مهدي العبار العنزي
بين جنبات التاريخ وصفحات الحاضر، تظل العلاقة بين الإنسان ووطنه أسمى من مجرد بقعة جغرافية يولد فيها؛ إنها رابطة روحية، وعقد وجداني غير مكتوب، تُترجمه تفاصيل الحياة اليومية في صورة «ولاءٍ» لا يتزعزع، و»وفاءٍ» لا ينضب.
إن الوطن ليس جدراناً نأوي إليها، بل هو الأمن الذي يلفّنا حين تضطرب من حولنا سبل العيش، وهو الحضن المعطاء الذي يغرس فينا العزة والكرامة منذ الخطوة الأولى. ومن هنا، يصبح الوفاء لهذا الكيان العظيم ليس مجرد شعار نردده في المناسبات، بل هو سلوك ومبدأ، وفرض أخلاقي يمليه العقل والضمير.
وإذا كان الوفاء هو النبتة الصالحة التي تثمر خيراً واستقراراً، فإن «التنكر» لجحافل العطاء التي قدمها الوطن هو غرسٌ غريب لا ينتمي إلى شيم الأوفياء. من المؤسف أن نرى من يغمض عينيه عن شمس المنجزات، أو ينسى كيف احتضنه هذا التراب في لحظات الشدة قبل الرخاء، ليتحول تحت أي ذريعة إلى معول هدم أو صوت جحود. التنكر للوطن ونبذ فضائله ليس مجرد قصر نظر، بل هو خروج عن الفطرة الإنسانية السليمة التي ترد الإحسان بالإحسان.
إن ما قدمه ويقدمه هذا الوطن العظيم من أمنٍ وارف، ورخاء، وفرصٍ للبناء والنماء، يستوجب منا جميعاً التلاحم والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمه في وجه كل فكر متسلل يحاول النيل من اللحمة الوطنية. الولاء الحقيقي يتجلى في الاستشعار الدائم بقيمة هذا الاستقرار، والوفاء يتأكد بالعمل المخلص، والذود عن المكتسبات، ونبذ كل الأصوات التي تحاول التقليل من شأن ما أُنجز.
وسيبقى هذا الوطن شامخاً بأبنائه الأوفياء، وعصياً على كل منكرٍ أو جاحد. فالأوطان لا تُبنى بالأماني، بل بقلوب تنبض بالولاء، وسواعد تفي بالعهود، ولعل خير ما أختم به مقالي هذا هو ما جاد به قريضي في حب هذا الكيان العظيم:
حب الوطن يبقى مقدس وواجب
والشخص مايشكر على واجباته
ولكل من تنكر للوطن اقول
من تنكر للوطن مافيه غيره
زارع الفتنه عصى الطاعه شقرها
ذاك مثل اشقى ثمود وفيه طيره
والله من وراء القصد.