ناصر زيدان التميمي
«المعرفة تقول: اعرف ما حدث لك، أما الفهم فيقول: اعرف ما فعل بك ما حدث.»
نمضي في الحياة نجمع الذكريات، حيث تلعب «المعرفة» دور المؤرِّخ؛ تسرد لنا بدقة تفاصيل أفراحنا وخساراتنا، وتجعلنا مجرد رواةٍ نقف على أطلال الماضي. لكن حكاية الإنسان لا تكتمل إلا بـ»الفهم»، ذلك الوعي العميق الذي لا يكترث بالحدث ذاته، بل يتجاوزه ليسأل بشجاعة: «كيف غيَّرتك تلك العاصفة؟»
الفهم هو أن تدرك أن الخذلان لم يكن مجرد صدمة عبرت، بل درساً أعاد تشكيل ثقتك، وأن الخسارة كانت مطرقة هشمت كبرياءك لتزرع مكانه الصلابة.
الاكتفاء بالمعرفة يبقيك أسيراً للحدث ومجرد شاهدٍ على أيامك، أما الفهم فيحررك؛ يجعلك تقرأ ندوبك بوعي، وتدرك كيف صقلتك نيران التجارب لتتحول من مجرد ضحية للماضي، إلى سيِّدٍ حكيم لروحك.