محمد العبدالوهاب
ربما جاء دورينا هذا العام من أشد وأغرب المواسم الرياضية السابقة من حيث الإثارة والندية وفق معطياتها التشويقية والمتعة الكروية ما بين تراجيديا المباريات ودراماتيكية الأهداف، التي سجلت في دقائقها الأخيرة لتقلب الطاولة في لحظات حاسمة، أضافت بعدا مثيرا من الإبداع في قواعد اللعبة نتاجها عمق الاستمتاع، خصوصا وقرابة الـ(20) هاتريك سجلت حتى اليوم، أستمتعنا من خلالها بوجبات كروية دسمة فنيا وتكتيكيا من عناصر صنعت الفوارق في حسم النتائج، كان عنوانها الأبرز منافسة 4 فرق على اللقب وبشكل ماراثوني منذ انطلاقة الدوري إلى ما قبل المنعطف الأخير الذي تعرضا فيه الأهلي والقادسية من اهتزازات في مستوى فريقيهما فنيا أثرت على عطائهما نتائجيا ونقطيا، ليواصل فريقا الهلال والنصر المهمة.
وحمل الراية تتابعا حتى الجولة (الوداعية) والتي ستلوح لنا بيدها غدا ختام الدوري.
بالتأكيد ليست مجرد أرقام بقدر ما هي تفاصيل تسجل من الوقائع التاريخية في مستوى الدوري السعودي، وستبقى اللقاءات المنتظرة الساخنة غدا، محط ترقب وشغف وطرح السؤال الأهم: من ستكون له كلمة الفصل في حسم الصراع على اللقب؟ هل يشق النصر طريقه للمنصة للتتويج بالذهب؟ بفوزه على ضمك؟ أم يقول الهلال كلمته: نحن هنا والأولى بنيل اللقب، بفوزه على الفيحاء؟ بينما وبالجهة المقابلة لا يزال للسيناريوهات بقية، ولكن على النقيض تماما يترقبها محبو ضمك والرياض والصراع نحو البقاء في دوري الأضواء، حيث يطمح كل منهما في تحقيق نتيجة إيجابية تعزز من فرصة البقاء، على اعتبار أن الخاسر منهما سيرافق النجمة والأخدود بالهبوط لمصاف دوري يلو، وأخرى ملحمة تنافسية لا تقل تشويقا في نتائجهما والتي سيحظى المنتصر فيها بفرصة كرسي خامس الفرق المشاركة في النخبة الآسيوية يالاتحاد أو التعاون
أبها والفيصلي.. وعودة الكبار
بعد مشوار طويل من المنافسة المثيرة وبندية عالية بين فرق دوري يلو على كرسي الصدارة والتأهل بموجبها لدوري روشن حقق كل من فريق (أبها البهية) كأس الدوري والفيصلي (فارس سدير) المركز الثاني والتأهل المباشر، وحققا درجة النجومية وطموح جماهيرهما الكبيرة بعودتهما مجددا لمكانيهما الطبيعي بين الكبار، وبقدر ما كانت رحلتهما شائقة جداً في بداية مشوارهما من حيث تعثرهما، إلا أنهما كسرا فيها أفق التوقعات التي كانت تصب لمصلحة العلا والدرعية منذ منتصف الدوري، بعد أن أعادا ترتيب أوراقهما وتصحيح المسار لمواصلة المشوار بتجلٍ وإبهار وبنتائج ونقاط قدما من خلالها مباريات مثيرة تعبر ما يمتلكاه من إمكانات فنية عالية أعادت للأذهان تاريخهما الجميل في دوري الكبار، فقد نالا التأهل ومن الباب الكبير بكل جدارة واستحقاق، ليبقى الفريق الثالث المرتقب بعد خوضه الملحق (بلاي أوف) المؤهل لدوري روشن، دعواتي للبقية بالتوفيق وبالمبارك للفريقين أبها والفيصلي بالتأهل المستحق.
كلمة حق
في حضور الوطن، نجرد كل ميولنا الكروية تجاه هذا الفريق أو ذاك، فتتبدل أحاسيسنا ومشاعرنا إلى الانتماء والتشجيع والمؤازرة مع كل فريق يمثله في المحافل الخارجية، خصوصا في الرياضة وتحديدا كرة القدم، بوصفها منتجا يتماهى مع منجزات الوطن على كل الصعد، فضلا عن كونها لغة وثقافة الشعوب ورقي الأمم والدول، لعلي هنا أدعو إلى خلق نظام أو معايير تلزم الأندية التي لم تحقق بطولة محلية - دوري أو كأس أو سوبر - أو وصيفا للبطل لا يحق لها المشاركة الخارجية، ويتم ذلك بالتنسيق معها وتوجيهها بتقديم اعتذار المشاركة. حفظا على سمعة الكرة السعودية.
أقول: تمنيت أن يحافظ النصر على هيمنة أنديتنا ومنجزاتها الفارقة على صعيد القارة الآسيوية، خصوصا والنهائي كان على أرضه وبين جماهيره، ومن فريق (ربما) أول مرة نسمع به! لا سيما وأن النصر يملك كوكبة من النجوم العالمية سواء برتمهم الفني العالي أو لكونها عناصر قادرة على صناعة الفارق أمام أي فريق كان، ولكن..!
آخر المطاف
قالوا: الأمس لم يذهب، بل انغرس فيك بكل ما فيه.