د.فيصل خلف
سبحان القائل في مُحكم تنزيله: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} هذه الآية تختصر أعظم ميادين التأمل، فبداخلك قصة الهداية والضياع، القوة والضعف وغيرها من التناقضات.
في آية أخرى {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} تعني بأن الله لا يغيّر حال الناس من ضيق إلى سعة، أو من ضعف إلى قوة، أو العكس، إلا إذا بدأوا هم بتغيير ما داخل أنفسهم من أفكار ونوايا وسلوكيات.
حين تصل إلى مرحلة البلوغ تبدأ صلتك بوليّ أمرك بالتحول تدريجيًا إلى التناقص، وتنتقل المسؤولية إليك، حينها تصبح أنت المربي لنفسك.. لا أحد غيرك، وهذا أخطر ما في الأمر!
لأنك مؤمن بإن الإنسان أخطر على نفسه من خطر الآخرين عليه. لماذا؟ لأنه هو من يختار قراراته وبيئته وعاداته اليومية، وغيرها وبالتالي هو من يصنع غرقه أو نجاته من أمواج الحياة.
تربية النفس تعني تهذيبها.. تقويمها وتحويل سلبياتها إلى إيجابيات.
رحلة مستمرة لا تتوقف، لأن طالما القلب ينبض، فهناك فرصة للتغيير.
حتى ولو قرأت مئة كتاب لن تتغير لأن التغيير الحقيقي يبدأ بقرار داخلي صادق.
في النهاية لا تنتظر الكمال.. حاول مرة ومرتين وثلاثا، المحاولات المتكررة هي الطريق الوحيد للوصول إلى قمة النجاح.