مكة المكرمة - خاص بـ«الجزيرة»:
أبدى الدكتور محمد بن إبراهيم السعيدي أستاذ أصول الفقه رئيس مركز وقف سلف للبحوث والدراسات، أعجابه بخطاب سماحة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان المفتي العام الذي اعتبر فيه ما يجري في اليمن جهاد في سبيل الله وحث الجنود السعوديين على الإخلاص والصبر والمرابطة وحققوا التحالف على اجتماع الكلمة، وبين أن من يحاربونه هو الحوثي المخالف للشرع.. إلى غير ذلك من المعاني التي تضمنتها كلمته حفظه الله، وأوجبت عليّ وعلى كل مسلم الدعاء له بالسلامة والحفظ من كل سوء والمثوبة عند الله تعالى، وما قاله -سماحته- هو الحق الذي لا شبهة فيه ولا محيد عنه، قال ابن عبدالبر: «أجمع العلماء على أن من شق العصا وفارق الجماعة وشهر على المسلمين السلاح وأخاف السبيل وأفسد بالقتل والسلب فقتلهم وإراقة دمائهم واجب»، وهناك عشرات النقول عن الأئمة في العصور المتقدمة والمتأخرة تحكي الإجماع الذي لم أجد فيه نزاعاً.
قتال الحوثيين
وقال الدكتور محمد السعيدي في بيانه الذي حصلت «الجزيرة» على نسخة منه: أما كون الحوثيين يستحقون هذا القتال وكونهم ممن تنطبق عليهم شرائط وجوبه فهذا نعرفه فيما يلي:
يخالف الحوثيون ومن ورائهم إيران في عدالة الصحابة ويرمونهم بكل نقيصة، وهذا حسن بدر الدين الحوثي يقول في ملزمة: معرفة الله التقييم العلمي، ص: -14 15 «إن الأمة طوال تاريخها إنما ضلت وعانت وسقطت تحت أقدام اليهود والنصارى بسبب تلك الخطوة التي تمت في السقيفة»، وهذا يعني أن كل من كان من الصحابة في سقيفة بني ساعدة ضالع في الإساءة للإسلام والمسلمين؛ وإليك إكمال النص «إن أبا بكر وعمر الجذر الأساسي لكل شر وفساد وبلاء ألمَّ بالأمة الإسلامية إلى يومنا هذا».
وهذا موقفهم من أم المؤمنين عائشة وأمهات المؤمنين الأخر، قال بدر الدين الحوثي في كتابه الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز: «إن زوجات النبي صلوات الله عليه وعلى آله لسن معصومات من الضلال والخطأ وقد نزل في بعضهن القرآن بالوعيد والتوبيخ كما في سورة التحريم وما قامت به عائشة يوم الجمل خطيئة عظيمة ومروق عن الطاعة لا يجوز ستره أو المدافعة عنه باسم الزوجية للنبي».
كما يعادي الحوثيون كتب التفسير السنية جميعها ويرون أنها قد أبعدت الناس عن التفسير الصحيح للقرآن وهو تفسير أهل البيت، قال حسين الحوثي في ملزمة مسؤولية أهل البيت ص 4 و5: «..آل البيت هم قرناء القرآن، والقرآن حجة وهم المبينون له، ومن أراد أن يفهم القرآن بعيداً عن أهل البيت سيفهمه فهم الخوارج وفهم الوهابيين المنحرفين فالقرآن دون قرين من أهل البيت يضحي لعبة بيد كل أحد».
ويرى أن علم الهدى وهو القائد الحوثي في هذا العصر هو الوحيد المخول له تفسير القرآن، يقول في ملزمة معرفة الله، ص 18: «إن كتب التفسير ضربت القرآن وجعلت بين الناس وبين الاهتداء به حجابا كثيفا بما وضعته من آراء ومصطلحات وخلافات.. التفسير الصحيح للقرآن، هو التفسير العملي الحي الذي يقدمه علم الهدى من أهل البيت في كل عصر ليحيي به الأمة، وفق متطلبات المعركة مع الأعداء».
بدع الحوثيين
وشدد الدكتور محمد السعيدي على أن هذه البدع التي تعد عند الحوثيين من أصول الدين ينبني عليها مالا يحصى من البدع، فأولاً بدعة تكفير الصحابة تكذيبٌ للقرآن الكريم الذي يقول: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 100)، كما ينبني على هذه البدعة تكذيب ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن طريق أصحابه، وهي بدعة يجهر بها الحوثيون، كما قال حسين الحوثي في ملزمة دروس من وحي عاشوراء ص 10: «ولا يعنينا صحة السند أو كثرة الرواة من الصحابة إذا كانت الرواية تصادم توجيهات الله أو تخدم الظالمين أو تطعن في آل البيت، فالحديث الصحيح هو ما وافق هدي القرآن وكان ناطقا عن آل البيت أعلام الهدى»، كما ينتج عن بدعة منع أهل العلم من تفسير كتاب الله وحصر التفسير على قادة الوقت من العلويين جعل القرآن تبعاً لأهوائهم، وزعم نزع التيسير الذي جعله الله في كتابه ، حيث قال: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}، وقال: (وَلَقَد يَسَّرنَاً القُرآنَ لِلذِّكرِ فَهَل مِن مُدَّكِرٍ) [القمر: 17] أربع مرات قالها سبحانه في سورة القمر، وكذلك زعمُ أن القرآن الكريم العظيم الميسر بالغ العسر والصعوبة حيث لا يستطيع بلوغ معناه سوى أناس يزعمون فضلهم وخيريتهم قال حسين في ملزمة مسؤولية أهل البيت ص5: «اصطفاء الله لآل البيت هو اصطفاء لذرية طاهرة من ولد الحسن والحسين وهم وحدهم الذين جعل الله هداية العباد وصلاح بلادهم مقروناً بالتولي لهم والاتباع لنهجهم وليس في أمة محمد من يحق له هذا الموقع غيرهم».
وعلى ذلك فإن مشروعهم الذي بدايته فيما هم فيه في أرض اليمن إنما هو الاستيلاء على مكة والمدينة وإسقاط ما يليهم من ممالك وجمهوريات يرون في أحلامهم أنها تسقط يقينا في أيديهم ويأطرون الناس على هذا المذهب البغيض.
فقد نص الحوثي في ملازمته لأعذر للجميع أمام الله ص11: «إن هذه المسيرة ليست خاصة بصرخة في صعدة ولا هي محصورة في اليمن بل هي مسيرة إسلامية عالمية هدفنا ليس فقط اليمن، بل إن هذه المسيرة ستمتد لتصل مكة والمدينة وتفتح الحرمين الشريفين لتطهيرهما من أيدي المشركين والعملاء ولن تتوقف حتى تعود الولاية لأهلها وتخضع الجزيرة العربية بأسرها».
فجماعة هذا معتقدها لابد من جهادها، وإسقاطها حفظا لدين الله تعالى من التحريف.