عثمان بن حمد أباالخيل
اليوم 24 ساعة أو 1440 دقيقة، عدد ساعات اليوم ودقائقه حقيقة ثابتة لا تتغير لكن مشاعرنا نحوه متغيرة. فالوقت ليس مجرد دقائق تحسبها الساعة، بل هو الجوهر في حياة الإنسان التي تُشكل فهمنا للوجود، والموت، والغاية من الحياة. يختلف تعاريف الإنسان للوقت بحسب الزاوية الفلسفية التي ينظر اليها ومشاعرة نحوها. الوقت بطيء عندما ننتظر، الوقت سريع عندما نخاف، الوقت طويل عندما نحزن، الوقت قصير عندما نفرح، الوقت لا ينتهي عندما نتألم، الوقت يتوقف في الأوقات الجميلة، الوقت قاتل عندما تشعر بالفراغ، ضياع الوقت في زحمة الشوارع، الوقت ممل عندما تُزار من أنسان غير مرغوب به. الوقت في حياة الإنسان ليس مجرد أداة فيزيائية للقياس، بل هو وعاء التجربة الإنسانية. قالت العرب قديما: الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك. وهو تشبيه، يبدو لي، يعبّر عن مدى أهمه الوقت وقيمته في حياة الإنسان.
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفراغ قد يكون نعمة وقد يكون نقمة، وأن معظم الناس يغفلون عن رؤية ما في الفراغ من فوائد وإمكانات مُهْدرة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «نِعمَتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصَّحَّةُ والفَّراغُ» انه الوقت. إن إدارة الوقت ليست فقط لتحقيق الأهداف العملية، بل هي أيضًا لتحقيق التوازن في تفاصيل حياة الإنسان. الوقت هو مورد ثمين، ويجب علينا إدراك قيمته واستغلاله بحكمة. من خلال تحسين قدرتنا على إدارة الوقت، يمكننا تعزيز جودة حياتنا وتحقيق النجاح في جميع مجالات الحياة. الوقت يمضي برغبتنا أو من دون رغبتنا، ومن أخلاقيات التعامل مع الوقت أن نكون مهذبين مع أنفسنا بالنظرة اليه. (توفر القناعة لصاحبها الوقت الكافي للتمتع بالحياة) أفلاطون. ننتظر وننتظر، ونعيش ونحن نلاحق عقارب الساعة، وندور في اتجاهها الواحد، فيمضي العمر، اعمارنا تمضي ونحن ننتظر والمستقبل بيد الله لا نعرف ماذا تخفية لنا الأيام، إننا ننتظر أن يأتي وحين يأتي نعرف مشاعرنا نحوه.
هناك من يراهن على الوقت في حياته وهذا سلاح ذو حدين؛ فالبعض يراهن عليه بالتخطيط منتظراً نتائج استثماراته على اختلافها، بينما الاخر يراهن عليه التسويف متكلين على الغد، مما قد يضيع أعمارهم هباءً، وما أكثر الذين ينتظرون. من أصعب الأوقات أن ينتظر الإنسان لا شيء لأنه يستهلك طاقته دون نتيجة، هذا الانتظار يتحول من مجرد محطة مؤقتة إلى حالة من الركود والضياع النفسي وهذا ما يشعر بعض من المتقاعدين. (عذاب الانتظار؟ وماذا عن عذاب ألّا تنتظر شيئًا) أحلام مستغانمي. نحن متعودون على الانتظار؛ انتظار ما سيأتي وما قد لا يأتي، وانتظار المجهول وهذا جزء من حياتنا شئنا أم لم نشاء. هنيئا لمن لا ينتظر أي شيء والغي من قاموس حياته التوقعات وعاش متحرراً من قيود الانتظار.
همسة
خيبة أمل انتظرت طويلاً ولم يتحقق ما انتظرته.