واس - الرياض:
أكد معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري أن المملكة العربية السعودية، وهي تستقبل موسم الحج، تجدد رسالتها بشرف احتضان أقدس البقاع وخدمة ضيوف الرحمن، مشيرًا إلى أن هذا الموسم يأتي والمملكة تستكمل عامها العاشر في مسيرة «رؤية 2030»، التي توجت عقدًا من العمل المتواصل في تشكيل مسارات التنمية وتعزيز القدرة على تحقيق المستهدفات بكفاءة وموثوقية، لبناء رخاءٍ ينعم به أبناء وبنات الوطن اليوم، ويترك أثرًا ممتدًّا لأجيال المستقبل.
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الحكومي الـ34 الذي عُقد أمس بالرياض لتسليط الضوء على استعدادات الجهات الحكومية لموسم الحج، بمشاركة معالي وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، ومعالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، ومعالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر، ومعالي وزير الصحة الأستاذ فهد بن عبد الرحمن الجلاجل.
وقال معاليه: «مع هذا التحول الذي أثمرته الرؤية، تواصل مؤسسات الدولة العمل في منظومة واحدة تتناغم فيها الجهود وتتكامل المسؤوليات، لتقديم خدماتٍ أكثر جودة وتجارب أكثر يسرًا، في سبيل غاية واحدة خدمة ضيوف الرحمن بأعلى درجات العناية والرعاية».
واستعرض معالي وزير الإعلام استعدادات الجهات الحكومية لموسم حج هذا العام 1447هـ ، ومن ذلك الاستعدادات الأمنية، حيث أوضح معاليه أن وزارة الداخلية تقود جهودًا أمنية متكاملة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، تنفيذًا لتوجيهات القيادة الحكيمة -أيدها الله- لضمان تنسيق أعمال الجهات وتوحيد إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن.
وبين معاليه أن وزارة الداخلية تواصل تنفيذ «مبادرة طريق مكة» للعام الثامن على التوالي في (10) دول عبر (17) منفذًا دوليًا، وهي إحدى مبادرات الوزارة ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية المملكة 2030)، مشيرًا إلى أن المبادرة استفاد منها أكثر من (1.2) مليون حاج منذ إطلاقها عام (2017).
وأشار إلى أن المنظومة الأمنية لإدارة الحج تستند إلى خطط دقيقة تبدأ من مراكز القيادة وصولًا إلى الميدان تعتمد على تحليل الحركة والتنبؤ بالكثافات عبر التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي؛ مما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع مستوى السلامة، تشمل ميدانيًّا إدارة رجال الأمن للحشود بالحرم ومنشأة الجمرات وعلى الطرق المؤدية إليهما، إلى جانب التنظيمات المرورية المتكاملة.
وفي معرض رد معالي وزير الإعلام على سؤال حول ما لوحظ خلال الفترة الماضية الإعلان عن استدعاءات لبعض ناشري المحتوى من قبل الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، وآخرها بيان الهيئة قبل أمس الذي أشار إلى استدعاء 49 مخالفًا، وماهي أبرز المخالفات التي قاموا بها، أجاب معاليه: «الأنظمة والقوانين واضحة جدًا، والهيئة العامة لتنظيم الإعلام لديها لوائح وأنظمة واضحة تُطبق على الجميع دون استثناء، ومن تم استدعاؤهم وقعوا في مخالفات نشر محتوى ضمن نظام الإعلام المرئي والمسموع، والتي تحظر نشر أي محتوى يخل بالنظام العام ومقتضيات المصلحة الوطنية».
وأشار إلى أن ما تم رصده من محتوى مخالف وظف أدوات التأثير الرقمي بصورة تتجاوز حدود النقد الموضوعي إلى الإضرار بالوعي العام، عبر التضليل المعلوماتي وتشويه الحقائق.
وحول انعكاس إعلان فتح باب القبول للطلبة الدوليين عبر منصة «أدرس في السعودية» على فرص المواطنين، قال معالي وزير الإعلام: «إن هذا القرار ليس توسعًا على حساب الطلبة السعوديين، لكون المقاعد المخصصة للطلبة الدوليين لها نسب محددة مسبقًا ولا تؤثر إطلاقًا على فرص القبول المتاحة للمواطنين».
وزير الحج
من جانبه أكد معالي وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة أن المملكة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، تتشرف بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخر جميع الإمكانات لأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.
وأوضح أن هذا الدور يأتي امتدادًا لنهج راسخ من العناية والرعاية، وتجسيدًا لمسيرة متصلة من البذل والعطاء؛ وتحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت من خدمة ضيوف الرحمن إحدى أولوياتها الرئيسة، عبر برنامج خدمة ضيوف الرحمن، حيث شهدت منظومة الحج والعمرة والزيارة نقلة نوعية عبر إنجاز أكثر من 100 مبادرة أسهمت في تيسير الرحلة، وتحسين جودة الخدمات، والارتقاء بتجربة الحاج والمعتمر.
ورحب بضيوف الرحمن، الذين تجاوز عدد الواصلين منهم حتى هذه الساعة (860) ألفًا، بلغ عدد القادمين منهم عبر المنافذ الجوية أكثر من (820) ألفًا، منهم قرابة (240) ألفًا عبر مبادرة طريق مكة، فيما وصل عبر المنافذ البرية نحو (35) ألفًا، وبلغ عدد الواصلين بحرًا أكثر من (4) آلاف حاج، في ظل منظومة متكاملة من الخدمات والرعاية، بدعم غير محدود ومتابعة دقيقة من القيادة الرشيدة أيدها الله.
وأكد معاليه أن المملكة استعدت مبكرًا لموسم الحج هذا العام، حيث بدأت مباشرة في الثاني عشر من ذي الحجة 1446هـ، من خلال تسليم وثيقة الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج، التي نصت على إتمام إصدار جميع التأشيرات في الأول من شوال الماضي، بما أسهم في رقي الخدمات ورفع جودة تنفيذها وتيسير رحلة ضيوف الرحمن.
وأوضح أنه في سياق الاستعداد المبكر، سُلمت بطاقات «نسك» لجميع الحجاج الواصلين، وطُبقت مبادرة (حاج بلا حقيبة) على جميع حجاج الخارج في هذا العام، وهي خدمة تتيح للحجاج شحنَ أمتعتهم من بلدانهم إلى مقارِّ إقامِتِهِم، وإعادتَها لهم بعد انتهاء رحلتهم؛ بما يُيَسِّرُ إجراءاتِ الوصولِ والمغادرة ويخفّف أعباء التنقل، حيث قلّصت وقت إنهاء الإجراءات في المطارات من 120 دقيقة إلى 15 دقيقة.
وأفاد معاليه بأن الطاقة الاستيعابية في مشعر منى رُفعت عبر إنشاء مخيمات كدانة الخيف على مساحة (24) ألف متر مربع بالقرب من منشأة الجمرات، إلى جانب زراعة أكثر من (60) ألف شجرة ضمن مبادرة «المشاعر الخضراء»، بزيادة ثلاثة أضعاف عن العام الماضي، وتشغيل منظومة تلطيف تضم أكثر من (6) آلاف عمود رذاذ لتحسين البيئة وتهيئة أجواء أكثر راحة لضيوف الرحمن.
وثمن معاليه تعاون الدول الشقيقة وجهودها في التوعية بمخاطر الحملات غير النظامية، وما تتخذه من إجراءات للحد من هذه الظاهرة؛ بما يسهم في حماية ضيوف الرحمن وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لهم.
وزير البلديات
من جانبه أكد معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، أن منظومة الحج شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا متسارعًا في مستويات التكامل والجاهزية بين مختلف الجهات الحكومية، بما أسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتعزيز كفاءة الأعمال التشغيلية والميدانية في جميع المواقع.
وأفاد الحقيل أن الوزارة تنفذ استعداداتها لموسم حج 1447هـ ضمن منظومة وطنية متكاملة تعمل بروح الفريق الواحد، وترتبط بمستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، مؤكدًا أن الخدمة تُدار بوصفها رحلة متصلة يعيشها الحاج والزائر لحظة بلحظة تبدأ بـبيئة مهيأة وخدمات متكاملة، وتساند برقابة واستجابة فورية، حتى يؤدي ضيف الرحمن نسكه بطمأنينة وكرامة.
وأوضح أن جهود وزارة البلديات والإسكان تنطلق عبر أربعة محاور رئيسية، الأول «الوصول الآمن وسلامة حركة ضيوف الرحمن»، من خلال تنفيذ شبكة متقدمة للبنية التحتية تشمل: الطرق، والإنارة، والجسور، والأنفاق ومجاري السيول، جرى تطويرها وتجهيزها وفق أعلى المعايير الهندسية، وتمتد على مساحة (4.6) ملايين متر مربع، وتضم (20) جسرًا و (18) نفقًا، بما يسهم في رفع كفاءة الحركة والانسيابية، وإدارة الحشود بين المشاعر المقدسة.
وأفاد معاليه أن منظومة البلديات والإسكان فيما يتعلق بالمحور الثاني «بيئة صحية تحقق السكينة والروحانية لضيوف الرحمن»، سخرت قدراتها في أعمال النظافة والإصحاح البيئي على مدار الساعة، عبر أكثر من (88) ألف وحدة نظافة، و(3) آلاف آلية ومعدة، و(1235) وحدة ضاغطة، و(113) مخزنًا أرضيًا داعمًا للعمليات التشغيلية، بما يعزز جودة الخدمات ويهيئ بيئة أكثر راحة للحجاج.
وعن المحور الثالث «وقاية استباقية لسلامة ضيف الرحمن» أوضح معالي الوزير الحقيل أن الفرق الميدانية المتخصصة تعمل من خلال (66) مركز خدمات، منها (28) مركزًا في المشاعر المقدسة، إضافة إلى خمسة مختبرات متقدمة، لتنفيذ رقابة يومية تشمل: الغذاء والمياه، والمرافق والمباني، عبر أكثر من (2800) جولة رقابية يوميًا، وسحب نحو (1300) عينة مختبرية، إلى جانب معالجة الظواهر السلبية مثل: الذبح العشوائي، والباعة الجائلين، وإيجاد الحلول التنظيمية البديلة لها.
وأكد أن الخدمة البلدية في موسم الحج تحولت إلى منظومة استباقية وسريعة، لا تقتصر على معالجة البلاغات بعد وقوعها، بل تعمل على رفع مستوى الجاهزية الميدانية، وتعزيز سلامة الغذاء والمياه والمرافق، بما يحفظ صحة الحجاج وسلامتهم.
وأشار الحقيل إلى أن المحور الرابع «سرعة استجابة تضمن راحة الحاج» يركز على سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الخدمات الميدانية، عبر منظومة تشغيلية ورقمية متكاملة تدير أكثر من (29) ألف بلاغ من خلال (66) مركز خدمات، مدعومة بأكثر من (22) ألف كادر ميداني، بما يعادل كادرًا ميدانيًا لكل (76) حاجًا، بمتوسط استجابة لا يتجاوز دقيقة و(13) ثانية، ما يسهم في تحويل البلاغات إلى تدخلات ميدانية فورية تعالج الاحتياج في موقعه، وتضمن انسيابية رحلة الحاج.
وزير النقل
من جانبه أكد معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر جاهزية منظومة النقل لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، من خلال إمكانات متكاملة وتقنيات متقدمة، وخطط تشغيلية وميدانية تهدف إلى ضمان تجربة تنقل آمنة وميسرة للحجاج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم.
وقال م. الجاسر: «إن المنظومة تعمل منذ وقت مبكر لخدمة ضيوف الرحمن، وفق إمكانات متكاملة وتقنيات متقدمة، بهدف ضمان تجربة تنقل آمنة وميسرة، من خلال خطط الجاهزية والتشغيل والطوارئ، بإجمالي 110 خطط متكاملة».
وأضاف معاليه أن المنظومة تفخر بمشاركة قرابة 46 ألفًا من كوادرها، يتشرفون هذا الموسم بخدمة حجاج بيت الله الحرام في مختلف قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.
وفي قطاع الطيران، أشار معاليه إلى أن المنظومة سخرت طاقاتها التشغيلية في مطارات المملكة لضمان تجربة سفر مريحة، من خلال تهيئة المطارات بأحدث التقنيات والكوادر المؤهلة، لاستقبال أكثر من 1.5 مليون حاج، وتوفير أكثر من 3 ملايين مقعد عبر 6 مطارات، تربط المملكة بأكثر من 300 وجهة حول العالم من خلال 104 ناقلات جوية.
وبيّن معاليه أن الموسم سيشهد بمشيئة الله، تحقيق نقلة في إدارة رحلة الأمتعة، عبر تعميم مبادرة «مسافر بلا حقيبة» لأول مرة على جميع الحجاج الدوليين، ونقل عبوات ماء زمزم الخاصة بهم، والتعامل مع ما يزيد على 3.8 ملايين حقيبة تقريبًا، إلى جانب مشاركة هيئة الطيران المدني في مبادرة طريق مكة وخدمة ترميز الأمتعة ضمن سلسلة لوجستية محكمة.
وأشار معاليه إلى ما وصل إليه قطاع النقل السككي، وفي مقدمته قطار الحرمين السريع، الذي يُعد خيارًا مفضلًا لكثير من ضيوف الرحمن، لكونه يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر خمس محطات، مبينًا أن المنظومة وفرت أكثر من مليوني مقعد، وتنفيذ ما يفوق 5300 رحلة، بسرعة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة.
وزير الصحة
فيما أكد معالي وزير الصحة الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل جاهزية القطاع الصحي واستعداده الكامل لموسم حج 1447هـ، مشيرًا إلى أن المنظومة الصحية تعمل وفق منهجية استباقية متكاملة بدأت منذ نهاية الموسم الماضي، لتوفير رعاية صحية ترافق ضيوف الرحمن من بلدانهم وحتى عودتهم سالمين، بما يمكّنهم من أداء مناسكهم في بيئة صحية آمنة ومطمئنة.
وأوضح أن المملكة تنطلق في خدمة ضيوف الرحمن من إرث تاريخي راسخ أسسه الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-، وسار على نهجه ملوك المملكة من بعده، وتواصل المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- تطوير منظومة الحج والارتقاء بخدماتها عامًا بعد آخر، حتى أصبح الموسم نموذجًا عالميًا متقدمًا يجسد عناية المملكة بخدمة الإنسان.
وثمّن وزير الصحة تكامل أدوار الجهات الحكومية المختلفة تحت إشراف لجنة الحج العليا برئاسة سمو وزير الداخلية، مؤكدًا أن هذا التكامل يعكس مستوى التنسيق العالي بين مختلف القطاعات لخدمة ضيوف الرحمن.
وبيّن أن موسم الحج يُعد من أكبر التجمعات البشرية عالميًا خلال فترة زمنية قصيرة ونطاق جغرافي محدود، ما يتطلب مستويات عالية من الجاهزية الصحية وسرعة الاستجابة، مشيرًا إلى أن الطاقة السريرية لهذا العام تزيد على (20) ألف سرير، منها أكثر من (3،800) سرير في المشاعر المقدسة، إلى جانب مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمستشفى منى الطوارئ (2)، بما يعزز القدرة على التعامل مع مختلف الحالات الصحية خلال الموسم.
وأفاد أن المنظومة الصحية شهدت توسعًا في خدمات الرعاية العاجلة، حيث ارتفع عدد مراكز الرعاية العاجلة إلى (25) مركزًا بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف.
واختتم معالي وزير الصحة تصريحه بالتأكيد أن الوقاية تمثل الركيزة الأهم للحفاظ على صحة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، داعيًا الحجاج إلى الالتزام بالإرشادات الصحية والتعليمات الوقائية، مشيرًا إلى أن صحة الحاج وسلامته تأتي في مقدمة أولويات المنظومة الصحية، وأن وعي الحاج والتزامه يشكلان شراكة فاعلة تسهم في أداء المناسك بصحة وطمأنينة.