قل للرياضِ تحيةً وسلاماً
من قلبِ مغتربٍ قضى أعواما
الشوق يُبكي مقلتيه وخنجر
التحنان قد أخذ الضلوع مُقاما
في كل رابيةٍ نسائمُ حُمِّلَت
بأريج نفلٍ أو عبيرِ خزامى
أيَزالُ بَدرُكِ قِبلةَ الرُّحالِ في
ليل السُّرى يتسامرون ووهجه يترامى؟
أمَّا يزالُ يضيء في غسق الدجى
يُذكي قصيد العشق يحيي سقاما؟
أطلال حبي في ربوعِكِ زارها
تنهيدة طافت على جدرانها أعواما
لي في ذراكِ ذكرياتٌ كلما
خطرت تؤججُ مهجةً وعظاما
وأبيت أبسم من خوالي ضحكتي
كم ضيَّعت أحلامنا أحلاما
حتى لَفَتني من يمامِكِ قَمرَةٌ
ناحت وصوت وَجِيبِها يتنامى
تنعى إليَّ الشامخاتِ من الحمى
كيف استبيحت كي تصير ركاما
ونعت إليَّ المُحرِمينَ تضرعاً
هَدَلوا كَوُرقٍ خُضِّبَت أكواما
تبكي شيوخاً أو نساء أُحرِقوا
غدراً فأنشبَتِ الفؤادَ سِهاما
قل للرياض حبيبتي لا تحزني
يومٌ عليك على العدو أياما
يا موئل العز التليدِ تَصَبَّري
إذا تَرَصَّدَ مجرمٌ ولِئاما
ثم ازأري من غضبةٍ لا تحلمي
غضب الحليم إذا استشاط حساما
من نسل أبرهة الذليل توارثوا
كل الغباء وجهلهم إجراما
لم يعلموا ان الأبابيل التي
رمت الحجارة لم تكن أوهاما
هُبوا صقور البيد حامين الحمى
صبوا عليهم في الجبال حُماما
ذودوا عن الحرمين عن خدامها
عمن يقوم الليل عمن صاما
ثأرا لدين الله أول علةٍ
ثم اثأروا لأراملٍ ويتامى
هذي المعارك تدركون بأنها
سبل الجنان شهادة ومقاما
** **
- ريم بنت عبد الخالق بن كدسه