لم يكن فقد الأخ العزيز والصديق الوفي عبدالمجيد بن إبراهيم بن عبدالله السيف رئيس مركز العطار بسدير سهلاً أو هيناً، فقد فقدنا علماً من أعلام سدير صاحب وفاء ومروءة وإخلاص وكرم وحزم وعزم وإدارة وحكمة ودراية وتقوى وصلاح، شخصية فذة تجمع مكارم الأخلاق وعلوم الرجال وحنكة الشيوخ وهمة الشباب، لا تمل من حديثه واستشهاده بأبيات الشعر، ذو إحساس مرهف ووفاء نادر وعلاقات متعددة ووشيجة، عرفته منذ تعين رئيساً للمركز فلمست فيه حب الجميع ولين الجانب والترفع عن صغائر الأمور وحبه للرفع من شأن العطار لتكون كما يحب أهلها، فبذل كل ما يستطيع بالتواصل والمكاتبات وبالعلاقات فتهيأ لها الشيء الكثير، وما جهوده في احتفالات العيد التي تميزت عن غيرها بالدقة والجاذبية وما قصر الأهالي إلا شواهد على جهوده ومبنى المركز والفلل السكنية وغير ذلك الكثير، وكان التزامه بالعمل مضرب المثل في المحافظة، فيشهد له القاصي والداني بذلك. أما كرمه فحدِّث ولا حرج وكان له أيادٍ بيضاء في أعمال الخير ومساعدة الآخرين رغم دخله البسيط، إلا أن قيامه بدعم كل محتاج وتسديد فواتير كثير من الأسر وما يرد سائلاً ولا محتاج خائباً. جمعتني به صداقة وزمالة فوجدته نعم الأخ والصديق والزميل التواصل بيننا دائم وتبادل وجهات النظر في مختلف شؤن الحياة. ولقد كانت آراؤه جميلة وتوجهاته سديدة ومواقفه حميدة يحترم الصغير ويوقر الكبير، ومهما تحدثنا لن نحصى مناقبه أو نعطيه جزءاً مما يستحقه، فهو نسج فريد رغم صغر سنه، حينما تولى مسؤولية الإمارة فقد جمع القلوب على محبته بما يتمتع به من حنكة ودراية، كان شخصية في سمته ووقاره وحسن مظهره ومخبره لا يضمر لأحد حقداً أو ضغينة مهما أساء له الآخر.
كنت في السنوات الأخيرة أزوره أسبوعياً ونتناقش في شتى الأمور ونخرج بفوائد جميلة وآراء سديدة، أما تربيته لأولاده في هذا الزمن الصعب فيدرس، علّمهم قبل كل شيء الصلاة بالمسجد جميع الفروض، وكان معهم كالصديق يتناقش معهم ويمازحهم في حدود ويرشدهم للطريق المستقيم، ويحذرهم من الانحراف وسوء الأخلاق، فخلف من بعده رجال يعتمدون على أنفسهم ولقد ابتلاه مولاه في آخر حياته بالمرض العضال فصبر ولم يتضجر واحتسب الأجر، نسأل الله أن يجعل ما أصابه تكفيراً وتمحيصاً ورفع درجات بالجنة، لقد استرجع الله أمانته في يوم فضيل في يوم الجمعة 11-1-1448، وصلي عليه بجامع المهيني بمدينة الرياض بعد صلاة العصر ودفن بمقبرة الشمال. ولقد شهد جنازته خلقاً كثيراً وهذه من علامات القبول وأن الموعد يوم الجنائز، ولقد شهدوا له بالخير نرجو من الله أن يقول وجبت، اللهم ارحم عبدك عبدالمجيد السيف وارفع درجته في عليين واجمعنا به في جنات النعيم على سرر متقابلين، اللهم يمن كتابه وهون حسابه ولين ترابه وألهمه حسن جوابه وطيب ثراه وأكرم مثواه واجعل الجنة مستقره ومأواه.. عزاؤنا لزوجته وأبنائه ولأسرة السيف الكريمة كافة ولمحبيه الكثر.
** **
عبدالرحمن محمد السلمان أبوعدنان - سدير