عرفت الشيخ عبدالعزيز بن أحمد السلمان عندما كنت أعمل في إدارة المخطوطات بدارة الملك عبدالعزيز، حيث أودع الشيخ عبدالعزيز مكتبة والده من المخطوطات الأصلية وسمح بتصوير الوثائق التابعة للمكتبة، ووالده هو الشيخ أحمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم السلمان من أهالي جلاجل في منطقة سدير، ولكنه ولد في روضة سدير سنة 1315هـ والتحق في سن مبكر بكتاب الشيخ عبدالله بن عبدالمحسن الفنتوخ إمام جامع روضة سدير، وفي سنة 1331هـ التحق بدروس الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ بمدينة الرياض وفي سنة 1336هـ لازم دروس الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري قاضي سدير وصار من أبرز تلاميذه وخواصهم ومن كتابه حتى قال الملك عبدالعزيز فيه «هذا ولد العنقري» لشدة ملازمته للشيخ العنقري.
عاد إلى «جلاجل» وتولى إمامة وخطابة جامعها وكتابة وثائقهم وتولى رعاية أوقافهم توفي سنة 1401هـ (1).
آلت مكتبته إلى ابنه الشيخ عبدالعزيز وهو الذكر من ذريته، وهو من مواليد جلاجل سنة 1346هـ حفظ القرآن الكريم في صغره على الشيخ فوزان بن هديب القديري، طلب العلم على يد والده والشيخين سليمان بن جمهور وإبراهيم بن فايز، ثم لازم دروس الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وشقيقه عبداللطيف بمدينة الرياض، والتحق بمعهد الرياض العلمي ثم كلية الشريعة وتخرج منها سنة 1377هـ.
وتولى القضاء وعُيّن مساعداً لرئيس محكمة الظهران وطلب الإعفاء فأُعفي واشتغل مفتشاً بوزارة المعارف ثم رئاسة تعليم البنات حتى التقاعد 1-7-1412هـ وبعد التقاعد عاد إلى مربى طفولته وموطن نشأته جلاجل، توفي رحمه الله 20-9-1447هـ.
وكنت كتبت بحثاً عن الوثائق الخطية المحلية الملحقة بالمكتبات واخترت مكتبة الشيخ أحمد السلمان لكثرة الوثائق فيها وتواصلت مع الشيخ عبدالعزيز وراجع البحث وأبدى بعض الملحوظات المفيدة واليسيرة، ونُشر في مجلة (الدارة)(2).
وآخر اتصال بيني وبينه قبل وفاته بسنة وأشهر يطلب قدومي إلى «جلاجل» للوقوف على بيته والده في الديرة الجديدة بعد إتمام ترميمه ولم أفعل ويا ليتني فعلت.
وقبل وفاته -رحمه الله- صدر له كتابه «عُقْدَة الديرة وطيف الذكريات.. جلاجل كما عرفتها في ستينات القرن الهجري الماضي» عن دار الثلوثية(3).
وفيها ينسج المؤلف قصة وفاء بينه وبين بلدته، بدأ بذكر معنى «عُقْدَة» بفتح العين وسكون القاف، وهي: القصبة أو وسط الديرة داخل سور حامي وذكر أن هذه الاسم ورد في وثائق جلاجل.
ثم ذكر شيئاً من ترجمته واختصرها ويا ليته أطال، ثم شرع في وصف «جلاجل» من خلال ذكرياته فهو يأخذ بيد القارئ ويطوف به بين سكك البلدة القديمة وبيوتها ومساجدها ومرافقها ومسايل المطر، وذكر ساكني هذه البيوت وأحوالهم ومهنهم ووظائفهم.
وكأن معه «كاميرا» يجول بها بالقارئ في سكك البلدة ومبانيها والكتاب مزود بالصور للبلدة القديمة وصور للوثائق الخطية التي تخص البلدة القديمة.
قال عن كتابه «أرى أن هذا الكتاب يصف حال ومعيشة بلدة قابعة في وسط نجد لم تكن على هامش التاريخ لفترات طويلة من عمرها ولكنها في نفس الوقت لم تكن على مساس مع الأحداث الكبيرة التي جرت على أطراف نجد»(4).
وألحق المؤلف في آخر كتابه ملاحق مفيدة وطريفة وبأسلوبه الأدبي الرفيع من تلك الملاحق: ملحق الخطار والضيوف، ملحق العوامل، ملحق الأوقاف، ملحق الأطعمة والأشربة وغيرها من الملاحق، ثم ختم الكتاب بفهارس الأسماء والأماكن الواردة في الكتاب.
ومن المؤسف أن ليس للشيخ إلا هذا الكتاب الذي صدر في عام وفاته رغم علمه ومهارته الأدبية في التدوين والسرد.
ومن أماني المؤلف رحمه الله ما قاله إن رغبته أن يورد للقارئ شيئاً من حياته الوظيفية وخصوصاً زياراته للمدن والقرى ومتابعة المدارس وإدارات التعليم فيها(5)، ويمكن تحقيق هذه الأمنية من خلال إخراج هذه التقارير إن كانت موجودة.
ويستطيع أبناءه البررة تحقيق ما أشار إليه من المراسلات التي جرت بين المؤلف ووالده حيث الابن في الرياض والأب في جلاجل يزوده في هذه الرسائل بأخبار وأحوال جلاجل، قال المؤلف عن هذه الرسائل «لو جمعت لكان تاريخاً لتلك الفترة»(6).
رحم الله الشيخ عبدالعزيز وبارك في ذريته.
** **
المراجع:
(1) علماء نجد (1 / 421 - 422).
(2) مقدمة كتاب «عقدة الديرة وطيف الذكريات».
(3) مجلة الدارة العدد الرابع - السنة الثالثة والأربعون بعنوان «الوثائق في المكتبات الخطية».
(4) عقدة الديرة (152).
(5) المرجع السابق (119).
(6) المرجع السابق (134).
** **
- سعد العبداللطيف