عبدالعزيز صالح الصالح
تعد مبادئ التركيز عند الإنسان من الأمور الأساسية في هذه الحياة وذلك بسبب الكم المعرفي الهائل، واللبنة الأولى في هرم المعرفة العلمية والثقافية، فقد أسهم التركيز في حركة تجديد المعلومات التي تتماشى مع سمة العصر تطوراً أو جموداً، حيث أنه يلعب دوراً بالغ الأهمية في توجيه المسار الثقافي فهو يعد آية من آيات الله سبحانه وتعالى وظاهرة من أهم الظواهر التي تبعث على الإعجاب والتفكر والتأمل والتريث وهذا التعريف يدخل فيه الكثير من المهارات المهمة مثل التحكم في الذات، وترويض النفس على الطاعة، أو إعطاء العقل أمراً ثم إجباره على الطاعة وغير ذلك من المهارات، ومن خلال ما يمكن أن يقال في هذا السياق أن التركيز مهارة يمكن تعلمها وتطويرها - ومن أهم المعوقات التي تحول دون التركيز سواء كانت إيجابية أو سلبية، فإن التركيز يعد مهارة مثلها مثل المهارات العقلية، فقد تعلم الكثير من أفراد الأمة هذه المهارات مع الوقت وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتهم، في تحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب - ومن المعوقات أيضاً قلة الصبر وعدم التحمل. فالكثير من الأمور تحتاج إلى همة عالية ونفس طويلة وقوة في الإدارة، وليس غريباً أن يصبح الصبر ذا قيمة عظيمة من قيم التميز الإنساني - ويقول الحق تبارك تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة آل عمران آية (200).
فقد اشتهر بالصبر عظماء البشر وعلى رأسهم الأنبياء فقد امتدح الباري عز وجل في العديد من الآيات أنبياءه على صبرهم في دعوة أفراد الأمة إلى جانب عدم إيجاد الحوافز التي تدفع الفرد لمواجهة المهام وكذلك عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بتلك المهام، وعدم وضوح الأهداف التي يريد الإنسان تحقيقها إلى جانب الإجهاد والتعب والعناء والمشقة التي يعانيها المرء، فالتركيز يحتاج إلى حالة من الاستقرار النفسي والنشاط العقلي والجسمي، أما الخوف والقلق والانفعال فهذه أمور نفسية تؤثر بطريقة مباشرة على درجة من مبادئ التركيز وتترك أمورًا سلبية في حياة الفرد.
ومن الأمور أيضاً التي تحول دون التركيز على المواقف السلبية على سبيل المثال – لو كنت تستمع لشخص (ما) وهو يتحدث وحديثه خارج نطاق المعقول هل تركز معه على ما يقول؟!
فإن مشاعر المرء السلبية لا تساعد على فهم ما يقوله المتحدث لأن النفس الإنسانية تستصعب كل ما يقال - فإن المشاعر لها أثر نفسي عظيم في شعور المرء بالرضى والسعادة والراحة والسرور والاطمئنان فإن النتائج الإيجابية على وجه العموم تكون حافزاً داخلياً على مباشرة العمل.
أما الكسل والتسويف فهي أمراض نفسية قاتلة تجعل الإنسان يدور في حلقة مفرغة عند مواجهة موقف (ما) فإن اتخاذ القرار في الوقت المناسب يعد عملاً عظيماً يقود إلى تحقيق أمور مثمرة عالية على قمة الأحداث. فهناك أمور تساعد على معالجة تلك المعوقات – استجابة لقول الله عز وجل: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} سورة آل عمران آية (159).
وقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} سورة لقمان آية (17).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يكن أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت! ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجنبوا إساءتهم) رواه الترمذي.
وقال الشاعر الحكيم:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا
فيجب على المرء أن يعود نفسه على تحديد الوقت عند البداية والنهاية، فلا يترك الأمور بدون بداية واضحة حاول أن تنجز عملك في الوقت المحدد، وتعلم دائماً مهارة التركيز وحاول أن تكتشف طرق عدة تجعلك أكثر تركيزاً في أمورك الحياتية وحاول أن تضع لنفسك رؤية واضحة حتى تحقق ما تريد.
اختر الأوقات المناسبة لعملية مبادئ التركيز، لا تحاول أن ترهق نفسك بالعمل وأنت تشعر بالعناء والتعب والإجهاد.
حاول أن تكون إيجابياً في نظرك وفي نظر الآخرين بقدر الإمكان، وإذا وجدت الطريق مغلقاً أمامك حاول أن تنسحب مؤقتاً من جو العمل لأن الاستمرار سيؤدي إلى الاضطراب والقلق والخوف، لابد من الثقة بالنفس وبناء العقل فهو الكنز المتجدد لكل إنسان منا في هذه الحياة.
لقد تعود البعض من البشر أن يتعايش ويحيا مع مبادئ التركيز، ومع أفكاره.. في الوقت الذي ينفر فيه ممارسة التركيز والأفكار، فالتعايش يختلف عن الممارسة بالمعنى الدقيق!
فإن التركيز، لم يكن ممارسة بقدر ما هو ظاهرة من الظواهر التي تسعى إلى التأمل والتفكر فهو مفتاح للنجاح بعد توفيق الله سبحانه وتعالى فإن الاستشراف علو النفس، ومنطلق الروح فقد أجاد (أرسطو) في رؤيته للتفكير قائلاً هذه العبارة – إن الفكرة تعد حقيقة.. إذا تطابقت وتمشت مع الشيء الذي تعبر عنه، ومع الشيء الذي تمثله! فالواجب على كل إنسان منا أن يدرك تمام الإدراك أن التركيز والفكرة والحقيقة لا بد أن يحسن وجود هذه الأمور بالعقل، وبالوعي، وبالنضج، وبالمعرفة.. فلا بد أن يجتاز المرء ذلك التباين في الفهم، وفي التعبير.. حتى يصل إلى حدود التركيز وحدود الثقة بالقدرات.