إن من أكبر النعم بعد نعمة الهداية أن يهب الله لك أباً شفيقاً من المصلحين وأماً حنوناً من المحسنين وشقيقاً باراً من المخلصين قال تعالى {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} وصدق من قال: (اذكروا محاسن موتاكم).
ونعم الله علي لن تحصى قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}.
وبتاريخ 13-12-1447هـ وفي يوم عيد وسعيد زارتني أم سلطان مع أخواتها وهن بنات قرة عيني شقيقي الغالي اللواء محمد بن منصور صالح الضلعان -رحمه الله- وتذكرنا الفقيد والفريد أبا منصور -رحمه الله- ومع هذه الزيارة البارة أقف عدة وقفات:
الأولى: يملك شقيقي محمد دموعاً ذهبية وأيدي سخية وقد رأيته في المنام بمعرض للكتاب بمدينة الرياض وكان قمر الكتب المعروضة كتاب باسم (والدي قاضي ثريبان) الشيخ منصور الصالح الضلعان - رحمه الله.
وتحت الأنوار تم عرض هذا الكتاب في مكان بارز وتحت الأنوار والفقيد أبو منصور كان يطالع الكتاب ودموعه تسيل بغزارة على خديه.
الثانية: كان والدي -رحمه الله- عندما يلقي خطبة الجمعة في جامع ثريبان يلقيها والدموع الحارة تسيل على خديه.
وكان والدي -رحمه الله- يبكي ويُبكي معه المصلين ومن حرقته ونُصحه كان يؤشر بيده وهذا الموقف الفريد والمفيد استقر في قلب وعقل شقيقي محمد وكان يرويه لي كثيراً وسبحان الله -من ورّث ما مات- وهذا الشبل من ذاك الأسد.
الثالثة: يملك فقيدنا الغالي أبو منصور -رحمه الله- ذاكرة عجيبة في حفظ مواقع القبور وفي مقبرة النسيم بمدينة الرياض له زيارات دورية تذكر فتشكر لكل من والدته وشقيقته أم عبدالله وابنيه منصور وأيمن رحمهم الله.
وقد قابلته مراراً وتكراراً وهو يدعو ويبكي لمن فقدهم ودموع أبي منصور كانت مدرارة كالمطر سالت على خديه حتى نزلت على وجنتيه وهي من ابن سخي وبار.
الرابعة: ما أشبه الليلة بالبارحة والعصا من العصية وأحسب أن أبا منصور قد وهبه الله أربع بنات بارات ولن أنسى له الدموع السخية والوفية التي أسرتني وسرتني والتي تسيح من عيني ابنة شقيقي الغالية -أم سلطان- وفي مدينة الملك فهد الطبية رأيت الدموع على ملابسها وكأنها حاسة بفقد والدها، ورأيت الدموع وهي تتساقط على خديها أثناء زيارتهن لي.
وهنيئاً والله لك أخي محمد هذه التربية الفريدة وتلك الدموع الذهبية والتي كان كثيراً ما يخفيها عن البشر.
وبعد فإن قرة عيني محمد -أحسبه- أنه كان باراً بوالديه وبكل من حوله وحقه هو الدعاء والاستغفار.
وقبل موتك وفي قبرك هنيئاً لك دموعك الزكية والوفية والذهبية وأبشر فإننا لن ننساك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعو له، حتى تروا أنكم قد كافأتموه).
** **
- صالح بن منصور الصالح الضلعان