يتطلب تحقيق الإمكانات الكاملة وبلوغ الطموحات قدرًا كبيرًا من التفاني والعمل الجاد. ومن هذا المنطلق، نبذل في أرامكو السعودية جهودًا حثيثة للارتقاء بمهندسينا وعلمائنا الأكثر تميزًا وطموحًا. وللوصول إلى أعلى مستويات النجاح، تقدم الشركة برنامجين تكامليين للتطوير المهني، هما: برنامج تطوير الكفاءات التخصصي، وبرنامج التطوير المهني المتقدم.
ويتجلّى أثر هذين البرنامجين في بناء خُبراء، وخبرات عملية واقعية للخريجين، إذ يشغل أكثر من 200 خريج مناصب رؤساء أو نواب رؤساء أو أعضاء في لجان معايير أرامكو السعودية، كما يحظى أكثر من 120 منهم بحق التصويت في لجان دولية. وقد نشر خريجو البرنامجين أكثر من 200 ورقة بحثية ونشرة فنية في العام الماضي وحده، وحصلوا على أكثر من 130 براءة اختراع خلال السنوات الخمس الماضية، مما يؤكد على قوة إسهام البرنامجين في مجال الابتكار ونشر المعرفة القيّمة.
ويُعزى سرّ نجاح كلا البرنامجين إلى تركيزهما الأساسي على تعزيز الخبرات العملية، إذ يُعيّن لكل مشارك في برنامج تطوير الكفاءات التخصصية خبيرٌ في مجاله يرافقه خطوة بخطوة في رحلة تطوير طويلة الأمد، وخلال هذه الرحلة، يخوض المشاركون تجربةً ثريةً تمتد لسنوات تتضمن مهام ميدانية مليئة بالتحديات، وشهادات عليا، وتدريب ميداني عملي، مما يُساعدهم على أن يصبحوا متخصصين عالميي المستوى.
أما بالنسبة لمن أتقنوا مجالهم بالفعل، فيفتح لهم برنامج التطوير المهني المتقدم فضاءً أرحب للارتقاء إلى مستوى أعلى من القيادة الفنية المتقدمة. ويتجاوز هذا البرنامج حدود المهارات الفنية من أجل إعداد قادة قادرين على مواجهة تحديات المستقبل الأكثر تعقيدًا، وتشجيع مَن حولهم لبلوغ آفاق جديدة، وتحويل القدرات الفنية الفردية إلى مرونة جماعية.
يُوفر البرنامجان مسارًا وظيفيًا في أرامكو السعودية يتّسم بالتطوّر التدريجي، بدءًا من مشارك مبتدئ، مرورًا بمتخصص متقدم، ووصولًا إلى قائد فني. والأهم من ذلك، أن هذا التحول لا يقتصر على قاعات الدراسة، بل يعتمد على الأنشطة الميدانية، حيث يُمكن تطبيق التعلم مباشرة لتتحول المعرفة إلى أثر ملموس، والإمكانات إلى تميزٍ تؤكده الوقائع.
يمثل برنامج تطوير الكفاءات التخصصية، الذي أبصر النور في عام 1984، التزام الشركة على المدى البعيد بالتميز الفني، وهو برنامج موجّه لمن أظهروا مستويات متميزة على صعيد الأداء والكفاءة، ويُعدّ البرنامج جسرًا حيويًا بين التعلم الأكاديمي النظري والتطبيق العملي، حيث يقود المشاركين في مسار تطوير مهني يمتد من ثماني إلى عشر سنوات. ويدعم البرنامج اليوم أكثر من 790 مشاركا نشطا، وشهد منذ انطلاقه تخرج أكثر من 515 متخصصا في المجالات الهندسية والعلمية الأكثر أهمية لأرامكو السعودية.
يمر المشاركون في هذا البرنامج بأربع مراحل، لكل منها معاييرها الصارمة، ولكنها تُحقق مجتمعةً نموًا مستمرًا. فمن خلال المرحلة الأولى وهي التأسيسية يتعرف المشاركون على الإجراءات التشغيلية وبروتوكولات السلامة والمعرفة الفنية المتخصصة في المجال، مع التركيز على المهارات العملية والتحقيق في الحوادث. وتليها مرحلة التطبيق الأساسي، حيث يصقل المشاركون خبراتهم من خلال برامج الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) والمهام الميدانية المتخصصة، إذ يتحصلون خلال هذه المرحلة على شهادات مهنية.
وفي المرحلة قبل الأخيرة، وهي مرحلة التطبيق للمهارات المتقنة، ينخرط المشاركون في مهام عمل متخصصة وتدريبات عملية تمكنهم من تطبيق مهاراتهم الفنية في بيئات ميدانية عملية بهدف أن يصبحوا خبراء في مجالهم، وهو ما يتحقق من خلال مرحلة الإتقان التي تشمل تسجيل براءات اختراع للابتكارات، والتدريس، ونقل معارفهم الأساسية إلى الجيل القادم.
ولا يتخرج من هذا البرنامج إلا من قدموا إسهامات بارزة في تقديم حلول لتحديات معقدة، وحصلوا على أعلى الشهادات المهنية، وتفوقوا في إدارة المشاريع والتوجيه.
تتطلع أرامكو السعودية دائمًا إلى المستقبل، وتتحسب للتحديات المتوقعة عبر إعداد المهارات التي ستحتاجها للتغلب على هذه التحديات، ولهذا، أُطلق برنامج التطوير المهني المتقدم في عام 2018 بوصفه مسارًا مهنيًا متقدمًا للمتخصصين الذين أتقنوا مجالاتهم بالفعل.
ويهدف البرنامج إلى تطوير المهارات الفنية المتقدمة وإعداد قادة فنيين قادرين على مواجهة أكثر تحديات الغد تعقيدًا، وقد دعم البرنامج حتى الآن أكثر من 180 مشاركًا، واجتازه ستة من كبار المتخصصين بنجاح.
ويُنتظر من المشاركين إظهار مهارات قيادية فنية وتقديم إسهامات ملموسة في عدد من المجالات الرئيسة، مثل: الابتكار، والاستفادة من المعرفة متعددة التخصصات لتحسين الكفاءة، ومعالجة التحديات التي تواجهها الشركة، كما يجب أن يظهروا مهاراتهم القيادية على مستوى الشركة، وأن يمارسوا دورًا إرشاديًا فاعلًا لتطوير الموظفين المبتدئين، ونشر أبحاثٍ في مجلات علمية مرموقة. وبالمثل، يجب أن ينضموا كأعضاء فاعلين في هيئة مهنية معترف بها، ولهم تأثير ملموس على الاقتصاد المحلي، وأن يُعتبروا خبراء عالميين.
ثمة حقيقة أساسية راسخة في البرنامجين، وهي أن التميز الفني لا يأتي بمنأى عن السلامة والمساءلة، وبفضل مجالس متخصصة تشرف على المراجعات الشهرية والربع سنوية، ومستشارين من هذه المجالس مدعومين من الإدارة التنفيذية الفنية، يضمن البرنامجان العالميان والفريدان من نوعهما التزام كل مشارك بأعلى المعايير في القطاع.
يقود البرنامجان عملية تحول شاملة تعزز السلامة، والابتكار، والتميز الفني في صناعة الطاقة وخارجها. كما يمثلان فرصة ذهبية للطموحين لبناء خبراتهم من خلال التحديات الميدانية الدقيقة، مما يهيئهم ليصبحوا قادة مؤثرين قادرين على الالتزام والمساهمة في رفع معايير الأداء عالميًا ومعايير الأداء في أرامكو السعودية.
** **
وليد النعيم - نائب الرئيس وكبير المهندسين في أرامكو السعودية