عبدالكريم بن دهام الدهام
عيد الأضحى المبارك في هذه السنة ليس كغيرها من السنوات السالفة. صحيح أنه يشير إلى الافتداء والتضحية والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ويمثّل معنى الانقياد والإيمان وروح التعاضد، لكن ما حصل طيلة الأيام الفائتة التي سبقت العيد، وما تحصل من أحداث وتطورات استهدفت منطقة الخليج بالأخص المنطقة العربية بشكل عام يحمل مقدمات أخطار تهدد أمن واستقرار دولها وشعوبها وتبرز مدى حيّز المخططات التي تهدف وجودها وتاريخها ومستقبلها.
ابتداء من فلسطين، وما حصل ويحصل في قطاع غزة من جرائم وانتهاكات يومية تقترفها قوات الاحتلال، من حصار قاس وغير إنساني، وما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة من مشاريع استيطانية وتهويدية والتوسع والاعتداء على المقدسات ومصادرة الأرض من قبل قواتها ومستوطنيها وحكومتها الظالمة، مروراً بلبنان الذي يواجه عدواناً إسرائيلياً وصل جميع مناطقه، وتهديد بشع باحتلال جنوبه، وعمليات تخريب وتحطيم للقرى والبلدات، وعمليات قتل ممنهجة للمدنيين العزل، جميعها براهين على أن المنطقة تعاصر أردى أيامها، في ظل العجز العربي والدولي عن التنفيذ بأي دور يمكن أن يقمع جماح ومآرب إسرائيل، أو يجبرها باحترام الميثاق الدولي الإنساني وتوجهات الأمم المتحدة.
ثم حصلت الحرب الإيرانية الأخيرة لتسكب الزيت على النار، وتضع المنطقة من جديد أمام واقع حرج وخطر، بعدما قصد النظام الإيراني استهداف المملكة ودول الخليج العربي الأخرى بالعديد من الاعتداءات الغادرة التي تأتي بشكل يومي وتستخدم فيها آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت مدنية ومطارات وموانئ وبنى تحتية، وهو يعرف بكل وضوح أن هذه الدول ليس لها تأثير في إقامة هذه الحرب، ولا ناقة لها ولا جمل فيها، بل سعت بجهدها إلى تحاشيها وعدم إقحام المنطقة فيها.
ومع ذلك، فإن وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» الذي واجه الاعتداء الإيراني الغاشم بكل صمود وقوة، وأحبط جميع محاولات النيل من سيادتها وحرمة ثراها الطاهر، لا يزال على عهده بأنه يرفض التطاول عليه أو تهديد أمنه وأمانه واستقراره، وأن قواته المسلحة تقف على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات في أي وقت لمواجهة أية محاولة مذنبة تستهدف أمنها وأمانها وسيادتها وشعبها والساكنين في أرضها.
والمملكة العربية السعودية إذ تبتهج بعيد الأضحى المبارك فهي تبتهج به مسرورة ومفتخرة بما حققته من مجابهة العدوان، وظفر في الصمود، والرسوخ على العهد بأن تظل وطن الأمن والأمان والاستقرار، وظفر في تواصل مسيرة البناء والتنفيذ والعطاء والنمو، والتربع على قمة المؤشرات الدولية، وآخرها مؤشر الجاهزية الرقمية 2025 حيث تصدرت دول العالم، بعد أن سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي، كما تبتهج المملكة بالعيد وقيادتنا الرشيدة تولي موسم الحج عناية واهتماماً بالغين، وتسخر جميع الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن وطمأنينة، عبر الخطط والتنظيمات التي تعكس المستوى العالي من الجاهزية والاحترافية.
من العايدين، ومن الفايزين، كل عام يا رب والسعودية وحكامها وأهلها بخير.