وائل العتيبي -كوالالمبور:
في مشهدٍ عكس المكانة الثقافية المتنامية للمملكة العربية السعودية، والروابط التاريخية التي تجمعها بماليزيا، احتفت العاصمة الماليزية كوالالمبور بـ«ليلة العشاء السعودي» التي أقيمت على هامش مشاركة المملكة ضيفَ شرفٍ في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026، وسط حضور رسمي وثقافي وإعلامي واسع من الجانبين السعودي والماليزي.
وشكّلت الأمسية منصةً حضارية جسّدت عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، ورسّخت حضور الثقافة السعودية بوصفها جسرًا للتقارب والتفاهم بين الشعوب، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات السعودية الماليزية تطورًا متسارعًا على المستويات الثقافية والتعليمية والمعرفية.
وحضر الأمسية الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى ماليزيا أسامة بن داخل الأحمدي، ومعالي وزير التعليم الماليزي فاضلينا صديق، إلى جانب نخبة من السفراء والدبلوماسيين ورؤساء الجامعات والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وأكد الدكتور الواصل في كلمته أن اختيار المملكة ضيفَ شرفٍ في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب يعكس الحضور الثقافي السعودي المتنامي على الساحة العالمية، ويترجم حرص المملكة على تعزيز التواصل الحضاري مع مختلف الثقافات، مشيرًا إلى أن العلاقات السعودية الماليزية تقوم على تاريخٍ طويل من التعاون والأخوّة والتبادل المعرفي.
من جانبه، أوضح السفير الأحمدي أن هذه الفعاليات الثقافية تأتي امتدادًا لجهود المملكة في إبراز تنوعها الحضاري والفني، والتعريف بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وفنون وأدب وموسيقى وأزياء تراثية، مؤكدًا أن الحراك الثقافي السعودي الذي تقوده رؤية السعودية 2030 بات يحظى باهتمام وتقدير عالمي متزايد.
وتحوّلت الأمسية إلى نافذة حيّة على الثقافة السعودية، حيث استمتع الضيوف بعروضٍ للفنون الأدائية الشعبية شملت «الخطوة» و«السامري» و«الخبيتي»، وسط تفاعل لافت من الحضور الماليزي، إلى جانب تقديم أطباق من المطبخ السعودي تمثّل مختلف مناطق المملكة، في تجربة ثقافية وإنسانية عكست ثراء الهوية السعودية وتنوعها.
وفي السياق ذاته، يواصل جناح المملكة في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب جذب الزوار والشخصيات الرسمية والثقافية منذ انطلاق المعرض في مركز التجارة العالمي بالعاصمة الماليزية، حيث يشهد الجناح حضورًا كثيفًا واهتمامًا واسعًا بالمحتوى الثقافي السعودي المتنوع.
وتنظم هيئة الأدب والنشر والترجمة مشاركة المملكة عبر جناح متكامل يقدم صورة حديثة عن المشهد الثقافي السعودي، من خلال برنامج حافل بالندوات والجلسات الحوارية والعروض الفنية، إضافة إلى المخطوطات النادرة والحرف اليدوية والأزياء التراثية والعروض الموسيقية والأفلام السعودية.
كما استقطبت الندوات الثقافية المصاحبة اهتمامًا ملحوظًا من المثقفين والأكاديميين الماليزيين، خاصة تلك التي تناولت موضوعات الأدب والترجمة والتبادل الثقافي والعلاقات السعودية الماليزية، بما يعكس رغبة مشتركة في توسيع آفاق التعاون الثقافي والمعرفي بين البلدين.
ويواصل جناح المملكة حضوره اللافت حتى السابع من يونيو، مقدمًا تجربة ثقافية ثرية تؤكد أن الثقافة باتت إحدى أهم أدوات التقارب الإنساني، وجسرًا يعزّز العلاقات السعودية الماليزية نحو آفاقٍ أوسع من التعاون والشراكة الحضارية.