محمد العبدالوهاب
نهاية الأسبوع الماضي لم تكن نهاية اعتيادية، بل فارقة بكل المقاييس بدءا من رعاية كريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتشريف سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- لحفل رياضي لمباراة التتويج بكأس خادم الحرمين الشريفين وانتهاء بفرحة عمت الشارع الرياضي عموما، ونادي الهلال بجميع مكوناته على وجه الخصوص.
إن تشريف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء لهذا الكرنفال الكروي ليس مجرد بروتوكول رياضي، بقدر ما هي رسالة عميقة تعكس مكانة الشباب والرياضة في قلب الرؤية السعودية 2030.
وهو أكبر تكريم للرياضيين، حيث يجسد القرب بين القيادة والشباب، ويمنح الرياضة صبغة وطنية تتجاوز مجرد المنافسة، ويشعر كل رياضي أن جهده محل فخر واعتزاز لأعلى سلطة في الدولة، فالرياضة هي اللغة التي تفهمها الشعوب حول العالم، واحتضان القيادة لهذا القطاع هو تأكيد على أن شباب الوطن هم الرهان الحقيقي للمستقبل، وأن رعايتهم ودعم طموحاتهم تقع في مقدمة أولويات الدولة -أعزها الله.
ولعلي أجد هذه المناسبة الكريمة فرصة للتأكيد على نبذ التعصب والعصبية الرياضية، فقد نقلت الرؤية الرياضة السعودية للعالمية وأصبحت المملكة وجهة لأهم النجوم الرياضيين في العالم، وفي مختلف الرياضات.
إن الإعلام المتعصب الذي يركز على صغائر الأمور والمناكفات الشخصية لا يليق بمنتج رياضي يبث لـ140 دولة في مختلف القارات، والاحترافية في الميدان يجب أن يواكبها احترافية في الطرح تعكس رقي المشهد السعودي، لاسيما وأن الرؤية تعزيز الهوية الوطنية والترابط الاجتماعي، وتنبذ الإعلام الذي يغذي الكراهية بين الجماهير، كونه يمس هذا الترابط، لذا فالتركيز الآن منصب على أن تكون الرياضة وسيلة تجمع ولا تفرق، وأن يكون التنافس داخل المستطيل الأخضر فقط، وفي وسائل الإعلام لكن بأسلوب ومهنية واحتراف يتسم بروح رياضية تليق بمكانة المشهد السعودي.
إن ما ينتظر السياحة الرياضية من حراك رياضي عالمي يتمثل في استضافة الأحداث الكبرى مثل كأس العالم والآسيوية لأمر يتطلب إعلاما واعيا يقدم المملكة كبيئة جاذبة ترفض التعصب الإعلامي الذي يرسل رسائل مغلوطة للعالم، بينما الإعلام المتزن هو المرآة الحقيقية للنهضة الثقافية والاجتماعية التي نعيشها.
وقد شهدنا أخيرا حزما من وزارة الإعلام ووزارة الرياضة تجاه التجاوزات الإعلامية، رغبة في تنقية الجو الرياضي، وتهيئة الفضاء لإعلام نقدي بناء يحلل الأداء الفني وفق المعايير الفنية البحتة بعيدا عن العصبية المقيتة التي تقتات على إثارة الجماهير.
أقول: أسدل الستار نهاية الأسبوع الماضي على الفصل الأول من المسابقتين الكرويتين الرئيستن وعرفنا بطلهما، والبارحة الفصل الأخير والتي ربما تكون (مرحلة الحسم) للنصر وعودته للمنصات بعد غياب دام 7 أعوام وذلك في حال الفوز على شقيقه الهلال، اوالمنعطف الأخير للهلال في حال فوزه وجمعه لبطولتين.
أحسب انها كانت مواجهة تحتمل كل السيناريوهات والحوارات والنهايات، فكلا الفريقين يملك كلمة الفصل، ويبقى الميدان هو المنبر الذي تقال فيه الكلمة.
آخر المطاف
إن شموخ الحضور القيادي يفرض علينا إعلاما راقيا وتنافسا نبيلا يليق بمكانة المملكة العالمية.