عيضة بن حامد المالكي
عندما نتحدث عن قوة الاقتصادات الحديثة، فإننا لا نتحدث فقط عن حجم الناتج المحلي أو الموارد الطبيعية، بل عن كفاءة أسواق المال وقدرتها على جذب الاستثمارات وتمويل النمو الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، أصبحت السوق المالية السعودية اليوم نموذجًا يُحتذى به في المنطقة، بعد أن شهدت خلال السنوات الماضية سلسلة من التحولات النوعية التي عززت مكانتها بين أبرز الأسواق المالية العالمية.
وقد لعبت هيئة السوق المالية دورًا محوريًا في هذه المسيرة، من خلال تطوير الأنظمة والتشريعات، ورفع مستويات الحوكمة والشفافية، وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة، وتعزيز حماية المستثمرين، بما أسهم في بناء سوق أكثر كفاءة وعمقًا واستدامة. ولم يعد السوق السعودي مجرد منصة لتداول الأسهم، بل أصبح ركيزة اقتصادية متكاملة تدعم التنمية، وتوفر قنوات تمويل فعالة للشركات، وتسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى هيئة السوق المالية، وإلى معالي رئيس مجلس الهيئة الأستاذ محمد بن عبدالله القويز، على ما يبذلونه من جهود مخلصة وعمل مؤسسي احترافي أثمر عن نقلة نوعية في السوق المالية السعودية. فقد أصبحت السوق أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين، وأكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال، بفضل بيئة تنظيمية متطورة تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
إن التوسع المستمر في إدراج الشركات من مختلف القطاعات، وتطوير المنتجات الاستثمارية، وتعزيز كفاءة البنية التنظيمية، كلها خطوات تعكس رؤية واضحة تهدف إلى ترسيخ مكانة السوق السعودي كواحد من أهم الأسواق المالية على مستوى العالم. كما أن ارتفاع ثقة المستثمرين، وزيادة مشاركة المستثمر الأجنبي، يؤكدان نجاح النهج الذي تسير عليه الهيئة في بناء سوق يتمتع بالاستقرار والعدالة والشفافية.
ولا يمكن إغفال أن السوق المالية تمثل أحد أهم دعائم الاقتصاد الوطني، فهي شريك رئيس في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، ومحرك أساسي لدعم القطاع الخاص، وخلق الفرص الاستثمارية، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. وكل إنجاز يتحقق في السوق ينعكس أثره على الاقتصاد الوطني، ويعزز من قدرة المملكة على المنافسة في المشهد الاقتصادي العالمي.
إن ما نراه اليوم من تطور متسارع في السوق المالية السعودية لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة رؤية طموحة، وعمل مؤسسي متواصل، ودعم كريم من القيادة الرشيدة -أيدها الله- التي جعلت من تطوير القطاع المالي أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية.
وختامًا، أجدد شكري وتقديري لهيئة السوق المالية، ولمعالي رئيس مجلس الهيئة الأستاذ محمد بن عبدالله القويز، ولكافة منسوبي الهيئة، على جهودهم الكبيرة في بناء سوق مالية حديثة، متطورة، وعادلة، تليق بمكانة المملكة العربية السعودية. وأثق بأن المرحلة المقبلة ستحمل المزيد من الإنجازات التي ستجعل السوق السعودي ضمن أفضل الأسواق المالية عالميًا، وأكثرها جذبًا للاستثمارات، بما يرسخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية واستثمارية رائدة