يتألم الراصد لأكثر الشعر الشعبي النسائي في السنوات الأخيرة حين لا يجد ما يشفع لاسم بعض الشاعرات بالحضور في الذاكرة (احتكاما إلى قصائدهن)، بينما هناك شاعرات في مرحلة الثمانينيات والتسعينيات كن ملء السمع والبصر، ولا زال إبداعهن وتميزهن يسكن ذائقة الشعر الرفيعة مثل الشاعرة (أغاريد السعودية) التي جمعت بين جزالة السبك وعذوبة المعنى في قصائدها، وكذلك انتشار اسمها كنجمة بارزة في الشعر الشعبي من خلال أشهر القصائد التي شدى بها العديد من الفنانين مثل الفنان أحمد الجميري ومنها قولها:
نفسي حداها منك ضيمٍ وهجران
وقلبي حداه من المقادير حادي
عوّدت نفسي للتجافي والأحزان
قلبي بوادي وانت قلبك بوادي
لو سالت الدمعه على مر الازمان
لابد ما تنشف بمسح الايادي
حبك غدى ماله مقرٍ وعنوان
ما ينسمع صوت الغدر لو ينادي
حبك وغدرك لو وزنته بميزان
ترجح موازين الغدر والعنادي
وكذلك الشاعرة ريم الصحراء التي كانت قد جمعت بين الشعر المميز ونجومية الحضور كشاعرة غنائية متميزة، ومن أشهر قصائدها بصوت الفنان سلامة العبدالله -رحمه الله-:
مجبور تبعد يا منى النفس وانساك
مجبور أنا ابعد واتركك لليالي
خلّك مع اللّي تنتحي له ويهواك
من عافنا عفناه لو كان غالي
يومي وحيدٍ في غرامك ودنياك
وانت مكانك داخل القلب عالي
كنتَ تمناني ورجواي لاماك
انت الوحيد اللي مشارك خيالي
كذلك الشاعرة والإعلامية تذكار الخثلان التي قدّمت أسماء شاعرات عديدات من خلال المنبر الصحفي التي كانت تشرف عليه بالإضافة لإدارتها لأمسيات شعرية عديدة ولازال لها حضورها كمبدعة من قولها:
اقول ان الوفا طبعي
وهذا بس يكفيني
وفوا او قصّروا ربعي
ابد ما عاد يعنيني
كذا رتبت أنا وضعي
مع اللّي باقيٍ فيني
والسؤال الذي يطرح نفسه هل اكتفت بعض الشاعرات في الآونة الأخيرة بالنجومية عن التميز بالشعر؟!.. أو أن درجة الشاعرية تختلف من موهبة شاعرة عن شاعرة وجيل عن جيل، وهذا لا ينفي شعر ونجومية أسماء عديدة معاصرة مثل نجاح المساعيد وحمدة المر وبشاير الشيباني ونهى نبيل وغيرهن.
** **
- محمد بن علي الطريّف