الخبر - وائل العتيبي:
تستضيف سينماتك الخبر، التابعة لجمعية السينما، يوم السبت فعالية ثقافية تفاعلية بعنوان «ريمي الفتى الشريد.. بين الكرتون وأدب الطفل»، ضمن مبادرة «الشريك الأدبي»، في تجربة تجمع بين الأدب والسينما وفنون الأداء، وتستهدف الأطفال والعائلات المهتمة بالقراءة والوسائط الإبداعية.
وتنطلق الفعالية من واحدة من أكثر الحكايات حضورًا في ذاكرة أجيال متعددة؛ قصة «ريمي» المستوحاة من رواية بلا عائلة للكاتب الفرنسي هيكتور مالو، والتي تحولت لاحقًا إلى مسلسل الرسوم المتحركة الشهير الذي عُرف عربيًا باسم «ريمي الفتى الشريد».
وتسعى الفعالية إلى تعريف الأطفال بكيفية انتقال الحكاية من صفحات الكتاب إلى الشاشة، وما يرافق ذلك من تحولات فنية في الصورة والصوت والسرد.
ويُعد «ريمي» أحد أشهر الأعمال المقتبسة من الأدب العالمي للأطفال، إذ ظهر أولًا في رواية «بلا عائلة» قبل أن يتحول إلى مسلسل أنمي ياباني عُرض عام 1977 في 51 حلقة، ثم إلى أعمال بصرية أخرى أعادت تقديم القصة لأجيال جديدة. وتدور أحداثه حول الطفل ريمي الذي يكتشف أنه ليس الابن الحقيقي للعائلة التي ربّته، لتنطلق رحلته الطويلة بين المدن والقرى الفرنسية بحثًا عن هويته وعائلته، في قصة تمزج بين المغامرة والقيم الإنسانية والصبر والأمل.
وتقدم الفعالية مجموعة من الأنشطة التفاعلية المصممة لتقريب الأطفال من عالم الحكاية، من أبرزها «الحكواتي التفاعلي» الذي تقدمه الممثلة والمؤدية الصوتية منى حسن، حيث تستعاد أجواء القصة عبر السرد والأداء الصوتي والمقاطع البصرية، بما يمنح المشاركين فرصة معايشة تفاصيل العمل بأسلوب معاصر.
كما يتيح «استديو الدوبلاج» للأطفال خوض تجربة الأداء الصوتي للأعمال الكرتونية بإشراف المدربة والمعلقة الصوتية نور علي، الحاصلة على جائزة أكاديمية MBC في الدوبلاج، في خطوة تسلط الضوء على أحد الجوانب الإبداعية التي تسهم في صناعة الشخصيات المحببة لدى الجمهور. وتتوزع في أرجاء الفعالية أركان متنوعة تشمل المرسم التفاعلي للرسم والتلوين، وركن السينما الذي يستعرض العلاقة بين الرواية الأصلية والعمل الكرتوني، إضافة إلى ركن المكتبة الذي يعرّف الأطفال والعائلات بأشهر الروايات التي وجدت طريقها إلى الشاشة، بما يعزز الوعي بأهمية القراءة بوصفها نقطة الانطلاق الأولى لكثير من الأعمال الفنية والسينمائية.
وتتضمن الفعالية كذلك جلسة حوارية مبسطة تناقش مع الأطفال العلاقة بين الكتاب والأعمال البصرية، إلى جانب مسابقة للقصة القصيرة تشجع المشاركين على ابتكار حكاياتهم الخاصة واستلهام شخصيات وأحداث جديدة من عالم «ريمي»، بما يفتح المجال أمام تنمية الخيال والقدرات التعبيرية لدى الناشئة.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا متناميًا نحو تقديم أنشطة ثقافية عائلية تجمع بين المتعة والمعرفة، وتمنح الأطفال فرصة لاكتشاف أن القصص التي يشاهدونها على الشاشة تبدأ غالبًا من كتاب، وأن القراءة ليست نشاطًا منفصلًا عن الفنون البصرية، بل هي شريك أساسي في صناعة الخيال والإبداع.
ومن خلال استحضار قصة ما زالت حاضرة في الذاكرة الجمعية رغم مرور عقود على إنتاجها، تسعى الفعالية إلى بناء جسر بين الأجيال، حيث يلتقي الآباء الذين عرفوا «ريمي» في طفولتهم بأبنائهم داخل فضاء ثقافي واحد، يجمع بين الحنين والتعلم والتجربة الفنية التفاعلية.