بريدة - خاص بـ«الجزيرة»:
أكد الدكتور سليمان بن محمد النجران أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم أن من فقه الدعاء ومقاصده: تعلق قلب العبد بوعد الله المطلق بالإجابة، لا بصورةٍ معينةٍ من صورها يختارها لنفسه.
وقال الدكتور سليمان بن محمد النجران أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة القصيم أن الدعاء عبادةٌ قبل أن يكون وسيلةً لنيل المطلوب الخاص، والإجابة أوسع من قضاء الحاجة العاجلة، وأرحب من تحقق المراد على الوجه الذي يتصوره العبد في خصوص دعائه، مشيراً بقوله: كم من دعوة لم يظهر أثرها في مطلوبٍ دنيويٍّ خاص قريب، لكنها أورثت صاحبها من البركة والسكينة واليقين وحسن الظن بالله، وصرفت عنه من البلاء ما لا يعلمه، ومحَت من سيئاته، ورفعت من درجاته، وادَّخرت له من الثواب ما يكون أحوجَ إليه يوم القيامة، وهذه كلها من أعظم صور الإجابة وأجلِّ ثمرات الدعاء.
ولذلك كان مقتضى العبودية أن يفوض العبد كيفية الإجابة إلى ربه، كما فوّض إليه تدبير أمره كله؛ فيسأل بإلحاح، ويرجو بثقة، ويوقن بالوعد،لكنه لا يُلزم الحكمة الإلهية بنوعٍ مخصوص من العطاء أو وقتٍ معين من الإجابة. فالله سبحانه لم يعد عباده أن يعطيهم دائمًا ما يريدون، وإنما وعدهم أن يستجيب لهم بما يعلم أنه أصلح لهم وأنفع في عاجلهم وآجلهم.
وهذا من أسرار قوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}؛ إذ جاءت الإجابة مطلقة، لتشمل كل ما يفيضه الله على عبده من خيرات الدنيا والآخرة، لا ما يظنه العبد وحده خيرًا لنفسه، فغاية الداعي أن يتعلق بوعد الإجابة، لا بصورة الإجابة المعينة، وبحكمة المعطي، لا بمجرد عين المعطى.