محمد العويفير
مع اقتراب كأس العالم تبدو الصورة الفنية للمنتخب السعودي أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، الحديث عن المنافسة مع المنتخبات الكبرى يجب أن ينطلق من الواقع لا من الأمنيات، فالنجاح في مثل هذه البطولات لا يتحقق بالشعارات، بل بقراءة دقيقة للإمكانات المتاحة وكيفية توظيفها بالشكل الأمثل.
المنتخب السعودي على الأرجح سيكون في معظم مبارياته الطرف الأقل استحواذاً على الكرة، والأكثر عملاً دونها، وهذا أمر طبيعي أمام منتخبات تمتلك جودة فردية أعلى وخبرة أكبر في هذا المستوى من المنافسة، لكن المشكلة لا تكمن في قلة الاستحواذ أو التراجع الدفاعي، بل في أن تتحول المشاركة إلى مجرد حضور وتمضية دقائق المباراة حتى صافرة النهاية دون امتلاك هوية واضحة أو خطة حقيقية للمنافسة.
الواقع يقول إن هذا الجيل يعاني هجومياً سواء في صناعة الفرص المحققة أو في تحويلها إلى أهداف، وإذا كان المنتخب السعودي لا يملك مهاجماً يضمن لك التسجيل من أنصاف الفرص، فعليه أن يصنع أهدافه بطرق أخرى، عبر الكرات الثابتة، والركنيات، والتسديدات البعيدة، والتحولات السريعة، والضغط الذي يجبر المنافس على ارتكاب الأخطاء، ففي كأس العالم كثيراً ما تُحسم المباريات بتفصيلة واحدة أكثر مما تُحسم بفوارق الاستحواذ والسيطرة.
وفي المقابل فإن الرهان الأول يجب أن يكون على بناء منظومة دفاعية صلبة تقلل الأخطاء إلى أدنى حد ممكن، لأن تقديم الهدايا للمنافسين في بطولة بهذا الحجم كفيل بإنهاء أي فرصة للمنافسة، فالمنتخبات التي تعرف حدود إمكاناتها وتبني خططها وفقاً لها غالباً ما تكون أقرب لتحقيق المفاجآت من تلك التي تدخل البطولة بلا هوية واضحة.
المشاركة في كأس العالم شرف كبير بحد ذاته، لكن الاكتفاء بالحضور ليس هدفاً يمكن البناء عليه، المطلوب أن يمتلك المنتخب السعودي شخصية فنية واضحة، وأن يدخل كل مباراة وهو يعلم كيف يدافع وكيف يهاجم وكيف يحول الفرص النادرة إلى أهداف، لأن المنافسة الحقيقية لا تبدأ عندما تملك الكرة أكثر، بل عندما تعرف كيف تستثمرها بأفضل صورة ممكنة.
رسالتي:
قد لا يملك المنتخب السعودي كل أدوات المنافسة، لكنه يملك حق اختيار الطريقة التي يُذكر بها، فالتاريخ لا يحتفظ بمن يشارك، بل بمن يترك الأثر .
** **
- محلل فني