د. محمد بن أحمد غروي
في مواسم الحج تتحرك كميات هائلة من المعلومات، والأسئلة، والتفسيرات، والتغطيات المتدفقة من مختلف أنحاء العالم، ومع اتساع المنصات الرقمية وتسارع النشر الآني، أصبحت إدارة الموسم ترتبط بكيفية تنظيم المعلومة، وتوقيت تقديمها، والسياق الذي تُفهم من خلاله.
في هذا النوع من البيئات تتغير وظيفة المتحدث الرسمي إلى ما هو أبعد من نقل الأخبار، لكونه جزءًا من منظومة التفسير العام للموسم، كون المسألة تتجاوز الإجابة عن الأسئلة، إلى إدارة فهم المشهد، وتقليل التباين في تفسيره، وتقديم المعلومة ضمن سياق يساعد الإعلام والجمهور على قراءة ما يحدث بصورة أكثر اتزانًا ووضوحًا.
وخلال الاستعدادات لموسم حج 1447هـ، برز هذا الدور بصورة لافتة في طبيعة حضور متحدث وزارة الحج والعمرة (غسان النويمي) خلال مقابلاته حيث اتجه خطابه إلى تقديم صورة تفسيرية لمنظومة الحج، بدل الاكتفاء بالتصريحات الإجرائية التقليدية، فالمداخلات كانت معنية بشرح فلسفة التنظيم، وآليات إدارة الحشود، وتكامل الجهات، والتحول التقني الذي تقوده المملكة في خدمة ضيوف الرحمن.
لم يستند ظهوره إلى كثافة الحضور الإعلامي، بقدر ما كان استجابة لطبيعة الموسم نفسه كحدث عالمي متعدد المنصات والجمهور واللغات، فالقنوات التلفزيونية تبحث عن التفسير السريع، والإذاعات تميل إلى الرسائل المباشرة، بينما تحتاج الصحف إلى المعلومات القابلة للبناء والتحليل، وهو ما يفرض على المتحدث القدرة على تكييف الخطاب مع كل وسيط، دون الإخلال باتساق الرسالة الأساسية.
هذا الظهور لا بد أن ترافقه ترجمات وإيصال رسائلها إلى كافه الدول في وقت قياسي ليتسنى لكل مستقبل الاستفادة من تلك الرسائل وتوظيفها بما يتسق مع خطة الوزارة وعدم الاعتماد الكلي على القطاعات الحكومية في تلك الدول بل بالوصول الى المستفيد مباشرة بكل الوسائل الممكنة.
ومن الملاحظ أيضًا أن مركزية المتحدث الرسمي في التغطيات تتشكل من خلال قابلية خطابه للاستخدام الإعلامي؛ ولهذا، انطلق متحدث وزارة الحج والعمرة من طبيعة وظيفته الاتصالية داخل موسم يُعد من أكثر المواسم تعقيدًا على مستوى الإدارة والتغطية الإعلامية في العالم.