بمزيد من الأسى والحزن فقدت محافظة الرس الأستاذ بإدارة التعليم، (عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن الخميس) -رحمه الله-، وهو أحد القادة الكشفيين المعروفين في منطقة القصيم عامة وفي محافظة الرس خاصة، والذي التحق بالكشافة منذ بداية دراسته في المرحلة الابتدائية وحتى حصوله على الشهادة الجامعية. نال أبو عبدالله العديد من الأوسمة والدورات التدريبية، وخدم الوطن في الكثير من المناسبات المختلفة، ومواسم الحج، والمشاركات المجتمعية وغيرها تحت مظلة إدارة التعليم ووزارة الرياضة. كانت له بصمة واضحة في انتشار الكشافة في الرس وتخريج عدد من المواهب الكشفية بين طلاب المدارس منذ توليه العديد من المهام الكشفية على يد قائده الأول بالمحافظة المفوض الأستاذ (علي بن ناصر القبلان) -حفظه الله-، الذي كان له دور في تخريج عدد من طلاب المدارس وحبهم للكشافة وتنمية مهاراتهم، والذين لا يزالون يعملون في المراكز الكشفية المتخصصة.
فقيدنا الغالي يعد أحد القادة الكشفيين المعروفين على مستوى المملكة، وقد واصل عمله حتى تقاعده، وأقيم له حفل تكريم يليق به جزاء ما قدمه في مسيرته الكشفية بحضور العديد من القادة الكشفيين في جميع مناطق المملكة، ومسؤولي التعليم بالمحافظة، وقدمت له الدروع والشهادات التقديرية. ونظراً لمكانة الفقيد -رحمه الله- ومحبة الناس له فكان لابد لنا أن نتطرق لحياته العلمية والكشفية؛ حيث ولد في محافظة الرس في شهر شوال عام 1385هـ في بيت علم ومعرفة على يد والده الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الخميس أحد معلمي التعليم -رحمه الله-، لتكون انطلاقة الفقيد في المدرسة المحمدية التي تخرج فيها عام 1398هـ، ثم التحق بالمعهد العلمي وتخرج عام 1405هـ، بعدها واصل تعليمه في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بمنطقة القصيم، وبرز في العديد من الأنشطة ونال من خلالها على شهادة الطالب المثالي والطالب الأمثل.
تخرج في الجامعة في شهر ذي القعدة عام 1409هـ، وعُيِّن معلماً يوم الأربعاء الموافق 27/ 2/ 1410هـ في متوسطة الفلاح والثانوية المطورة بمدينة جدة، وفي عام 1412هـ انتقل عمله إلى محافظة الرس، وكلف بإدارة متوسطة وثانوية عطي ومديراً لمدرسة عطي الليلة الابتدائية، ثم مديراً لمتوسطة وثانوية بدر بالهمجة عام 1413هـ، ثم عمل معلماً في ابتدائية خضراء لمدة خمس سنوات - 1414/ 1418هـ - ثم تم نقله إلى مدرسة النبهانية الابتدائية عام 1421هـ، ثم إلى مدرسة الخشيبي الابتدائية عام 1422هـ، ثم فرغ مدة فصل دراسي من عام 1423هـ ملتحقاً بدورة رواد النشاط في كلية المعلمين بالدمام ممثلاً عن رواد النشاط في محافظة الرس، بعدها عاد معلماً في ابتدائية قصر بن عقيل بداية الفصل الثاني من العام نفسه.
وفي شهر شعبان عام 1424هـ انتقل معلماً ورائداً للنشاط في مدرسة الفاروق الابتدائية في المحافظة وعمل فيها تسع سنوات، ونظراً لحبه للنشاط الكشفي أسس فرقة الفاروق الكشفية، وفي الخامس عشر من شوال 1434هـ انتقل إلى ابتدائية أبي بكر الصديق رائداً للنشاط، وبقي فيها مدة اثني عشر عاماً وأسس فيها فرقة أشبال أبي بكر الابتدائية التي كانت لها مشاركات عدة على مستوى المملكة، ونالت مراكز متقدمة خاصة في معسكر حائل 1440هـ ومعسكر جدة عام 1441هـ. وفي عام 1444هـ انتقل مشرفاً للنشاط الكشفي وقائداً لمركز التدريب الكشفي في محافظة الرس حتى عام 1445هـ. وكان قد عمل مشرفاً متعاوناً للنشاط الاجتماعي بين 1430 - 1432هـ ومشرفاً إعلامياً في مركز تدريب الناشئين للكرة الطائرة على مستوى المملكة. ومن خبراته الأخرى أنه عمل مشرفاً للنشاط الاجتماعي والكشفي في نادي الخلود الرياضي بالرس مدة خمس سنوات، ثم عمل مشرفاً للنشاط الشبابي في نادي الحزم الرياضي بالرس مدة عام.
أما في المجال الكشفي فيعد من أبرز رواد الكشافة على مستوى المملكة علماً بأنه التحق عضواً في جوالة الجامعة وذلك عام 1401هـ، وشارك في مخيم الجامعة في رفحاء الذي ضم جوالة الجامعة وكشافة المعاهد العلمية في القصيم والمنطقة الشمالية.نال الدراسة الكشفية الأولية عام 1429هـ في محافظة الرس، ثم الدارسة التأسيسية عام 1430هـ في محافظة شقراء، ثم الدراسة المتقدمة عام 1431هـ في محافظة سراة عبيدة، ونال الشارة الخشبية عام 1434هـ بعد أن قدم بحثاً بعنوان: (دور اللجان الإعلامية الكشفية في خدمة الجمهور). ونال شارة مساعد مفوض تنمية المراحل - التي تسمى الأهلية - وذلك في الدراسة التي أقيمت في معهد إعداد القادة بالرياض عام 1439هـ، ثم حصل على شارة مفوض تنمية المراحل - التي تسمى الدولية - وذلك من خلال الدراسة التي أقيمت في المعهد الصناعي بحوطة سدير عام 1441هـ.
تولى قيادة فرق الرس الكشفية المشاركة في خدمة حجاج بيت الله في الأعوام 1434 - 1442هـ، ونال نوط الحج من الفرقة المشاركة عام 1435هـ من مقام وزارة الداخلية. وقد رأت جمعية الكشافة العربية السعودية فيه روح القيادة، ومنحته قيادة معسكر مدرسة الملك خالد في خدمة ضيوف الرحمن بالعزيزية في منطقة مكة المكرمة عام 1445هـ.
شارك في العديد من اللجان، والإعلامية خاصة على مستوى إدارة التعليم في محافظة الرس والإدارات الأخرى، وحصل على أكثر من (230) خطاب شكر، وأكثر من (120) درعاً في سنوات خدمته التي امتدت أكثر من ست وثلاثين عاماً.. والفقيد عضو في عدد من الجمعيات واللجان، من أبرزها:عضو في الفريق الكشفي التطوعي التابع لإمارة منطقة القصيم.
عضو في لجنة العلاقات العامة والإعلام في رابطة رواد الكشافة السعودية.
عضو مجلس إدارة جمعية نور الفلك، وهي أول جمعية فلكية مرخصة في المملكة.تحدث رفيق درب الفقيد الأستاذ: سيف الحوشاني - أبو هشام -؛ وقال: (رحل جسداً وبقي أثراً.. في يوم مشهود شيعت محافظة الرس شيباً وشباباً وأطفالاً ونساء الأب والمربي والمعلم والمشرف التربوي والقائد الكشفي وعميد رواد النشاط بتعليم الرس لمدة ثلاثة وثلاثين عاماً، والمشرف الكشفي في الحج لمدة أربعة وعشرين عاماً؛ الأستاذ عبدالرحمن بن عبدالله الخميس الذي أحبه الكبير كما الصغير وأحبه الجميع لكونه خدم دينه ومليكه ووطنه قرابة الأربعين عاماً. وله في كل زاوية أثر وفي كل المحافظات خاصة محافظة الرس عن طريق المدارس والأنشطة والمهرجانات. عمل بصمت ورحل بصمت.
توفي الفقيد -رحمه الله- بعد أن عانى من مرض عضال لم يمهله طويلاً راجع خلالها عدداً من المستشفيات وزاد عليه المرض ولزم منزله حتى توفاه الله.. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل ما أصابه أجراً وتكفيراً.عزاؤنا لذويه وزوجته وأبنائه ولكافة أسرته من عائلة الخميس.. عزاؤنا للجميع لطاهر القلب والقالب. وداعاً أبا عبدالله وإلى جنة الخلد -بإذن الله-.
صُلّي على الفقيد، رحمه الله، في جامع الشايع، وووري جثمانه الثرى في مقبرة الرس وسط حضور كبير من المصلين والمشيعين من أقاربه والمحبين. غفر الله له وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
في الختام أتقدم بالشكر والتقدير لابن عم الفقيد، الأستاذ الدكتور: عبدالرحمن بن صالح الخميس الذي زودنا بالكثير من المعلومات عن فقيد عائلة الخميس.
** **
منصور بن محمد الحمود - الرس