«الجزيرة» - وائل العتيبي:
ماذا لو كان النص الذي تنتظره الخشبة مكتوبًا الآن؟
من هذه الفكرة تنطلق النسخة الرابعة من «مسابقة التأليف المسرحي»، التي أطلقتها هيئة المسرح والفنون الأدائية، فاتحةً المجال أمام كتّاب المسرح والموهوبين في التأليف لتقديم نصوصهم، واكتشاف أصوات جديدة قادرة على إثراء المشهد المسرحي السعودي وتعزيز حضور النص المحلي في صناعة الإنتاج المسرحي.
وبدأ استقبال النصوص إلكترونيًا من 1 سبتمبر ويستمر إلى 1 أكتوبر 2026، قبل أن تنتقل المشاركات إلى لجان تحكيم متخصصة تتولى تقييم الأعمال وفق المعايير المحددة، وصولًا إلى اختيار النصوص الفائزة والإعلان عنها وتكريم أصحابها خلال الحفل الختامي.
وتبلغ القيمة الإجمالية للجوائز 240 ألف ريال، يتنافس عليها المشاركون عبر ثلاثة مسارات، بواقع ثلاثة فائزين في كل مسار، وتسعة فائزين في مجموع المسابقة؛ لتمنح الكتابة المسرحية مساحة تنافسية تستوعب تنوع الأفكار والموضوعات والجمهور.
ثلاثة مسارات.. ومساحات مختلفة للكتابة
يفتح «مسار الموروث المحلي» أمام الكاتب مساحة للعودة إلى الذاكرة السعودية واستحضار عناصرها في نص مسرحي جديد؛ إذ يستقبل الأعمال التي تتناول عنصرًا أو أكثر من عناصر الثقافة السعودية، مثل المواقع الجغرافية، والأساطير الشعبية، واللهجات المحلية، والحرف اليدوية، والمأكولات، وغيرها من مكونات الموروث، وإعادة تقديمها برؤى إبداعية تستلهم الماضي وتمنحه حضورًا جديدًا على الخشبة.
أما «مسار الطفل»، فيختص بالنصوص المسرحية الموجّهة إلى الأطفال واليافعين، مع تحديد الفئة العمرية المستهدفة، وينقسم إلى ثلاث فئات: الطفولة المبكرة لمن هم في الخامسة فأقل، والطفولة المتوسطة من 6 إلى 11 سنة، واليافعون من 12 إلى 18 سنة؛ بما يراعي اختلاف الاحتياجات والموضوعات والأساليب الملائمة لكل مرحلة عمرية.
فيما يتيح «المسار العام» للكاتب مساحة أوسع لتقديم النصوص التي لا تنطبق عليها معايير المسارين الآخرين، في موضوعاتها وأفكارها وأساليبها، بما يوسّع مجال التجريب ويمنح أصواتًا ورؤى جديدة فرصة الحضور في مشهد التأليف المسرحي السعودي.
النص أولًا.. ثم تأتي الخشبة
ولا تتوقف أهداف المسابقة عند اختيار النصوص الفائزة؛ إذ تتجه إلى بناء قاعدة أوسع للتأليف المسرحي في المملكة، من خلال اكتشاف مؤلفين جدد قادرين على إثراء القطاع بنصوص إبداعية، وتكوين مكتبة للنصوص المسرحية القابلة للإنتاج، وإنشاء قاعدة بيانات حديثة للمؤلفين والنصوص، بما يدعم نمو الإنتاج المسرحي المحلي ويوفر رصيدًا إبداعيًا يمكن أن يشكل مادة لصناعة العروض.
وتكتسب المسابقة أهميتها ضمن الدور الذي تضطلع به هيئة المسرح والفنون الأدائية في تطوير قطاع المسرح والفنون الأدائية في المملكة، وتمكين المواهب الوطنية وإثراء المشهد الثقافي، عبر دعم الممارسين والفنانين، وتطوير البنية التحتية للمسارح وصالات العروض، وتنظيم القطاع، وإقامة الفعاليات والمهرجانات، وتعزيز حضور الفنون الأدائية السعودية محليًا ودوليًا.
وفي مشهد مسرحي سعودي يتسع وتتنوّع فيه التجارب والعروض ومساحات الإنتاج، يظل النص نقطة البداية؛ فالمسرحية لا تولد على الخشبة، وإنما تبدأ من فكرة يلتقطها مؤلف، ثم تتحول بين يديه إلى شخصيات وحوار وصراع وحكاية، قبل أن تجد طريقها إلى الممثل والجمهور.
ولهذا، لا تقتصر المسابقة بالنسبة إلى الكاتب على منافسة للفوز بجائزة، بل تمنحه فرصة لوضع نصه أمام لجان متخصصة، وإبراز تجربته ورؤيته، والدخول إلى مساحة أوسع ضمن منظومة التأليف المسرحي في المملكة.
فقد تكون الخشبة تبحث اليوم عن حكاية جديدة، وقد يكون كاتبها يكتبها الآن.