وائل العتيبي - جدة:
في مشهد ثقافي يعكس الحراك الفني المتنامي الذي تشهده المملكة، تحتضن جدة مساء الاثنين حفل جائزة ضياء عزيز للبورتريه في نسختها التاسعة، التي تنظمها الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة، لتواصل حضورها بوصفها الجائزة الوحيدة المتخصصة في فن البورتريه على مستوى الشرق الأوسط، وإحدى المبادرات الفنية الرائدة التي أسهمت خلال سنواتها الماضية في ترسيخ مكانة هذا الفن ضمن المشهد التشكيلي السعودي والعربي.
ولا يُنظر إلى فن البورتريه بوصفه مجرد محاكاة للملامح الخارجية، بل يعد من أكثر الفنون ارتباطًا بالإنسان وذاكرته وهويته الثقافية، إذ يختزل في تفاصيل الوجه حكايات العمر وتجارب الحياة وملامح الزمن. ولهذا ظل البورتريه عبر التاريخ أحد أهم الوسائط البصرية التي وثّقت الشخصيات المؤثرة وصاغت حضورها في الوعي الجمعي للأمم والشعوب.
تحمل الجائزة هذا العام عنوان «الملك سلمان.. الإنسان والإنجاز»، في موضوع يجمع بين البعد الإنساني والوطني، ويمنح الفنانين فرصة لاستحضار شخصية قيادية تركت أثرًا عميقًا في مسيرة التنمية السعودية الحديثة، من خلال أعمال فنية تتجاوز التوثيق البصري إلى قراءة القيم والمعاني التي تجسدها هذه الشخصية في وجدان المجتمع.
وقد استقطبت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الاهتمام بفن البورتريه، وقدرته على استلهام موضوعات وطنية وثقافية تتقاطع مع الذاكرة والهوية والإنجاز. كما أسهمت الجائزة عبر نسخها المتعاقبة في اكتشاف مواهب تشكيلية جديدة، وإيجاد منصة متخصصة لتطوير التجارب الفنية في هذا الحقل الإبداعي الدقيق.
وتقام الجائزة بدعم ورعاية من «ليان الثقافية» و«عبق الثقافة»، فيما تستضيف جامعة الأعمال والتكنولوجيا حفل إعلان الفائزين، في شراكة تجسد تكامل الأدوار بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والقطاع الداعم للفنون، بما يعزز من حضور الثقافة البصرية ويدعم مسيرة الإبداع في المملكة.
وعلى مدى تسعة أعوام، نجحت جائزة ضياء عزيز للبورتريه في بناء تقليد ثقافي سنوي راسخ، وتحولت إلى منصة فنية متخصصة تحتفي بالإنسان بوصفه موضوعًا للإبداع، وبالوجه باعتباره وثيقة ثقافية وتاريخية وإنسانية، لتؤكد عامًا بعد عام أن البورتريه ليس رسمًا للملامح فحسب، بل كتابة بصرية لذاكرة الوطن والإنسان.