الوكالات - العواصم:
أكدت مصادر إيرانية أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن حول نص مسودة التفاهم المحتمل لا يزال مستمراً ، وأوضحت أن الطرفين طرح تعديلات بشكل متناوب لم يجر اعتماد أي تفاهم بشكل نهائي حتى الآن بحسب وكالة «تسنيم».
من جهته اعتبر النائب الإيراني محمود نبويان أن ضمان التزام الطرفين في الاتفاق المحتمل هو قرار مجلس الأمن ، كما يرتقب أن يتخذ الجانبان الأمريكي والإيراني خطوات متقابلة في حال تم التوصل إلى أي تفاهم نهائي بينهما، بحيث لا تنفذ إيران أي خطوة ما لم تُنفذ الولايات المتحدة إجراءات بناء الثقة، وفق ما رأى بعض المحللين ووسائل الإعلام الإيرانية.
وأفادت مصادر إيرانية بأن مسودة التفاهم الإطاري المحتمل نصت على تشكيل لجنة لمراقبة تنفيذ الاتفاق، تشارك فيها الصين وروسيا وباكستان، في حين رأت مصادر أخرى أن «مضيق هرمز» يُعّد أهم ضمانة إيرانية لتنفيذ الطرف المقابل التزاماته، وفق وكالة أنباء «صبح».
وزعمت تلك المصادر أن التحكم بمضيق هرمز الاستراتيجي سيبقى بيد إيران، وفي حال حدوث أي إخلال بالالتزامات، ستعيد طهران النظر في إدارة حركة الملاحة البحرية في هذا الممر.
وكان مسؤولون أمريكيون أشاروا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدخل تعديلات أكثر صرامة على المقترح المطروح للتباحث، ما قد يطيل أمد المفاوضات، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز».
ويُعد الملف النووي ونقل اليورانيوم عالي التخصيب من الداخل الإيراني إلى الخارج إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران في هذه المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير بغارات أمريكية إسرائيلية على إيران.
وفيما تتهم واشنطن طهران بالسعي لامتلاك السلاح النووي، تنفي الأخيرة الأمر ، وتُصر على مناقشة هذا الملف لاحقاً خلال مدة 60 يوماً أو ما شابه، بعد توقيع التفاهم الجاري بحثه.
أما نقطة التوتر الكبرى الأخرى، فهي مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عند بدء الحرب ثم ردت واشنطن على ذلك بفرض حصار على موانئها، إذ أكد الجانب الأمريكي مراراً على رفضه إدارة إيران لهذا الممر الحيوي، بينما تمسك الجانب الإيراني إلى حد بعيد بهذا المطلب، متحدثاً عن وضع جديد مخالف لما كان عليه الأمر قبل الحرب.
ترامب
على صعيد ذي صلة أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -الذي أرسل مقترحاً أكثر صرامة إلى الجانب الإيراني- أن بلاده قريبة من إبرام اتفاق جيد مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أنه «إذا لم يكن جيداً فسيلجأ ثانية إلى الخيار العسكري ووزارة الحرب» -على حد تعبيره-.
وشدد ترامب في مقابلة مع «فوكس نيوز» عرضت أمس الأحد على أنه يفضل الخيار الدبلوماسي، لأن توقيع اتفاق يعني إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل فوري.
وأوضح أن القوات الأمريكية ستنسحب من المنطقة بمجرد فتح مضيق هرمز والانتهاء من معالجة الملف النووي الإيراني، وأضاف: «يجب فتح مضيق هرمز فوراً ودون رسوم عبور، وينبغي منع طهران نهائياً من حيازة أي سلاح نووي».
وأقر ترامب بأن الأمر يستغرق وقتاً لأن الإيرانيين مفاوضون متمرسون -على حد تعبيره- ، مشدداً على أنه ليس في عجلة من أمره.
وأوضح ترامب أن طهران وافقت بالفعل على عدم تطوير أو شراء سلاح نووي.
عراقجي
من جهته أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس الأحد أن المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن كل ما يقال عن المفاوضات الجارية حالياً مجرد تكهنات، وأضاف في تصريحات لوسائل إعلام رسمية إيرانية بالقول: «لا نولي أهمية للتكهنات ولا يمكن الحكم على هذه المحادثات قبل التوصل إلى نتيجة واضحة».
قاليباف
فيما أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن بلاده لن تقبل أي اتفاق ينهي خلافها مع الولايات المتحدة ما لم تكن هناك ضمانات مؤكدة لصون حقوق الشعب الإيراني.
وأضاف قاليباف خلال كلمة عقب أدائه اليمين لأعضاء هيئة الرئاسة الجديدة في مجلس الشورى، أن طهران لا تثق بوعود واشنطن، وقال: إن معيارنا الوحيد هو تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع قبل أن ننفذ التزاماتنا المقابلة».
ودعا إلى عدم تحويل الخلافات لصراعات وانقسامات، وقال: «علينا الحفاظ على الوحدة لمواجهة محاولات تقسيم البلاد».
يذكر أن الجانبين يتفاوضان عبر الوسيط الباكستاني منذ أسابيع، فيما لا تزال بعض النقاط عالقة، على رأسها مصير اليورانيوم عالي التخصيب والذي يقدر وزنه بـ440 كلغ، إذ ترفض طهران نقله إلى دولة ثالثة ولا سيما أمريكا، بينما تتمسك الأخيرة بذلك، كما يجسد ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج بعض العقد، وسط عدة مقترحات لحلها.