فرحنا بالكأس الخليجية، واحتفلنا بعودة منتخبنا السعودي إلى منصات التتويج، لكن فرحتنا لا تعني أن الطموح توقف عند حدود الخليج، فهناك بطولة أكبر تنتظر الأخضر، ولقب تتطلع الجماهير السعودية إلى إضافته لخزائن الكرة السعودية. إنها كأس آسيا 2027، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، حيث ستكون الأرض أرضنا، والجماهير جماهيرنا، والفرصة مواتية لكتابة فصل جديد من تاريخ الكرة السعودية.
نعم، حقق منتخبنا كأس الخليج السابعة والعشرين، وقدم خلال مشواره مستويات مرضية، واستطاع الوصول إلى منصة التتويج، وهو إنجاز يستحق الإشادة والتقدير لكل من أسهم فيه، من أجهزة فنية وإدارية ولاعبين، إلى جانب الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية من قيادتنا الرشيدة، والمتابعة المستمرة من المسؤولين عن الرياضة وكرة القدم السعودية.
ولا شك أن التتويج الخليجي يمنح المنتخب دفعة معنوية مهمة، ويعزز الثقة لدى اللاعبين والجهاز الفني، لكنه في الوقت نفسه يضع أمامهم مسؤولية أكبر، فالمنافسة الآسيوية تختلف في قوتها وتفاصيلها، وتتطلب إعدادًا فنيًا وبدنيًا ونفسيًا يتناسب مع حجم المنتخبات المشاركة.
ولأن التاريخ لا يُنسى، فإن منتخبنا السعودي ليس غريبًا على نهائيات كأس آسيا، فقد بلغ المباراة النهائية ست مرات، ونجح في التتويج باللقب ثلاث مرات؛ الأولى عام 1984م، والثانية عام 1988م، بقيادة قائد الأخضر التاريخي الكابتن صالح النعيمة، والثالثة عام 1996م، فيما حل وصيفًا أعوام 1992م و2000م و2007م. وهو سجل حافل يؤكد عراقة الكرة السعودية ومكانتها بين كبار القارة.
وحين نستعيد تلك المحطات التاريخية، فإننا نستحضر أجيالًا من النجوم الذين صنعوا المجد السعودي، وقدموا مستويات بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير، وأثبتوا أن المنتخب السعودي قادر على مقارعة كبار المنتخبات الآسيوية والوصول إلى أبعد مراحل البطولة.
واليوم، ونحن نعيش فرحة الإنجاز الخليجي، فإن المرحلة المقبلة تتطلب قراءة فنية دقيقة لما قدمه المنتخب، ومعالجة جوانب القصور، وتعزيز المراكز التي تحتاج إلى عناصر قادرة على صناعة الفارق، خصوصًا في خط الهجوم، الذي يحتاج إلى مهاجم يمتلك الحس التهديفي والقدرة على استثمار الفرص أمام المرمى.
كما أن الاستقرار الفني، وحسن اختيار العناصر، ومنح اللاعبين المميزين فرصتهم، عوامل مهمة لبناء منتخب متوازن يمتلك الشخصية والثقة والقدرة على التعامل مع المباريات الكبيرة، بعيدًا عن المجاملات أو الاعتماد على الأسماء وحدها.
إن استضافة المملكة لكأس آسيا 2027 تمثل حدثًا رياضيًا كبيرًا، ومسؤولية مضاعفة على جميع القائمين على المنتخب، فالنجاح التنظيمي الذي اعتادت المملكة تقديمه في استضافة البطولات والمناسبات الرياضية الكبرى، نأمل أن يواكبه حضور فني مميز للأخضر داخل المستطيل الأخضر.
وجماهير المنتخب السعودي، التي وقفت خلفه في مختلف البطولات والمناسبات، ستكون على الموعد مجددًا، فهي تدرك قيمة القميص الأخضر، وتعرف كيف تصنع الفارق في المدرجات، لكن الجماهير تنتظر أيضًا منتخبًا يقاتل في الملعب، ويقدم كرة قدم تليق بتاريخ المملكة ومكانتها الرياضية.
وأخيرًا..
ما أجمل أن نستعيد مشهد قائد منتخبنا التاريخي الكابتن صالح النعيمة، وهو يرفع كأس آسيا عامي 1984م و1988م، وما أجمل أن نستحضر فرحة التتويج الثالث عام 1996م، حين رفع الكابتن يوسف الثنيان الكأس الآسيوية.
تلك الصور الخالدة في ذاكرة الكرة السعودية نأمل أن تتجدد على أرض المملكة عام2027م، وأن نشاهد قائد الأخضر يرفع الكأس الرابعة وسط أفراح الجماهير السعودية.
حققنا الخليج.. وبقيت آسيا يا أخضر، فاجعلوا الفرحة فرحتين، والكأس الرابعة سعودية بإذن الله.
** **
- سلطان بن حسين الشبرمي
X: SoltanAltmimi