د. عيسى محمد العميري
شهدت دولة الكويت خلال السنوات الأخيرة حالة ملحوظة من الاستقرار الأمني والاجتماعي، انعكست بصورة واضحة على انخفاض معدلات الجرائم والظواهر السلبية المختلفة، وهو ما يمثل مؤشراً مهماً على نجاح الجهود الأمنية والتوعوية والتنظيمية التي تبذلها مؤسسات الدولة بمختلف قطاعاتها. فالأمن لا يُقاس فقط بغياب الجريمة، بل بمدى شعور الناس بالطمأنينة في حياتهم اليومية، وهو ما أصبح ملموساً في المجتمع الكويتي بصورة كبيرة.
إن تراجع أعداد الجرائم بمختلف أنواعها يمنح البلاد رصيداً إضافياً في مؤشرات الأمن والأمان، ويعكس حجم العمل الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في حماية المجتمع والحفاظ على الاستقرار الداخلي، كما أن هذا الانخفاض لا يأتي من فراغ، بل نتيجة خطط متكاملة تعتمد على تطوير الأداء الأمني، واستخدام التقنيات الحديثة، والتعامل السريع مع البلاغات، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز التعاون بين المواطن ورجل الأمن.
وقد ساهمت هذه الأجواء المستقرة في تعزيز الشعور العام بالراحة لدى المواطنين والمقيمين، حيث أصبح المجتمع أكثر اطمئناناً على سلامته وسلامة أسرته وممتلكاته. وهذا الأمر ينعكس بطبيعة الحال على مختلف جوانب الحياة اليومية، سواء في النشاط الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى النفسي، لأن الأمن يمثل القاعدة الأساسية التي تُبنى عليها التنمية والاستقرار والازدهار. كما أن انخفاض الجرائم ينعكس بصورة مباشرة على البيئة الاقتصادية والاستثمارية، فكلما ارتفع مؤشر الأمان داخل الدولة، زادت ثقة المستثمرين ورجال الأعمال في المناخ المحلي، وأصبحت البلاد أكثر جذباً للمشروعات والاستثمارات.
فالأمن عنصر أساسي في أي عملية تنموية، والدول التي تنجح في فرض الاستقرار الداخلي تكون أكثر قدرة على تحقيق النمو وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي يقوم به المجتمع نفسه في دعم هذه الحالة الإيجابية، إذ إن ارتفاع مستوى الوعي لدى الأفراد، وتمسك المجتمع الكويتي بقيمه الأصيلة، ورفضه للعنف والفوضى والسلوكيات السلبية، كلها عوامل ساعدت في الحد من الكثير من الظواهر غير المرغوبة. كما أن للأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية والدينية دوراً محورياً في ترسيخ ثقافة احترام القانون والانتماء الوطني. ومن المهم التأكيد على أن الشعور بالأمان داخل أي دولة لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد ليشمل الاستقرار النفسي والاجتماعي. فعندما يشعر الإنسان بالأمان، يصبح أكثر إنتاجية وقدرة على العطاء والمشاركة الإيجابية في المجتمع، وهو ما ينعكس في النهاية على حالة الاستقرار العام داخل البلاد. إن ما تعيشه الكويت اليوم من انخفاض في معدلات الجرائم وتراجع الظواهر السلبية يمثل إنجازاً وطنياً يستحق التقدير، ويؤكد أن الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع. كما أن استمرار هذه الحالة الإيجابية يتطلب مواصلة العمل على تطوير المنظومة الأمنية وتعزيز الوعي المجتمعي، لضمان بقاء الكويت نموذجاً للاستقرار والأمان في المنطقة، وحماية مكتسباتها الوطنية التي تشكل أساساً لمستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً للجميع.
اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.
** **
- كاتب كويتي