وائل العتيبي - جدة:
لم تكن مشاركة الفنانة الشابة أريج في أمسية الفنانة مي فاروق على مسرح عبادي الجوهر أرينا بجدة مجرد ظهور فني عابر ضمن حفلات صيف جدة، بل بدت وكأنها إعلان رسمي عن ميلاد صوت جديد يتهيأ لشق طريقه نحو المشهد الغنائي العربي، مدعومًا بثقة مبكرة من المستشار تركي آل الشيخ، الذي لفت الأنظار إليها قبل صعودها إلى المسرح، وفتح أمامها نافذة واسعة للتعريف بموهبتها أمام الجمهور.
فقد نشر آل الشيخ عبر حسابه على وسائل التواصل منشورًا حمل عنوان «مفاجأة الحفل»، قدّم من خلاله الفنانة الصاعدة أريج، مرفقًا ذلك برسالة تحمل قدرًا كبيرًا من الثقة والتوقع، قال فيها: «تذكروا كلامي، ستكون واحدة من أهم الأصوات العربية في السنوات القادمة». وهي شهادة لاقت صدى واسعًا بين المتابعين، وأضفت على مشاركتها بُعدًا يتجاوز حدود الظهور الفني التقليدي إلى كونها رهانًا على موهبة جديدة يُنتظر منها الكثير.
وعلى المسرح، بدت أريج حريصة على أن تترجم هذه الثقة إلى أداء حقيقي، فقدمت مختارات من أعمال كبار رموز الأغنية العربية، مستحضرة ألحان صلاح الشرنوبي وبليغ حمدي ومحمد الموجي وطلال مداح، في محاولة واعية للانطلاق من الجذور الأصيلة للطرب العربي، وهو ما منح حضورها خصوصية لافتة لدى الجمهور الذي تابعها باهتمام كبير.
وأكدت أريج في تصريحاتها الإعلامية، خلال المؤتمر الصحفي على هامش الحفل، أنها تنتمي وجدانيًا إلى مدرسة الطرب، مشيرة إلى تأثرها بعدد من الأصوات النسائية الكبيرة، وفي مقدمتهن الفنانة الراحلة ذكرى، كما أبدت شغفها بالغناء الخليجي، معبرة عن سعادتها بالمشاركة في جدة بقولها: «أنا سعيدة بحفلتي في جدة.. وجدة فعلًا غير».
وفي الوقت ذاته، واصلت الفنانة مي فاروق تألقها المعتاد، مقدمة أمسية طربية ثرية أعادت الجمهور إلى زمن الأغنية العربية الكلاسيكية، من خلال باقة من الأعمال الخالدة التي أكدت مجددًا مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات العربية المعاصرة القادرة على الحفاظ على هوية الطرب الأصيل وتقديمه بروح حديثة.
وكانت إحدى أكثر لحظات الحفل تأثيرًا عندما أدت مي فاروق أغنية «نسيناك صعب أكيد»، في تحية وفاء للفنان هاني شاكر ومسيرته الفنية الطويلة، لتتحول القاعة إلى مساحة من التفاعل الوجداني، حيث شارك الجمهور بالغناء والتصفيق في مشهد جسّد قوة الأغنية العربية وقدرتها على استحضار الذاكرة الجماعية.
لكن اللافت في الأمسية أن الحضور الجماهيري لم ينشغل فقط بنجمة الحفل الرئيسية، بل تابع أيضًا بفضول واهتمام ظهور أريج، التي نجحت في اجتياز اختبار المسرح الكبير بثقة، مستفيدة من موهبة واضحة ومن دعم معنوي مؤثر جاء من شخصية بحجم تركي آل الشيخ، المعروف باكتشافه ورعايته للعديد من المواهب الفنية في المنطقة.
وبين خبرة مي فاروق التي رسخت مكانتها على الساحة العربية، وحضور أريج التي تخطو خطواتها الأولى بثبات، قدمت جدة نموذجًا فنيًا يجمع بين الاحتفاء بالتجارب الراسخة وفتح الأبواب أمام الأصوات الجديدة، في مشهد يعكس حيوية الحراك الثقافي والفني الذي تشهده المملكة، ويؤكد أن صناعة النجوم لا تبدأ من الشهرة، بل من الإيمان بالموهبة ومنحها الفرصة لتصل إلى جمهورها.