أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» إنشاء شركة تجارية جديدة أطلق عليها مسمى FIFA Forward Enterprise (FFE) تتولى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم وبقية بطولات «الفيفا»، مثل البث التلفزيوني والتذاكر والرعايات والتراخيص، وينوي «الفيفا» بيع 20 % من هذه الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص، مع احتفاظه بالسيطرة الكاملة على القرارات الرياضية والتنظيمية، والهدف المعلن هو زيادة الإيرادات ومن ثم توزيع جزء أكبر منها على الاتحادات الوطنية بحيث تحصل على تمويل مالي أكبر من أجل تطوير كرة القدم في بلدانها.
وهذا المشروع وجد معارضة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي قرَّر أعضاؤه بالإجماع مقاطعة كأس العالم إذا ما أصبح هذا المشروع حقيقة، كما وجد هذا المشروع رفضاً من بقية الاتحادات القارية ويبدو أنه في طريقه إلى الإلغاء ومن المرجح أن يتراجع «الفيفا» عنه، ولكن مثل هذا المشروع المقترح من «الفيفا» يجرنا إلى تساؤل عن هوية الاستثمار داخل أروقة «الفيفا».. وهل هو وسيلة لتطوير مسابقاته وكرة القدم بشكل عام أم أنه أصبح غاية وهدف لـ»الفيفا»؟ نعم كرة القدم أصبحت صناعة، وهي تحتاج إلى الكثير من المال من أجل تطويرها وتنظيم نشاطها وكل ما يترتب على ذلك من جوانب يصعب حصرها، ولكن تبقى كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى بالعالم والتي تحظى بمتابعة من جميع طبقات المجتمع وقد تكون الكلفة لمتابعة المباريات غالية الثمن إذا ما تم تضخيم مشاريع الاستثمار فيها، فقد نصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها متوسطو الدخل قبل محدودي الدخل من مشاهدة مباريات كؤوس العالم القادمة عبر التلفاز بسهولة ويسر مما قد يحوّل اللعبة إلى لعبة الأغنياء وميسوري الدخل ويفقدها شعبيتها وبساطتها.
نحن نقدِّر دور رئيس «الفيفا» في رفع مداخيل كأس العالم وكل البطولات التي ينظّمها، ولكن تبقى كرة القدم وثقافتها أكبر من وضعها في قالب شركة استثمارية ربحية قد يخرجها من قيمها ومبادئها كلعبة شعبيه يتنفسها المجتمع بكل طبقاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فهي لعبة كل الناس.
بالمختصر المفيد
- قد يكون لعدم التوافق الواضح ما بين رئيس «الفيفا» والاتحاد الأوروبي دور في رفض الأخير للمشروع ولكن يلام «الفيفا» على عدم التنسيق مع الاتحادات القارية قبل الإعلان عنه وتطور عدم التوافق ما بين «الفيفا» و»الويفا» ليس في مصلحة كرة القدم ويجب احتواؤه.
- هل يحتاج كأس العالم إلى مثل هذه الشركة الربحية لتدير الحقوق التجارية فيه؟ وهل يحتاج إلى زيادة المنتخبات المشاركة فيه حتى يتطور؟
أعتقد أنه يحتاج فقط إلى المحافظة على قيمته ومرتكزاته كأكبر بطولة كرة قدم في العالم ليستمر بنفس الشعبية الكبيرة التي وصل لها.
- فكرة زيادة المنتخبات المشاركة في كؤوس العالم القادمة إلى 64 وإقامة البطولة كل عامين والتي يتبناها رئيس «الفيفا» قد تكون من دوافع طرح فكرة المشروع الذي أعلن عنه «الفيفا» لتزامن الطرحين بعضهما مع بعض.
- منطق كرة القدم سوف يفرض نفسه على الجميع وسوف تنمو اللعبة من جميع الجوانب بما فيها الاستثمار ولكن بما يكفيها للاستمرارية والتقدم، وبما لا يخرجها من قيمها أو يحدث شرخاً في ثقافتها يفقدها شعبيتها العالمية التي تتمتع بها والتي تجعلها حاضرة في كل منزل تحت كل سقف تتابعها كل فئات المجتمع بمختلف طبقاتها وثقافاتها.
وأنا ألقاكم بخير.
***
- محمد المديفر/ X: @mohdalimod