«الجزيرة» - وائل العتيبي:
في سباقات الهجن، لا تبدو المضامير مجرد مساحة للتنافس على السرعة، بل تختزن ذاكرة ثقافية تمتد عميقًا في وجدان الجزيرة العربية؛ ومن هذه المساحة التراثية يسعى فريق «الهَبُوب» (Al Haboob) إلى بناء نموذج مختلف، ينقل سباقات الهجن من حدود الموروث الرياضي إلى فضاء الاحتراف والاستثمار وصناعة العلامة الرياضية ذات الحضور العالمي.
وفي هذا السياق، أعلن الفريق، الذي يعرّف نفسه بأنه أول فريق سعودي محترف لسباقات الهجن في العالم، إبرام شراكة مع شركة المستقلة لوساطة التأمين (IIB)، لتصبح أول شريك رسمي رئيسي في تاريخ الفريق، في خطوة تحمل دلالة تتجاوز الجانب التجاري إلى تأكيد التحول الذي تشهده الرياضات التراثية في المملكة، وقدرتها على استقطاب القطاع الخاص وبناء منظومات احترافية حولها.
تمنح الاتفاقية «الهَبُوب» مساحة جديدة لتطوير حضوره المؤسسي، إذ سيظهر شعار شركة المستقلة لوساطة التأمين على الزي الرسمي للفريق، بما في ذلك الجهة الخلفية من القمصان والأكمام، إلى جانب أغطية سروج الهجن، بما يعكس اتساع حضور الفريق في منطقة الخليج، ورغبته في تقديم سباقات الهجن بوصفها رياضة قابلة للتطور والانتشار، دون أن تفقد صلتها بجذورها الثقافية.
وقال عبدالهادي طاهر، رئيس مجلس إدارة شركة المستقلة لوساطة التأمين (IIB)، إن سباقات الهجن تمثل إحدى الرياضات الأصيلة التي يفخر بها المجتمع السعودي، معربًا عن سعادته بدعم فريق يرى فيه نموذجًا رياديًا يسهم في تطوير هذه الرياضة وتعزيز حضورها، مؤكدًا أن الشراكة تنطلق من الإيمان بأهمية تمكين المبادرات الرياضية والثقافية التي تحتفي بالهوية الوطنية.
من جانبه، رأى عمر المعينا، رئيس القطاع الإبداعي والمؤسس المشارك للفريق، أن دخول أول شريك رسمي إلى منظومة «الهَبُوب» يمثل محطة مهمة في الطريقة التي يقدم بها الفريق هذه الرياضة إلى العالم، موضحًا أن الطموح منذ تأسيسه لم يكن بناء فريق منافس داخل المضمار فحسب، وإنما تأسيس كيان يقترب في بنيته وطموحه من المؤسسات الرياضية العالمية.
أما صفوان مدير، رئيس العمليات والمؤسس المشارك، فأكد أن الفريق عمل منذ انطلاقته على بناء أسس متينة داخل المضمار وخارجه، مشيرًا إلى أن الشراكات النوعية تتيح توسيع الاستثمار في مختلف مكونات الفريق، وتهيئ المجال لوضع معايير جديدة في الاحتراف الرياضي لسباقات الهجن.
يحظى «الهَبُوب» كذلك باهتمام دولي متزايد، مدفوعًا بنموذجه المختلف في التعامل مع سباقات الهجن، وبحضور النجم الفرنسي وبطل كأس العالم بول بوغبا، الذي يشغل منصب سفير الفريق وأحد مساهميه.
وقال بوغبا إن ما جذبه إلى «الهَبُوب» منذ البداية هو طموح الرؤية، مؤكدًا أن المشروع لا يقتصر على تأسيس فريق لسباقات الهجن، بل يتطلع إلى الإسهام في صياغة مستقبل جديد لهذه الرياضة وقطاع الترفيه بصورة أوسع. واعتبر انضمام شركات راسخة إلى مسيرة الفريق مؤشرًا على اتساع دائرة الإيمان بهذا المشروع وإمكاناته.
تأتي الشراكة الجديدة عقب مرحلة من النمو اللافت للفريق، كان أبرز محطاتها تحقيق المركز الأول في مهرجان سيف سمو الأمير لسباقات الهجن العربية خلال أبريل الماضي، فيما يستعد «الهَبُوب» لمحطة أخرى في مهرجان ولي العهد للهجن، الذي يعود إلى الطائف في نسخته الثامنة خلال الفترة من 3 إلى 13 سبتمبر المقبل، بمشاركة واسعة، ويتضمن 248 شوطًا، فيما تتجاوز قيمة جوائزه المالية 50 مليون ريال.
وبين أصالة الموروث ومتطلبات الصناعة الرياضية الحديثة، تبدو تجربة «الهَبُوب» جزءًا من تحوّل أوسع في المشهد السعودي؛ إذ لم تعد الرياضات التراثية تُستعاد بوصفها ذاكرة للماضي فحسب، وإنما يجري إعادة تقديمها ضمن اقتصاد جديد للرياضة والترفيه والثقافة، حيث يصبح المضمار منصة للهوية، والمنافسة صناعة، والشراكة التجارية امتدادًا طبيعيًا لمشروع ثقافي يطمح إلى الوصول بالموروث السعودي إلى جمهور عالمي.