أثار مقترح ربط مكافآت أعضاء مجالس الإدارات بالنتائج المحققة للشركات نقاشًا يستحق التوقف عنده، ليس لأن المكافآت في حد ذاتها مشكلة، بل لأن السؤال الأهم هو: متى تكون المكافأة عادلة؟ ومن يقرر أنها كذلك؟
نظام الشركات وضع إطارًا واضحًا لمكافآت أعضاء مجالس الإدارات، وأكد أن تكون عادلة ومحفزة ومتناسبة مع أداء العضو وأداء الشركة. وفي الشركات المدرجة تأتي كذلك سياسات المكافآت ولجانها والإفصاح عنها وموافقة الجمعية العامة لتشكل منظومة متكاملة من الضوابط.
لكن وجود النص شيء، وقياس العدالة شيء آخر.
فقد تحقق شركة خسائر، بينما يحصل مجلس إدارتها على مكافآت مرتفعة، وهنا من الطبيعي أن يتساءل المساهم: أين انعكس أداء الشركة على مكافأة من يشرف على إدارتها؟ وفي المقابل، قد تحقق شركة أرباحًا كبيرة نتيجة ظروف استثنائية أو ارتفاع أسعار منتجاتها أو بيع أصل من أصولها، فهل يعني ذلك بالضرورة أن المجلس حقق أداءً استثنائيًا يستحق عليه مكافآت أكبر؟
لهذا أرى أن ربط المكافآت بالنتائج اتجاه جيد، لكنه يحتاج إلى معايير أكثر دقة من مجرد الربح والخسارة.
المجلس ليس إدارة تنفيذية، ودوره لا يقاس بنتائج سنة مالية واحدة، وإنما بقدرته على رسم الإستراتيجية، والرقابة على الإدارة التنفيذية، وإدارة المخاطر، وحماية حقوق المساهمين، واستدامة الشركة وتنمية قيمتها على المدى الطويل.
وقد يكون من الأنسب أن تتكون المكافأة من جزء ثابت يعكس مسؤوليات العضو والتزامه وحضوره وعمله في المجلس واللجان، وجزء متغير يرتبط بمؤشرات أداء واضحة ومعلنة مسبقًا، مع مراعاة طبيعة الشركة وحجمها ونتائجها وتحقيق أهدافها الإستراتيجية.
والأهم أن يعرف المساهم لماذا استحق المجلس هذا المبلغ؟
فالإفصاح عن رقم المكافأة وحده لا يكفي. الأفضل أن تكون هناك علاقة يمكن للمساهم فهمها بين أداء الشركة وأداء المجلس وحجم المكافأة.
وفي النهاية، ليس الهدف التضييق على أعضاء مجالس الإدارات أو تقليل مكافآتهم؛ فالمجلس الكفء يستحق مكافأة عادلة ومحفزة تتناسب مع مسؤولياته. لكن في الوقت نفسه، أموال الشركة هي أموال المساهمين، وكل ريال يصرف يجب أن يقابله مبرر وقيمة مضافة.
لذلك فإن تطوير آلية ربط المكافآت بالأداء قد يكون خطوة مهمة لتعزيز الحوكمة، بشرط ألا يتحول الأمر إلى معادلة جامدة تربط المكافأة بالأرباح فقط.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يكون حاضرًا أمام كل جمعية مساهمين عند التصويت:
هل المكافأة التي نقرها اليوم تعكس فعلًا ما قدمه المجلس للشركة ومساهميها؟
** **
- عبدالله صالح الشماسي