كتب المنتخب السعودي صفحة جديدة في تاريخ مشاركاته ببطولة كأس الخليج العربي، بعدما توِّج بلقب خليجي 27 للمرة الرابعة في تاريخه، عقب فوزه على المنتخب الإماراتي بهدفين دون رد في المباراة النهائية التي احتضنها ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة. وجاء التتويج بعد مشوار قوي حافظ خلاله الأخضر على سجله الدفاعي دون استقبال أي هدف طوال البطولة.
بدأ المنتخب السعودي منافساته في المجموعة الأولى بمواجهة الكويت، ونجح في تحقيق الفوز بهدف نظيف، ليحصد أول ثلاث نقاط ويعلن مبكراً عن رغبته في المنافسة على صدارة المجموعة. وفي الجولة الثانية، واصل الأخضر عروضه القوية بعدما تغلب على المنتخب العُماني بثلاثة أهداف دون مقابل، قبل أن يختتم دور المجموعات بانتصار مهم على العراق بهدفين نظيفين. وبهذه النتائج الثلاثة، تصدر المنتخب السعودي مجموعته بالعلامة الكاملة، مؤكداً جاهزيته للأدوار الإقصائية.
وفي الدور نصف النهائي، واجه المنتخب السعودي اختباراً صعباً أمام قطر. ورغم انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، أظهر لاعبو «الأخضر» هدوءاً كبيراً في ركلات الترجيح، ليحسموا المواجهة بنتيجة 3-2 ويبلغوا المباراة النهائية. وكان الحارس محمد العويس أحد أبرز عناصر الحسم، بعدما لعب دوراً مهماً في الحفاظ على نظافة شباك المنتخب خلال البطولة.
وجاءت المواجهة النهائية أمام الإمارات لتكون مسك الختام لمشوار استثنائي. ودخل المنتخب السعودي اللقاء بقوة، ونجح همام الهمامي في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 11، قبل أن يضيف فراس البريكان الهدف الثاني بعد دقيقتين فقط. وعلى الرغم من محاولات المنتخب الإماراتي للعودة إلى المباراة، حافظ الأخضر على تماسكه حتى صافرة النهاية، ليحسم اللقب بنتيجة هدفين نظيفين وسط احتفالات جماهيرية كبيرة.
ولم يكن التتويج مجرد إضافة جديدة إلى خزائن المنتخب السعودي، بل أنهى انتظاراً دام 22 عاماً منذ آخر لقب خليجي عام 2003. وبذلك أصبح رصيد السعودية أربعة ألقاب، بعد تتويجها سابقاً أعوام 1994 2002 2003، لتتساوى مع العراق كثاني أكثر المنتخبات فوزاً بالبطولة، خلف الكويت صاحبة الرقم القياسي.
تّوج قائد المنتخب السعودي وحارس مرماه محمد العويس بجائزة أفضل حارس مرمى في البطولة. كما توّج مهاجم الأخضر فراس البريكان بجائزة هداف البطولة، بعدما سجل 3 أهداف، وحصل لاعب المنتخب السعودي همام الهمامي على جائزة أفضل لاعب في البطولة، تقديرًا للمستويات المميزة التي قدمها ومساهمته الفاعلة في مشوار الأخضر خلال منافسات البطولة.
وهكذا أنهى المنتخب السعودي مشواره في خليجي 27 بسجل مثالي: خمس مباريات، أربعة انتصارات وتعادل واحد، ثمانية أهداف مسجلة، وصفر أهداف مستقبلة، مع الحفاظ على نظافة الشباك في جميع المباريات. ولم يكن اللقب مجرد إنجاز جديد، بل كان تتويجًا لأداء جماعي مميز أثبت من خلاله الأخضر قدرته على الجمع بين الفاعلية الهجومية والانضباط الدفاعي، ليعود إلى منصة التتويج الخليجي بأفضل صورة ممكنة.
** **
- رمزي ميركاني