محمد العويفير
انتهى معسكر المنتخب السعودي بعد ثلاث مباريات قدم خلالها الأخضر في المجمل مستويات مقنعة حملت الكثير من المؤشرات الإيجابية، شاهدنا أخطاء تم العمل على تلافيها، ولمسنا ملامح فنية بدأت تتضح تدريجياً، كما بدا واضحاً أن الجهاز الفني يحاول استثمار كل دقيقة متاحة بأفضل صورة ممكنة، في ظل ضيق الوقت الذي يبقى التحدي الأكبر أمام المدرب واللاعبين معاً.
ومع تبقي أيام قليلة فقط على انطلاق كأس العالم، فإن المطلوب اليوم هو البناء على ما تحقق في المعسكر، والاستفادة من كل التفاصيل التي مرت به، لأن الوقت لم يعد يسمح بالكثير من التجارب، بل يتطلب تثبيت الهوية وتعزيز الانسجام.
كما أن المنتخب السعودي تجاوز أو يفترض أنه تجاوز مرحلة رهبة كأس العالم التي كانت تفرض نفسها في مشاركات سابقة، اللاعب السعودي اليوم يواجه نجوماً عالميين بصورة مستمرة، وبعضهم يلتقي بهم أسبوعياً، ولذلك لم تعد أسماء المنافسين سبباً كافياً للتخلي عن الشخصية أو تغيير القناعات الفنية، المطلوب أن نلعب بهويتنا، وأن نفرض أسلوبنا، وأن نؤمن بأنفسنا، لا أن نكتفي بمحاولة تقليل الخسائر.
شخصياً لا أضع بلوغ الأدوار الإقصائية هدفاً إلزامياً لهذه المشاركة، خصوصاً في ظل الظروف التي صاحبت المنتخب خلال الفترة الماضية، والتي لا أريد استعراضها الآن حتى لا يتحول الحديث إلى تبريرات مسبقة، لكنني أتمنى أن يكون هذا المونديال بداية جديدة للأخضر، وفرصة لتكوين منتخب أكثر نضجاً واستقراراً، قبل سلسلة الاستحقاقات المهمة التي تنتظره في الأشهر المقبلة.
في الظروف الطبيعية يبقى الهدف المنطقي للمنتخب السعودي هو المنافسة على التأهل إلى دور الـ32، لكن الأهم من ذلك كله ألا تكون المشاركة مجرد حضور عابر، نريد أن نخرج من كأس العالم بمنتخب يمتلك هوية واضحة وشخصية ثابتة.
رسالتي:
البطولات الكبرى لا تصنع الأمجاد فقط، بل تصنع المنتخبات أيضاً.
** **
- محلل فني