ثامر عبدالله السبيعي
يقيننا بنصره سبحانه هو ما يجعلنا نكتب هذا اليقين.. وما أنا على يقينٍ تام منه، هو أن العقل الاستراتيجي الذي استطاع أن يُخرج النفط من باطن الصحراء في وقتٍ لم يكن يمتلك فيه أدواته، ثم مضى ليُحكم قبضته اليوم على مفاتيح الطاقة عالمياً، قادرٌ بلا شك على إدارة ملف طاقة البيانات وامتلاك أدوات خوارزميتها باقتدار.
إن موافقة مجلس الوزراء برئاسة سمو سيدي ولي العهد على تتويج هذا العام ليكون «عام الذكاء الاصطناعي»، والتي تتزامن مع قيادة سموه لإطلاق استثمارات سيادية ضخمة بقيمة 100 مليار دولار عبر مبادرات كـ»مشروع التعالي» وتأسيس شركة «هيوماين» (HUMAIN)، ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو إعلان استراتيجي يُقرأ من ثلاثة أبعاد:
في الحاضر: هو رسالة صريحة بأن المملكة قادرة اليوم على صناعة أدوات القرن الجديد، وتكرير «خام البيانات» ومعالجته، لتتحول إلى المُتصدّر العالمي للبيانات كما فعلت في الطاقة.
وفي المستقبل: هو تأكيد على عقيدة سعودية راسخة؛ متى ما دخلت السعودية مساراً، فإنها لا تقبل فيه إلا مقعد الصدارة.
وفي التاريخ: لا تنسوا أننا هل العوجا - أبناء هذه الصحراء التي علّمت العالم كيف تُحوَّل الأرض الجرداء إلى حضارة، والرمال الصامتة إلى قرار يُرعب الأسواق. إن حاضرنا يخبركم بمستقبلنا، وسوف يقرأ التاريخ هذا القرار السيادي باقتحام عصر الذكاء الاصطناعي، تماماً بالهيبة واليقين ذاته الذي يُقرأ به اليوم قرار استخراج النفط بالأمس.