للعهد وبدعم كريم من والده الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن -طيب الله ثراه-، بدأت قصة ولادة الإذاعة السعودية، بإشراف من نائب الملك في الحجاز الملك فيصل بن عبد العزيز -رحمه الله- ليُكتب تاريخها في المملكة، وتعود فكرة تأسيس الإذاعة إلى الملك سعود بن عبد العزيز -رحمه الله- وأنشئت أول محطة إذاعة سعودية في مدينة جدة، وانطلق إرسالها يوم عرفة من حج عام 1368هـ الموافق الأول من أكتوبر 1949م معلنة بداية مرحلة جديدة في مجال الإعلام، شكلت هذه الخطوة منبرًا لنقل الأخبار والبرامج الدينية والثقافية إلى مختلف شرائح المجتمع ثم توسعت التجربة لتشهد انطلاق عدة إذاعات (8).
* * *
الهوامش:
(1) حجازي؛ محمود فهمي، الصحافة والتنمية المجمعية، مجلة اللغة العربية بالقاهرة، العدد 119، ص 78.
(2) مجلة الفكر العربي؛ اللغة الصحفية، ملاحظات تقنية ومنهجية، معهد الإنماء العربي، مجلد 8، العدد 50، أنور خطار، ص 89.
(3) اللغة العربية والتداخل اللغوي، حوليات كلية اللغة العربية بمراكش، العدد 5، 1995م، سعيد اليوبي، ص 283.
(4) أحمد إبراهيم الغزاوي (1318-1401ه) الموافق (1900-1981م)، حاز على لقب شاعر الملك عبد العزيز آل سعود، رأس تحرير جريدة أم القرى وجريدة صوت الحجاز ومجلة الإصلاح، وله من المؤلفات: ديوان الغزاوي، وشذرات الذهب، القشعمي؛ محمد بن عبد الرزاق، تراجم رؤساء تحرير الصحف السعودية من عام 1343 - 1383ه، ص 40.
(5) انظر مجلة الإصلاح، حالة التعليم في الحجاز بين الماضي والحاضر، الغزاوي؛ أحمد إبراهيم، السنة الأولى، العدد الأول، 15-2-1347هـ الموافق 1-8-1928م، ص 20.
(6) انظر: صحيفة القصيم، تحية وأمل، الشيخ حمد الجاسر، السنة الأولى، العدد الأول، 10-6-1379هـ الموافق 1-12-1959م، الصفحة الأولى.
(7) انظر: مجلة المنهل، كلمة تشجيع وتقدير، أمين مدني، العدد الأول ص 30، وانظر أسعد طرابزوني ومحمد سعيد العامودي وعثمان حلمي في هذا المجال، وانظر: آراء القراء في المنهل، العدد الأول، ص 32-33.
(8) الوعيل؛ نايف محمد، الإذاعة السعودية، أكاديمي وإعلامي سعودي، محاضر في قسم الإعلام جامعة الملك سعود.