عبدالعزيز صالح الصالح
يمر المرء في هذه الحياة بمواقف عدَّة عبر طرق طويلة متلاطمة مما أنهكته تلك الطرق عبر المسير واشتد به العطش.. إلا أنه فقد رفاق الصحبة، وبعد هذا وذاك رأى شيئا على بُعد مسافة منه فاتجه إليه مسرعاً لعله يجد عنده ما يسد رمقه من الماء ويستريح برهة من الوقت جرَّاء عناء السّفر الطويل.. ولما اقترب منه وجده شبح شخص جاثم على الأرض ينزف دماً..
وكان بالقرب منه أناس كثر يتضاحكون ويمرحون في خير ونعمة.. فقد تعجبت لأمره وأمرهم، وقلت لهم كيف ينزف ذلك المرء ولا أحد يساعده أو يسعفه وإذا بالماء بجانبه فاستأذنته بشربة ماء فأذن لي، وقال: هو لك وبعد أن ارتاح لفترة من الوقت سأله من أنت ؟!!...
وما حكاية هؤلاء القوم؟.. فقال: أنا.. أنا الجريح في دنيا البشر.. أنا المظلوم من كافَّة البشر.. أترى هذه النعم وهذا الخير الَّذي ينعم به الكل هنا ؟.. قلت نعم قال إنَّه خيري وبعض من نعمتي عليهم.. أخذوا مني كل شيء ثمُ رموني هنا.. واستمتعوا بخيري مع سواي.. بل وفضَّلوا سواي عليَّ قلت له.. لماذا؟.. هل ينقصك شيء.. لقد وجدوا عندي كل شيء.. فقد رفعت عنهم الظلم وساويت بينهم.. ونشرت العدل والمساواة بينهم.. أعطيتهم الأمن والأمان جعلتهم سادة بعد أن كانوا عبيداً.. فقد رفعت من شأنهم بين الجميع وبعد ذلك باعوني بأرخص الأثمان.
قلت: لماذا؟ وهل يكره الإنسان من يجلب له الخير؟ قال: نعم.. عندما يُبْهَرُ بسواه ويخدعه سواه.. عندما توضع على عينيه غشاوة اسمها (الغرب).. يفعل أكثر من هذا، قلت: وهل يُخدع الإنسان هكذا بكل سهولة؟.. ثمُ من أنت؟ إلى الآن لم أعرف من تكون.. قال أنا الإسلام.. أنا الجريح الَّذي تركه أبناؤه جريحاً والتفتوا لسواه.. لكن ولله الحمد ففي هذا الوقت ارى بذور أمل جديدة.. وعودة جديدة لي.. فهناك من الأجيال الجديدة من عاد لي طائعاً ومنفذاً لأوامري.. لأنهم عاشوا الباطل وأتقنوا بطلانه.. وعرفوا الحق فأرادوا اتباعه.. وأنا فاتح ذراعي لكل من يعود لي بعد رحلة الشقاء الطويلة.. فلن يجدوا أعدل ولا أصدق ولا أكمل من الإسلام.
ويقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران.
والله الموفِّقُ والمعين.
** **
- الرياض