حين يتحدث الوطن عن مستقبله، تصبح الكلمة خارطة طريق، والإنجاز شاهدًا، والمواطن محور الحكاية.
ومن تحت قبة مجلس الشورى، جاء الخطاب الملكي السنوي ليحمل أكثر من رسالة؛ وطنٌ يستثمر في إنسانه، ويصون أمنه واستقراره، ويعالج تحدياته، ويفتح أبواب المستقبل بطموح يصل إلى الريادة العالمية في الذكاء الاصطناعي.
ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - ألقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - الخطاب الملكي السنوي خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى.
حمل الخطاب رسائل مهمة حول حاضر المملكة ومستقبلها، وكان المواطن حاضرًا في أولوياته؛ من فرص العمل والسكن إلى التدريب والتقنية وجودة الخدمات.
فمع النجاح في خفض نسب البطالة، أكد الخطاب مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري، وتعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، وتمكينهم من المنافسة والتميز في مختلف المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية. فالثروة الحقيقية لأي وطن هي الإنسان، وكل استثمار في قدراته وتعليمه وتدريبه هو استثمار في مستقبل الوطن.
وفي القطاع العقاري، أشار الخطاب إلى ما أثمرته إجراءات الإصلاح من توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق ورفع نسبة تملك المساكن، مع استمرار العمل على معالجة تحديات القطاع بما يحقق المنفعة للمواطن، ويحافظ على التنمية ومقدرات الأجيال القادمة والاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
أما المستقبل التقني، فكان حاضرًا بقوة، إذ جاء في الخطاب:
«لقد أسمينا عام 2026م بعام «الذكاء الاصطناعي» تأكيدًا لحرصنا على أن تكون المملكة رائدةً عالميًا في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية».
وهي رسالة تختصر طموحًا كبيرًا؛ فالمملكة تتطلع إلى أن تكون شريكًا فاعلًا في تطوير تقنيات المستقبل وصناعتها، مع حضور المواطن السعودي في قلب هذا التحول علمًا وتدريبًا وابتكارًا.
كما حمل الخطاب اعتزازًا بأبطال الوطن البواسل، ويقظتهم واستعدادهم المستمر في التصدي لمختلف أشكال التهديدات؛ ليبقى الأمن مظلة لبلادنا، والاستقرار درعًا لها، والازدهار نهجها.
وتضمن كذلك تقديرًا لأعضاء مجلس الشورى، رجالًا ونساءً، على جهودهم في خدمة الوطن والإسهام في مسيرة التنمية.
من سوق العمل إلى السكن، ومن الاستثمار في رأس المال البشري إلى الذكاء الاصطناعي، ومن التنمية إلى الأمن والاستقرار، تتضح معالم مرحلة عنوانها: الإنسان أولًا، والوطن آمنًا، والمستقبل هدفًا.
ومع اقتراب عام 2030، لم يعد الحديث عن الرؤية مجرد أهداف بعيدة؛ فالكثير من التحولات أصبح واقعًا، فيما يستمر العمل لمعالجة التحديات وتعظيم المكتسبات وتحويلها إلى أثر يلمسه المواطن في حياته.
الخطاب الملكي تحت قبة الشورى لم يكن مجرد افتتاح لسنة جديدة، بل قراءة لحاضر وطن ورسالة واضحة لمستقبله.
وطن يستثمر في إنسانه، ويحمي مكتسباته، ويصنع مستقبله بثقة.
اللهم احفظ قيادتنا ووطننا وشعبنا، وأدم على بلادنا أمنها وعزها واستقرارها.
** **
- سلطان بن حسين الشبرمي
X:SoltanAltmimi