وائل العتيبي - الرياض:
في ليلةٍ من ليالي عيد الأضحى التي ازدانت بها العاصمة الرياض فرحًا وطربًا، عاشت المملكة أمسية استثنائية حملت توقيع مجموعة روتانا للموسيقى تنظيمًا وإشرافًا، وأُقيمت على++ مسرح «محمد عبده أرينا» برعاية الهيئة العامة للترفيه، حيث أهدت الفنانة أنغام جمهورها سهرة غنائية بدت أقرب إلى رحلة شعورية مكتملة الأركان، امتزج فيها دفء الصوت بفخامة الموسيقى وحنين الكلمات.
منذ اللحظة الأولى لصعود «صوت مصر» إلى خشبة المسرح، بدا واضحًا أن الحفل لم يكن مجرد أمسية غنائية ضمن حفلات عيد الأضحى، بل احتفاءً طويلًا بالعلاقة الخاصة التي تجمع أنغام بالمملكة والجمهور السعودي؛ تلك العلاقة التي تشكّلت عبر سنوات من الحضور الفني الصادق، حتى أصبحت أنغام واحدة من أكثر الأصوات العربية قربًا من الذائقة الخليجية، والسعودية تحديدًا.
وقاد المايسترو هاني فرحات الفرقة الموسيقية التي عزفت باحترافية عالية، فيما حلّقت أنغام بصوتها بين الرومانسية والكبرياء والحنين، مقدّمةً باقةً من أشهر أعمالها التي لامست وجدان الجمهور الغفير الذي ملأ المسرح، وتفاعل مع كل أغنية كما لو أنه يعيش حكايتها الخاصة. فجاء صوتها بلسمًا للعاطفة، وموسيقاها مساحةً دافئةً للمشاعر، فيما بدت كلمات أغنياتها وكأنها رسائل وجدانية تخاطب المرأة والرجل معًا؛ مرةً بعنفوان واعتداد، ومرةً أخرى برقة واحتواء.
قدّمت أنغام خلال الحفل برنامجًا غنائيًا ثريًا ضم عددًا كبيرًا من أعمالها المحببة، من بينها: «حالة خاصة»، و»أهي جت»، و»عمري معاك»، و»بقالك قلب»، و»لوحة باهتة»، و»هو نفس الشوق»، و»سيبتلي قلبي»، و»نجوم الليل»، و»عرفها بيا»، و»خليك معاها»، و»هتمناله الخير»، و»تيجي نسيب»، إلى جانب الأغنية الخليجية الشهيرة «لا تهجى»، فيما شكّلت أغنية «سيدي وصالك» واحدةً من أبرز لحظات الحفل، إذ احتفلت بها أنغام مع الجمهور بمناسبة مرور خمسةٍ وعشرين عامًا على إطلاقها، وسط تفاعل واسع أعاد إلى الأذهان مكانة الأغنية الخليجية في مسيرتها الفنية.
لم يكن حضور الأغنية الخليجية في الحفل تفصيلًا عابرًا؛ فأنغام تُعد من أبرز الفنانات العربيات اللواتي استطعن العبور إلى هذا اللون الغنائي بسلاسة وصدق، دون افتعال أو تقليد، وهو ما منحها مكانةً خاصة لدى الجمهور السعودي. وقد أكدت في أكثر من مناسبة أن علاقتها بالمملكة ليست وليدة المواسم الفنية الحديثة، بل علاقة ممتدة منذ سنوات طويلة، قائلةً: «أنا بنت المملكة من زمان.. أغني لها وفي بيوتها، وأؤدي باللهجة السعودية منذ طفولتي»، معتبرةً أن ارتباطها الفني والإنساني بالسعودية جزءٌ أصيل من رحلتها الفنية.
كما ترى أنغام أن الأغنية السعودية تمثل مدرسة موسيقية متكاملة تمتلك ثراءً شعريًا ولحنيًا مختلفًا، وأن نجاح الفنان عربيًا داخل الخليج لا يتحقق فقط بإتقان اللهجة، بل بفهم روح الأغنية وثقافتها وإحساسها، وهو ما انعكس بوضوح على تجربتها التي نجحت في المزج بين دفء المدرسة المصرية ورهافة الإحساس الخليجي.
وقد تُوّج نجاح حفل عيد الأضحى بتفاعل واسع على المستويين الرسمي والجماهيري، إذ أعاد معالي المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، نشر عدد من مقاطع الحفل عبر حساباته الرسمية، فيما أثنى سالم الهندي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة روتانا للموسيقى، على مكانة أنغام الفنية وجماهيريتها الكبيرة في المملكة، مؤكدًا أن اختيارها لإحياء حفلات العيد جاء بوصفها صوتًا يحظى بمحبة استثنائية لدى الجمهور السعودي.
كما اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع الحفل وردود الفعل التي احتفت بالأداء الطربي الراقي الذي قدّمته أنغام، وبقدرتها المستمرة على الحفاظ على مكانتها كواحدة من أهم الأصوات العربية المعاصرة.
كان في استقبال أنغام لدى وصولها إلى المسرح يوسف مغربل، مساعد الرئيس التنفيذي لمجموعة روتانا للموسيقى، حيث التُقطت الصور التذكارية، قبل أن تلتقي ممثلي وسائل الإعلام، مكتفيةً بتهنئتهم بعيد الأضحى، ووعدت جمهورها بالمزيد من الأعمال القادمة التي تليق بمحبتهم وثقتهم الممتدة بها.
وهكذا، بدت ليلة أنغام في الرياض أكثر من مجرد حفل غنائي ناجح؛ بل ليلة أكدت فيها «صوت مصر» أن علاقتها بالمملكة لم تعد مجرد علاقة فنانة بجمهور، بل حكاية فنية طويلة صنعتها الأغنية الخليجية، ورسّختها المحبة، واحتضنها المسرح السعودي بكل ما يحمله من حضور وتأثير ومكانة في المشهد الموسيقي العربي الحديث.