أثبتت تجربة الاستعانة باللاعبين الأجانب تحت 21 عاماً أن العائد الفني منه والذي أُقر النظام من أجله لم يتحقق بالصورة المأمولة، فكثير من اللاعبين الأجانب الذين تم التعاقد معهم تحت 21 سنة لم يقدموا الإضافة المرجوة لأنديتهم، كما أن الجانب الاستثماري فيهم شبه معدوم، لأن الأندية لم تعط هذا الجانب الأهمية التي تستحقها، إضافة إلى أن الأندية استقطبت هؤلاء اللاعبين بمبالغ عالية جداً لذلك من الصعب أن تقبلهم أندية أخرى محلية أو خارجية بأعلى من قيمة استقطابهم، لأن مستوياتهم الفنية لا ترتقي لتلك القيمة المالية.
وأصبح تواجد كثير من لاعبي هذه الفئة عبئا ماليا إضافيا تتحمله الأندية دون مردود فني يتناسب مع حجم الإنفاق.
كما أن محدودية مشاركة هؤلاء اللاعبين مع فرقهم لم يساعدهم على تطوير مستوياتهم، كونهم صغاراً في السن ويحتاجون الفرصة لتطوير أدائهم وقدراتهم.
كما أن النظام الحالي لهذه الفئة من اللاعبين يتيح تسجيل عدد من اللاعبين الأجانب الشباب، لكنه في الوقت ذاته يقيد مشاركة بعضهم ببطولات محددة مثل كأس الملك وكأس السوبر، الأمر الذي يقلل من الجدوى الفنية للاستثمار في هذه الفئة. وتزداد الإشكالية عندما نعلم أن بعض الأندية لا تشارك أساساً في كأس السوبر، بينما قد تغادر منافسات كأس الملك من أدوارها الأولى، ما يجعل فرص ظهور وبروز هؤلاء اللاعبين محدودة للغاية، ويتحول وجودهم إلى تكلفة مالية أكثر منه قيمة فنية مضافة.
ولو تم السماح بمشاركة ثمانية لاعبين أجانب في التشكيلة الأساسية، مع إتاحة تسجيل لاعبين إضافيين على دكة البدلاء في جميع المسابقات، لكان ذلك أكثر فائدة للأندية وأكثر انسجاماً مع أهداف التطوير الفني. فاستمرارية المشاركة ومنح اللاعبين دقائق لعب كافية هي العامل الحقيقي الذي يضمن تطور مستوياتهم وتحقيق الإضافة المرجوة لفرقهم.
كما أن حصر هذه الفئة العمرية عند سن 21 عاماً يثير العديد من التساؤلات، خاصة إذا لم يكن الهدف من ذلك مرتبطاً بمشاريع التجنيس أو دعم المنتخبات الوطنية مستقبلاً. فكم من لاعب تجاوز هذا العمر بفارق بسيط، لكنه يمتلك من الجودة والإمكانات ما يجعله أكثر قدرة على خدمة فريقه وصناعة الفارق داخل الملعب. ولذلك فإن ربط الاختيار بالعمر وحده قد يحرم الأندية من خيارات فنية مميزة تسهم في رفع مستوى المنافسة وزيادة جودة الدوري.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة هذه التجربة وإعادة تقييمها بشكل شامل وواقعي، بحيث يكون المعيار الأساسي هو الجودة الفنية والقيمة المضافة، لا العمر فقط. فالأندية بحاجة إلى قدر أكبر من المرونة يتيح لها اختيار العناصر القادرة على تحقيق النجاح الفني والعائد الاستثماري في آنٍ واحد.
إن نجاح أي نظام أو لائحة لا يُقاس بمجرد تطبيقه، بل بمدى انعكاسه الإيجابي على أرض الواقع وتحقيقه للأهداف التي وُضع من أجلها. ولهذا ينبغي أن تستند مثل هذه القرارات على دراسات فنية واقتصادية دقيقة تقيس النتائج الفعلية، وتراعي مصلحة الأندية، وتدعم تطور المنافسة، وتسهم في رفع جودة الدوري السعودي.
وإذا كانت التجربة لم تحقق أهدافها بالشكل المأمول، فإن إعادة النظر فيها لا تُعد تراجعاً عن القرار، بل تمثل خطوة تصحيحية ناضجة تعكس حرص القائمين على تطوير المنظومة الرياضية. فالمراجعة المستمرة للأنظمة واللوائح هي أحد أهم عوامل النجاح، وهي الطريق الأمثل لتعزيز كفاءة الاستثمار الرياضي وتحقيق التوازن بين الطموح الفني والاستدامة المالية، بما يخدم مستقبل الكرة السعودية ويرتقي بمستوى تنافسيتها قارياً وعالمياً.
** **
- صالح القبلان