د. وليد الصالحي
لم يعد تقييم الشعر يبدأ أمام المرآة فقط، بل أمام كاميرا الهاتف. صور عالية الدقة، إضاءة قوية، مقاطع قبل وبعد، ومحتوى يومي عن كثافة الشعر وخط المقدمة؛ كلها صنعت معايير جديدة لما يعتقد البعض أنه «الشعر الطبيعي».
في عيادات الشعر نلاحظ أحيانًا أشخاصًا يشعرون بقلق شديد من تساقط الشعر، رغم أن بعض ما يلاحظونه قد يكون ضمن التغير الطبيعي أو يحتاج إلى تقييم بسيط. المشكلة أن المقارنة اليوم لم تعد مع الشخص نفسه قبل سنوات، بل مع مئات الصور والمقاطع المنتقاة والمعدلة يوميًا.
ولا يمكن إنكار الجانب الإيجابي لمنصات التواصل؛ فقد رفعت الوعي بأمراض الشعر. لكن الوجه الآخر هو انتشار التشخيص الذاتي والمعلومات غير الدقيقة. وقد وجدت دراسات وتحليلات لمحتوى تساقط الشعر على منصات التواصل أن جزءًا كبيرًا من المحتوى الشائع يروّج لمنتجات أو علاجات لا تستند دائمًا إلى دليل طبي كافٍ، فيما تؤكد مراجعات أحدث تأثير هذا المحتوى في قرارات المستخدمين وحالتهم العاطفية تجاه تساقط الشعر.
أصبح البعض يراقب خط الشعر يوميًا، ويعدّ الشعر المتساقط، ويصور فروة الرأس تحت إضاءات مختلفة، ثم يبدأ عدة علاجات في وقت واحد بناءً على مقطع قصير أو تجربة شخصية لشخص آخر.
وهنا يجب أن نتذكر أن اختلاف كثافة الشعر وقطره وخط المقدمة جزء من الاختلاف الطبيعي بين البشر. وليس كل ظهور لفروة الرأس تحت ضوء قوي مرضًا، كما أن تجربة شخص واحد لا تصلح أن تكون خطة علاجية للجميع.
السوشال ميديا لم تصنع تساقط الشعر، لكنها ربما جعلتنا نراقب شعرنا أكثر من أي جيل سابق.
المطلوب ليس تجاهل التغيرات الحقيقية في الشعر، بل الانتقال من القلق والمقارنة إلى التشخيص الموضوعي؛ لأن صحة الشعر لا تُقاس بعدد الاعجابات ولا بصورة تحت إضاءة مثالية.