الأستاذ العزيز خالد المالك:
أحسن الله عزاءكم، وعظّم أجركم، وربط على قلوبكم وقلوب أسرتكم الكريمة في رحيل شقيقتكم الغالية زينب، رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته.
قرأت كلماتكم عنها، فشعرت أنكم لا ترثون شقيقة فحسب، وإنما تستعيدون عمرًا كاملًا من الذكريات؛ طفولةً تقاسمتما فيها المكان واللعب، ومرضًا جمعكما في رحلة العلاج، ثم سنواتٍ طويلة ظلّت فيها المحبة تكبر مع العمر، حتى غدت زينب جزءًا من الذاكرة لا يغيب، ومن البيت لا يُعوّض.
وكان في حديثكم عنها شيء من الوفاء النادر؛ إذ بدا لي أنكم كنتم تكتبون عنها وقلبكم يستعيد صوتها وهدوءها وابتسامتها ودفء حضورها، وأن الكلمات مهما بلغت لن تستطيع أن تملأ المساحة التي تركها غيابها.
وأعرف، يا أستاذ خالد، شيئًا من هذا الوجع؛ فقد فقدتُ العام الماضي شقيقتي وفاء، وكانت أكبر إخوتي، وما زلت أعرف كيف يمكن لرحيل الأخت أن يترك في القلب مكانًا لا يشبهه شيء، وكيف تصبح بعض الذكريات بعد الفقد أكثر حضورًا من أصحابها، فنعود إليها كلما اشتقنا، وكأننا نحاول أن نسترد من الزمن لحظةً واحدة من أيامهم الجميلة.
لذلك لم تكن كلماتكم عن زينب بالنسبة لي مجرد رثاء، بل كانت حديثًا أعرف وجعه وأشعر بثقله؛ فالأخت ليست اسمًا في سجل العائلة، وإنما رفيقة عمر، وذاكرة بيت، ووجهٌ ألفناه في تفاصيل الحياة حتى يصبح غيابه أمرًا يصعب على القلب أن يصدّقه.
رحم الله زينب رحمةً تليق بما تركت في قلوب أهلها ومحبيها من محبة وأثر طيب، وغفر لها، وأكرم نزلها، وأنار قبرها، وجعل ما قدمته من خير وإحسان وحنان في ميزان حسناتها.
أسأل الله أن يمنحكم الصبر الجميل، وأن يعوّض قلوبكم سكينةً ورضًا، وأن يمد في أعماركم وأعمار أحبتكم وأنتم في تمام الصحة والعافية، وأن يجعل رحيل زينب آخر الأحزان، ولا يريكم في عزيز مكروهًا.
وأرجو أن تتقبلوا عزائي ومحبتي الصادقة، وأن تعلموا أنني أشارككم هذا الحزن بما أعرفه من وجع فقد الأخت، وأسأل الله أن يجمعنا بمن أحببناهم في دارٍ لا فراق فيها ولا وجع.
رحم الله زينب، ورحم وفاء، ورحم موتانا وموتى المسلمين جميعًا، وجعل قبورهم روضات من رياض الجنة.
** **
- ابنكم المحب/ وائل سعود العتيبي