جيزان - واس:
تكشف جبال منطقة جازان جانبًا فريدًا من ثرائها السياحي، يتجاوز تنوع وجهاتها الممتدة بين البحر والسهل والجبل، إلى ما تحتفظ به تضاريسها من تكوينات صخرية وشواهد جيولوجية تختزل مراحل من تاريخ الأرض وتحولاتها الطبيعية، وتمنح الزائر فرصة لاكتشاف معالم استثنائية تجمع بين جمال المشهد وعمق التكوين، وتفتح آفاقًا رحبة لسياحة الاستكشاف والمغامرة.
وتعكس التكوينات الصخرية في المرتفعات الجبلية تنوعًا لافتًا في أشكالها وألوانها وخصائصها الجيولوجية، إذ تحتفظ بآثار تحولات طبيعية امتدت عبر أزمنة سحيقة تُقدّر بملايين السنين، وتكشف القمم والواجهات الصخرية والأخاديد والممرات عن ملامح نحتتها عوامل التعرية على امتداد العصور، لتشكّل معالم طبيعية تستقطب السياح وهواة التصوير والباحثين عن تجارب ميدانية مختلفة.
وتتخذ هذه التشكيلات ملامح متعددة؛ فمنها جروف شاهقة تتسم بحدة انحداراتها، وكتل متدرجة تتخللها الشقوق والتجاويف، وأسطح صخرية تظهر عليها خطوط وانحناءات ونتوءات تشكلت بفعل العوامل الطبيعية، وتمنح اختلافات اللون والملمس كل موقع طابعًا بصريًا خاصًا، فيما يكشف الاقتراب من الصخور عن تفاصيل دقيقة لا تظهر للناظر من مسافات بعيدة.
وفي محافظة الريث، تقدم جبال القهر ووادي لجب مشهدين متباينين من هذا التنوع التكويني ترتسم أمام عين الناظر، إذ تمتد الجروف الصخرية على سفوح المرتفعات، بينما يشق وادي لجب طريقه بين جدران شاهقة تتقارب في بعض المواضع وتتباعد في أخرى، لتتشكل ممرات وانعطافات تتغير فيها مساحات الضوء والظل، وتمنح الزائر تجربة تتجدد تفاصيلها مع كل خطوة في المسار.