حائل - خاص بـ«الجزيرة»:
أكدت باحثة متخصصة في العلوم الشرعية أن أهمية الأمن الفكري تنبع من ارتباطه بدين الأمة، وأساس ذكرها وعلوها، وسبب مجدها وعزها، ومن غايته المتمثلة في سلامة العقيدة، واستقامة السلوك، وإثبات الولاء للأمة، وتصحيح الانتماء لها، كما ترجع أهميته إلى ارتباطه بأنواع الأمن الأخرى، وأنه الأساس لها، والركن الأهم في نظم بنائها، مشيرة إلى أن الأمن الفكري يُعنى به تعزيز الوسطية والاعتدال، ووقاية المجتمع من الانحرافات الفكرية والمعتقدات المتطرفة، عبر برامج توعوية ومبادرات علمية وإرشادية تُسهم في ترسيخ العقيدة الصحيحة وحماية الهوية الإسلامية.
وقالت الباحثة وجدان بنت خلف خضير الشمري المتخصصة في العقيدة والمذاهب المعاصرة: لقد جاء الإسلام بالخير والوسطية والاعتدال الذي يعطي العقل التفكير ولا يحجب عنه الحقيقة، فالأمن الفكري هو الذي يكفل للإنسان الاطمئنان على مساره التفكيري ليكون وسطياً بين الإفراط والتفريط، والله سبحانه وتعالى قد امتن على الناس بالأمن، وهذا مما يدل على كونه نعمة كبرى تستحق الشكر والمحافظة
وكشفت الباحثة وجدان الشمري بعض من عوامل ضعف الأمن الفكري في المجتمع، والمتمثلة في الآتي:
1 - النظر والتأمل فيما لا يدركه العقل: جعل الله النظر في متشابهات القرآن سبيلَ أهل الزيغ والفساد؛ فقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7].
2 - تحسين الظن بالعقل وتقديمه على الشرع: العقل قاصر الإدراك في علمه؛ ولذلك أنزل الله الكتب، وبعَث الرسل.
3 - التقليد والتعصب: والتقليد هو: «قبول القول من غير دليل».
4 - تحكيم الهوى ورد الحق واتباع الهوى: هو ميل النفس وانحرافها نحو المذموم شرعًا واتباع الهوى لا يأتي بخير؛ لأنه يصُدُّ عن الحَقّ.
5 - مجالسة أهل الغلو وقراءة كتبهم؛ قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: (الرجلُ على دينِ خليله، فلينظُر أحدُكم مَنْ يُخالِل) (أبو داود، 2010م).
واختتمت وجدان الشمري حديثها بالتوكيد على وجوب الحذر من هذه العوامل، وإكثار النظر في هدي السلف والتدبر في طرق وسنن من مضى وقُبض، وطلب العلم الشرعي من أهله الموثوقين، ولزوم الوسطية والتمسك بمنهج الاعتدال وترك الغلو والتطرف والتشدد، والعودة إلى كبار العلماء ورساة العلم عند الفتن والمشتبهات، وكذلك الحذر من المصادر، والتأكد من سلامة وسائل الإعلام وشبكات التواصل وعدم تلقي الأفكار المجهولة.