«الجزيرة» - محمد لويفي الجهني:
هي أسماء تاريخيّة مرتبطة بمحافظة أملج وفي مواقع قريبة منها ولها تأثيرها على أهميتها التاريخية الجغرافية والتاريخية والأثرية والسياحية حيث الآثار مازالت باقية وشاهد على مواقعها ومن سكنها جبال الحجاز الشمالية والمنطقة المحيطة بها، وخاصة محافظة أملج تاريخ ومتحفاً مفتوحاً لحضارات سابقة سكنت المنطقة أو مرت بها عن طريق رحلات البخور والتجارة أو الحج، وتركت لها أثرا بالنقوش أو الرسومات على الصخور أو بالمباني المبنية بالحجارة أو المنحوتة في الجبال، وكذلك تركوا من أثارهم مصانع حجرية كانت تستخدم لأدوات تلك المرحلة الزمنية، أو تركوا آبارا للماء مازالت أثارها باقية كشاهد على العصور السابقة.
وهذه النقوش والرسومات الصخرية التي وجدت، بعضها يعود لآلاف السنين وتوضح وجود استيطان بشري موغل منذ القدم في تلك المنطقة، وتكشف عن لغة التواصل التي استخدموها في ذلك الوقت، وهذا يوضح أن هذه النقوش ليست مجرد رموز بل هي «سجلات اجتماعية» توثق حياة الإنسان في السابق، ورحلاته، وطرق صيده واهتماماته وطرق تعامله وطريقة البناء وحضارته، لذلك ومن خلال جولاتي الميدانية في تتبع هذه الآثار من النقوش والرسومات والمباني والمصانع أكاد أجزم أن محافظة أملج أكثر مدينة في المملكة العربية السعودية تميزت بتعدد الآثار بكافة أنواعها ولعدد من الحضارات، وذلك بسبب وجود مدينة وميناء الحوراء أشهر مواني الجزيرة العربية قديما ولقربها من الحضارات السابقة، وطرق التجارة والحج لذلك هذه دعوة للجهات ذات العلاقة الرسمية (مثل وزارة السياحة وهيئة التراث) للاهتمام بهذه المواقع وحمايتها من العوامل الطبيعية وغيرها.
وفي الختام ومن خلال فلسفتي في القراءة التاريخية أرى أن النقش الثمودي وغيره هو «تغريدة» من الماضي؛ لمن سكن أو مر بهذا الموقع وترك خلفه ذكرياته أو اسمه، أو دعاءً، أو تفاصيل عن رحلته، مما يجعل من جبال أملج وسهولها متحفاً مفتوحاً يتطلب جهداً بحثياً كبيراً لاستنطاق كنوزه. وتسويقها سياحيا وحمايتها من العوامل الطبيعية والبشرية والتوعية بأهميتها والمحافظة عليها.