منصور بن صالح العُمري
أحيانًا لا يكون الوجع عذابًا.. بل رسول رحمة يرد القلب إلى الله، ويعلِّمه كيف يقول وسط العاصفة: الحمد لله.
وكم من «الحمد لله» خرجت من قلب مثقل، فكانت سلمًا من نور عبر به صاحبها من ضيق الوحشة إلى سعة السكينة.
{لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} (إبراهيم: 7).
وما الزيادة دائمًا مالًا أو متاعًا..
قد تكون طمأنينةً تزهر في قلب متعب، أو سكينةً تهبط على روح أثقلها الركض في هذه الدنيا.
وحقيقة الرضا التي لا يثبت لها إلا قلبٌ عرف الله:
أن الرضا ليس غياب الألم، بل امتلاء القلب بالله حتى لا يسقطه الألم. وليس الرضا أن تمضي الحياة كما نريد، بل أن نطمئن أن ما اختاره الله لنا خيرٌ مما اخترناه لأنفسنا.
{وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} (البقرة: 216).
كم من باب بكى عنده الإنسان طويلًا، ثم حمد الله بعد أعوام أنه لم يفتح له.
وكم من أمنية تأخرت، ثم تبيَّن أن في تأخيرها نجاةً ورحمة.
إن أعظم النعم ليست تلك التي تمسكها اليد، بل تلك التي تسكن القلب:
نعمة الهداية، وطمأنينة الإيمان، ولذة القرب من الله.
فكم من أناس يملكون الدنيا وقلوبهم موحشة، وكم من مكسور ليس له من الدنيا إلا سجدة، فنام قرير العين لأن الله معه.
فيا رب.. علمنا أن نراك في المنع كما نراك في العطاء، وفي البلاء كما نراك في العافية، واجعلنا ممن إذا أعطوا شكروا، وإذا منعوا رضوا، وإذا ابتلوا أبصروا في البلاء وجه الرحمة.
اللهم ارزقنا قلوبًا إذا ضاقت بها الدنيا اتسعت بك، وإذا أثقلتها الأحزان تذكرت أن وراء كل قدر حكمة، وأن وراء كل دمعة لطفًا خفيًا لا يراه إلا أهل اليقين.
فلك الحمد يا الله على ما أعطيت، ولك الحمد على ما منعت، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.