منصور ماجد الذيابي
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن منذ أيام أن الحصار البحري أمام السواحل والموانئ الإيرانية سوف يستمر وبكامل قوته إلى أن يتم التوصل لاتفاق إنهاء الحرب والمصادقة عليه في الوقت الذي تطالب فيه إيران برفع الحصار وإنهاء الأعمال العدائية مقابل نزع الألغام والتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي وعدم زعزعة استقرار المنطقة إضافة لتصريحات مسؤولين إيرانيين في الحرس الثوري بأن المطالب الإيرانية وفقاً لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية تتضمن تقديم تعويضات مقابل إحلال السلام وتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 15 سنة ومناقشة الملف النووي خلال هدنة الستين يوماً بشرط الرفع الفوري لجميع الأصول الإيرانية المجمدة والبالغة نحو 25 مليار دولار وكذلك الرفع الكامل للعقوبات النفطية حتى يمكن لإيران أن تجني ما يصل إلى 10 مليارات دولار من مبيعات النفط خلال فترة الستين يومًا، ثم التزام إيران بعد ذلك بمواصلة التفاوض مع الوسطاء حول نقل اليورانيوم المخصب إلى جهة محايدة والتعهد بعدم امتلاكها للسلاح النووي.
يلاحظ من خلال هذه التجاذبات السياسية بين طرفي النزاع أن الرئيس الأمريكي يواجه ضغوطاً كبيرة من الجمهوريين والديموقراطيين في الكونجرس الأمريكي نظراً لأنه لم يحقق حتى اليوم أياً من الأهداف التي جعلته يدخل في هذا الصراع مع إيران، وهي الأهداف التي يقول إن تحقيقها سيتم عبر المسار التفاوضي أو من خلال توجيه ضربة عسكرية يسعى من خلالها ترامب لكسب أصوات الناخبين اليهود لصالح الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ وحكام الولايات المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل ومن ثم الخروج من المستنقع الذي لا يزال ترامب يغرق فيه منذ فبراير- شباط 2026 وحتى هذا اليوم في محاولة منه لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على إيران بفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز والتوقف تماماً عن تخصيب اليورانيوم في البرنامج النووي الذي يرى الرئيس الأمريكي بأنه يهدد أمن إسرائيل من ناحية ويقضي على آمالها في التوسع جغرافياً على حساب الدول العربية المجاورة. فالرئيس الأمريكي يريد إلغاء الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 واستبداله بمعاهدة أخرى تضمن لإسرائيل عدم تهديد أمنها في حال اندلاع حرب شاملة مع إيران وأذرعها في المنطقة.
أما بالنسبة لإيران، فإن النظام السياسي هناك يواجه هو الآخر ضغوطاً كبيرة من نظام الملالي المتشدد وكذلك الحرس الثوري الذي يدفع باتجاه الصمود أمام الولايات الأمريكية وتهديد أمن واستقرار الدول الخليجية من خلال إطلاق المسيَّرات وقصف المنشآت وزعزعة الاستقرار وتوسيع نطاق الحرب لكسب تأييد الرأي العام الفارسي وحتى الصيني والروسي والكوري شمالي تحت مظلة الدفاع عن حدود ومكتسبات ومقدرات جميع الدول في الشرق الأوسط وبالتالي استمرار إيران في بناء مفاعلات نووية وقنابل عنقودية لتهديد العالم بأكمله بما تملكه من قدرات صاروخية بالستية ومليشيات مسلحة في بعض الدول المجاورة، إذ ما زالت إيران تمتلك 70 % من قدرتها الصاروخية رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها جراء القصف الأمريكي والإسرائيلي.
وفي تقديري أن إيران قد لا تقبل بجميع مطالب ترامب لإنهاء الحرب وفك الحصار وإغلاق المفاعلات النووية وفتح المضيق أمام السفن التجارية دون أي رسوم جمركية في مخالفة لقانون البحار باعتبار أن المضيق يعد أحد الممرات البحرية وبالتالي لا يحق لإيران السيطرة عليه أو منع السفن من عبوره. لقد أدّت الضربات الصاروخية الأمريكية إلى قبول إيران بالجلوس على طاولة المفاوضات مع الوسيط الباكستاني لأنها لا يمكن أن تصمد إلى ما لا نهاية أمام القوة الأمريكية، ولذلك فليس أمامها من خيارات سوى الانتحار أو التفاوض كما أوضحت في مقال بعنوان «هل تنتحر إيران أم تجلس على الطاولة؟».