العميد م. أحمد حامد الوادعي
يواجه المواطن الذي يستقدم سائقًا خاصًا مفارقة تستحق المراجعة، فالسائق لا يستطيع الالتحاق بمدرسة القيادة إلا بعد إصدار الإقامة، رغم أن الحصول على رخصة القيادة هو الشرط الأساسي لممارسة عمله؛ ونتيجة لذلك يضطر الكفيل إلى سداد رسوم الإقامة والفحص الطبي والتدريب والاختبارات قبل أن يتأكد من قدرة السائق على اجتياز اختبار القيادة والحصول على الرخصة.
وتتضح المشكلة عندما لا ينجح السائق في الاختبارات أو يتأخر في استخراج الرخصة خلال فترة التجربة. عندها يتحمل المواطن تكاليف مالية لا يمكن استردادها وقد يفقد أيضًا فرصة استبدال السائق بعد انتهاء فترة التجربة رغم أن عدم صلاحيته للعمل لم يتبين إلا بعد استكمال تلك الإجراءات.
من هنا يبرز تساؤل منطقي: لماذا لا يُسمح للسائق بالتسجيل في مدرسة القيادة باستخدام رقم الحدود قبل إصدار الإقامة؟
فرقم الحدود ليس مجرد رقم مؤقت بل هو معرف رسمي يرتبط بملف الوافد منذ لحظة دخوله المملكة، وتكون بياناته مسجلة لدى الجهات المختصة بما يتيح التحقق من هويته وربط جميع إجراءاته إلكترونيًا.
ولو أُتيح التسجيل برقم الحدود لأمكن للسائق إكمال التدريب والاختبارات أولًا فإذا اجتازها بنجاح استُكملت إجراءات إصدار الإقامة ثم أُصدرت له رخصة القيادة. أما إذا لم ينجح فلن يتحمل المواطن رسوم إقامة لسائق غير مؤهل لأداء العمل الذي استُقدم من أجله.
ولا يبدو أن هذا المقترح يتعارض مع المتطلبات النظامية أو الأمنية بل قد يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين وتقليل الإجراءات غير الضرورية ورفع كفاءة الخدمات الحكومية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التحول الرقمي وتحسين تجربة المستفيد.
إن مراجعة مثل هذه الإجراءات تمثل أحد أوجه التطوير الإداري الذي يحقق مصلحة الجميع. فكلما أمكن تقليل الوقت والتكلفة على المواطن دون الإخلال بالأنظمة كان ذلك خطوة إضافية نحو خدمات حكومية أكثر كفاءة ومرونة، وهو ما أثبتت المملكة قدرتها على تحقيقه في العديد من المجالات.
** **
- مستشار أمني