وائل العتيبي - الرياض:
في حديثٍ اتسم بالوعي الثقافي والطرح العابر للأرقام، رسمت الكاتبة والباحثة السعودية سارا آل فريان صورة مختلفة لتحولات المرأة الخليجية، مؤكدة أن ما تعيشه دول الخليج اليوم ليس مجرد حالة تمكين عابرة، بل مشروع حضاري طويل بدأ بالإيمان بالإنسان، وانتهى بصناعة نموذج تنموي تقوده الكفاءات الوطنية بثقة واقتدار.
وخلال حديثٍ مسجل في مركز «سرد» الثقافي، قالت آل فريان إن المرأة الخليجية انتقلت من هامش المشهد إلى قلب التأثير، ومن فكرة «المشاركة» إلى مفهوم «القيادة»، مشيرة إلى أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة لم تكن وليدة قرارات مؤقتة، بل نتيجة تراكمات فكرية وتنموية استثمرت في التعليم والوعي والهوية والقدرة على صناعة المستقبل.
واستعرضت آل فريان أرقاماً وصفتها بأنها «لغة الإنجاز الحقيقية»، حيث بلغت نسبة تفوق المرأة الخليجية في التعليم الجامعي 59 %، فيما سجل حضورها في المناصب الإدارية العليا والمتوسطة 27 %، بينما وصلت نسبة تمكينها في الأجهزة التشريعية إلى 50 %، إضافة إلى تجاوز مشاركتها الاقتصادية الفاعلة 65 % في بعض دول مجلس التعاون، في مشهد يعكس -بحسب وصفها- «ولادة جيل خليجي جديد يرى في المرأة شريكاً في القرار لا تابعاً له».
وأكدت أن دول الخليج نجحت في إعادة تعريف صورة المرأة العربية أمام العالم، ليس عبر الخطاب الإعلامي فقط، بل عبر الوقائع والمؤشرات والإنجازات الميدانية، موضحة أن الرهان الحقيقي كان دائماً على الإنسان الخليجي، وعلى بناء عقل قادر على المنافسة وصناعة التأثير الحضاري والثقافي والاقتصادي.
وأضافت أن التجربة الخليجية اليوم لم تعد محصورة داخل حدود المنطقة، بل تحولت إلى نموذج تنموي يلفت الانتباه عالمياً، خصوصاً فيما يتعلق بتمكين المرأة وفتح المساحات أمام حضورها في القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية والإبداعية، معتبرة أن ما يحدث اليوم هو «إعادة كتابة لدور المرأة الخليجية بلغة المستقبل».
وتُعد سارا آل فريان واحدة من الوجوه السعودية الشابة التي جمعت بين الثقافة والعمل الإنساني والعلاقات الدولية، حيث برزت كمتخصصة في القانون الدولي والتواصل الحضاري، إلى جانب حضورها الإعلامي المهتم ببناء الجسور بين الثقافات وإبراز الهوية الخليجية والتراث والسياحة برؤية معاصرة.
كما عُرفت من خلال كتابها طُهر الغيم، الذي مزج بين الفلسفة والخواطر والتجربة الإنسانية، إلى جانب تأسيسها لفريق «روح الإنسانية» التطوعي، وعضويتها في مجلس الأعمال السعودي القطري، في مسيرة تعكس اهتماماً متواصلاً بالإنسان بوصفه جوهر التنمية وأعظم استثمارات المستقبل.
ويأتي حديث آل فريان في توقيت رمزي يتزامن مع الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي مرحلة تشهد تحولاً غير مسبوق في حضور المرأة الخليجية، التي لم تعد تكتفي بكسر الصور النمطية، بل أصبحت شريكاً فعلياً في صياغة ملامح الخليج الجديد.