تتصدر منطقة القصيم المشهد الزراعي في المملكة بوصفها المنطقة الأولى في إنتاج التمور، ما جعل مهرجانها السنوي للتمور حدثاً اقتصادياً وزراعياً بارزاً لصناعة التمور في المملكة، ويعكس مكانتها الاستثنائية في هذا القطاع الحيوي ودورها الريادي في دعم الأمن الغذائي الوطني وتعزيز الصادرات الزراعية السعودية، فهي بحق عاصمة التمور. وبحسب نشرة الإحصاءات الزراعية 2024، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، تأتي منطقة القصيم في الصدارة، إذ تحتضن أكثر من 10.8 ملايين نخلة بإنتاجية بلغت نحو 584 ألف طن من التمور سنوياً، بأصناف متعددة ومتنوعة من أشهرها صنف السكري، ما يجعلها القلب النابض لصناعة التمور السعودية. وقد بلغ إجمالي إنتاج التمور في المملكة عام 2024 نحو 1,923 ألف طن، ما يعني أن القصيم وحدها تسهم بما يقارب 30 في المائة من الإنتاج المحلي، وهي أعلى نسبة على مستوى المناطق الإدارية في المملكة.
ويأتي كرنفال بريدة الدولي للتمور 2026 هذا العام ليجسد هذه المكانة الريادية، فهو أكبر تجمع سنوي لصناعة التمور في المملكة، يمتد لأكثر من شهرين، ويجمع المزارعين والمسوقين والمصانع والشركات الوطنية ورواد الأعمال في قطاع الأغذية، مما يخلق حركة تجارية نشطة. كما يسهم الكرنفال في رفع جودة المنتج السعودي عبر تطبيق معايير دقيقة للفرز والتعبئة، ويتيح فرصاً أكبر للمزارعين للوصول إلى الأسواق دون وسطاء، مما يعزز استدامة القطاع الزراعي ويرفع من دخل الأسر الزراعية الريفية.
وتتجلى الأبعاد الاقتصادية للكرنفال في كونه منصة اقتصادية واستثمارية رئيسة لزيادة الصادرات الزراعية، إذ بلغت صادرات المملكة من المحاصيل الزراعية في عام 2024 نحو 506 آلاف طن بارتفاع قدره 13 في المائة عن العام السابق، وشكلت الفواكه والثمار -وفي مقدمتها التمور- ما نسبته 72.1 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية. كما يحفز الكرنفال الاستثمار في مصانع التمور والصناعات التحويلية المرتبطة بها والتقنيات الزراعية الحديثة، وينشط عدة قطاعات أخرى كالنقل والخدمات اللوجستية والضيافة والفنادق خلال فترة الفعالية، إضافة إلى دوره في خلق فرص عمل موسمية ودائمة للشباب والشابات في مجالات الزراعة المختلفة والتسويق والتصنيع الغذائي.
أما على المستوى الاجتماعي، فإن كرنفال بريدة يعزز ارتباط المجتمع بالتراث الزراعي، وبالأخص النخلة كرمز للعطاء، ويدعم الأسر المنتجة والحرفيين، ويُسهم في نشر ثقافة الغذاء الصحي المرتبط بالتمور. كما يشكل الكرنفال نقطة جذب للسياحة الزراعية، ويقدم لزواره تجربة ثرية للتعرف على عشرات الأصناف من التمور التي تشتهر بها منطقة القصيم.
ولقد نجحت القصيم عبر مهرجاناتها السنوية للتمور في تحويل التمور من منتج زراعي تقليدي إلى صناعة اقتصادية وطنية متطورة تتناغم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تدعم تطوير القطاع الزراعي ورفع كفاءة الإنتاج وتعزيز الصادرات. ومع استمرار نمو هذا الحدث عاماً بعد عام، تواصل القصيم ترسيخ مكانتها كموطن مهم للتمور السعودية وواجهة تُعرف العالم بجودة المنتج السعودي وقدرته على المنافسة في الأسواق الدولية.
** **
- د. منصور المطيري